نصائح كردية لـِ داود أوغلو: أظهر شجاعتك، وتغلب على خوف الماضي!

نتابع عن كثب الجهود التي يقوم بها رئيس الوزراء السابق داود أوغلو من أجل تأسيس حزبه السياسي الجديد.

وعلى الجهة الأخرى، ينتظر قطاع من الشعب التركي أن يأتي الحل من جانب السيد داود أوغلو، وأن يتخلص من حكم الرجل الواحد القمعي الذي يقوده أردوغان منذ سنوات. 
ولا يخفى علينا، في الوقت نفسه، أنه عندما تولى أردوغان رئاسة الجمهورية كان داود أوغلو المسيطر على عجلة القيادة داخل حزب العدالة والتنمية، كما اضطلع بدور رئيس في التخطيط لتلك المرحلة بفكره السياسي المجنون على ساحة السياسة الدولية، فضلاً عن دوره في تعيين الوزراء والمستشارين؛ حيث كان يجري، بتوقيع منه، تطبيق العديد من القوانين التي كدرت على الشعب حياته. السؤال اليوم، والآن هل ننتظر من نفس الشخص أن يأتي ويُضمد جراحنا؟
يا للحسرة...
إذا سألتموني عن رأيي فإننا نقف أمام شخصية كاريكاتورية يجب مراجعتها مرات عديدة، شخصية تتحرك أمامنا دون أن تشعر بالحاجة إلى مراجعة مواقفها، أو محاسبة نفسها عما اقترفته في الماضي، ظنّاً منها أن الشعب سيتناسى ما جرى بسببها، ويحتضنها...
أما بالنسبة لهراءات أفكاره على مستوى السياسة الدولية، فقد تحدث عن هذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلاً أخي العزيز أوميت كيفانج في كتابه. لم يكتف داود أوغلو بهراءاته تلك التي جرَّت بلداً مثل تركيا إلى حافة الهاوية، فشارك هو الآخر في المذابح الوحشية التي تعرضت لها الشعوب المجاورة، وطردهم من ديارهم وأوطانهم، وبل وأتاح الفرصة أمام جماعات من العصابات الإجرامية لفرض هيمنتها  على المنطقة...
داود أوغلو هو بالفعل  المدير التنفيذي لتلك الجرائم، وهو الذي تلطخت يداه بدماء الأبرياء في العملية التي أُطلق عليها اسم "عملية الخندق"...
كان داود أوغلو مجرد دمية وضعوها على مقعد رئاسة الوزراء...
داود أوغلو في حقيقته إنسان بسيط، جبان، يفتقد إلى الرؤية السليمة، ومع هذا فقد قام بأكثر الحملات عنصرية؛ تلك الحملات التي كان من شأنها تأجيج مشاعر الفرقة والانقسام، عندما وقف في ساحات الانتخابات التي خاضها، ومن خلفه رجاله من قوات الشرطة والجيش...
كتبتُ مقالاً عام 2015، في الأيام الدامية بين جولتي الانتخابات الأولى والثانية، ووجهت له حينها أسئلةً صريحة للغاية، قلت له حينها: 
"ماذا يمكن أن نقول أمام كل هذا السوء الذي ارتكبه الذين وضعوا أيديهم على تابوت يرقد بداخله طفل قُتِل برصاص الدولة، وراحوا يلقون خطباً طويلة. لا لشيء، وإنما  ليصبحوا الحاكم الوحيد في 1 نوفمبر (انتخابات 2015)؟"
لقد حكموا على مائة وعشرين ألف شخص بالجوع والعطش لمدة تسعة أيام في  جيزرا.
لم يهتموا بأمر الأطفال الذين نفد حليبهم من داخل هذه المنازل.  
كان بهذه المنازل مرضى نفد علاجهم كذلك.
عانت المنطقة من نقص شديد في الخبز والماء والكهرباء.. 
كان القناصة يطلقون الرصاص على كل جسم يتحرك هناك.
وفي المقابل، اصطدم رئيس وزراء هذا البلد، أثناء ظهوره على شاشات التلفاز، بسؤال وجهه له أحدهم:
"نظرًا لفرض حظر التجوال في هذه المنطقة، ما هي الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن في المقابل، هل تتجول بين المنازل لتوزيع الخبز على المواطنين، كيف يسير الوضع هناك؟"
وفي المقابل، جاء رد رئيس الوزراء على النحو التالي:
"يتم تشغيل الأفران تحت حماية قوات الأمن... يتم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع نقص الغذاء. وكما قلتُ: علينا أن نتحرك ببطء حتى لا تقع خسائر مدنية".
ماذا تقول يا رئيس الوزراء؟
ما هذا الهذيان؟ 
بماذا تهذي الآن، وأنت الذي لم  يتوقف لسانك عن الحديث عن الدين والقرآن في الساحات الانتخابية؟
نريد جواباً صريحًا؛ هل يوجد خبز من أجل الأطفال واليتامى وكبار السن والمرضى في جيزرا أم لا ؟! 
ألم تُقتل السيدة مريم سونا، أم الأطفال السبعة، برصاص قوات الشرطة في جيزرا؟ نريد ردّك على هذا! ألم تُترك جثة تلك المرأة داخل مُبرِّد لتخزين الدواجن لمدة يومين أم لا!
نريد ردك على هذا أيضاً، ألم يفقد الجرحى حياتهم بعد أن ظلوا ينزفون، ولم يتمكن أحد من نقلهم إلى المستشفى لإسعافهم أم لا؟! 
أقسم على كتاب الله، الذي طالما لوَّحت به أمام أنصارك في ساحات الانتخابات، وأجب بشجاعة عن هذه الأسئلة!
ألم يكن لديك علم بأن المباني التابعة لحزب الشعوب الديمقراطي سيتم إحراقها. ألم يخبروك بهذا الخبر الذي انتشر منذ الصباح بين كل مرتادي موقع تويتر في تركيا،  أجب عن هذا أيضاً!
ألم يكن في إمكانك، إذا أردتَ، أن تمنع إحراق "المقر الرئيسي للحزب"؟
ماذا فعلت عندما سمعت رئيس تحرير صحيفة "حرييت" سادات أرجين، وهو يقول "هربت إلى الأدوار العليا خوفاً على حياتي"، بعد ما قام به أحد نوابكم مع عدد من المخربين بنهب وتخريب داخل مبنى الجريدة؟ نريد ردك على هذا!
لم تُرغم نفسك على تقبيل تمثال نصفي لأتاتورك. ومن الجهة الأخرى، تغض الطرف عن حادث إحراق خيام العمال الموسميين. لا لشيء، وإنما لأنهم كانوا من الأكراد، لماذا تقف لالتقاط الصور مع الناشطين الذين يعملون بتوجيه من الدولة، بينما يتعرض حانوت لبيع الكتب في كير شهير للحرق، وسط تكبير من أناس محسوبين على الدولة؟ أريد ردك على هذا!
أين ذلك العمق الاستراتيجي الذي كنت تتحدث عنه مما حدث بعد يوم واحد من صرخة البروفيسور المجذوب برهان كوزو، وقوله "لقد قتلوا حتى الآن الآلاف من الإرهابيين. وسيستمرون في هذا. أدعو لمعاينة جثث الإرهابيين الذين يزعمون أنه تم القضاء عليهم. سترون أن أعداداً كبيرة منهم ليسوا مختونين. استيقظ يا أخي الكردي، انتبه لما يدور حولك"، ومرور قوات الشرطة بين المواطنين في جيزرا، وقولها "جميعكم من الأرمن، دعوا الأرمن يحبوكم" لتصرخ الجماهير المحتشدة في شوارع كورتولوش في وجوههم في المقابل، وهم يهتفون "جيزرا للأكراد، كورتولوش ستصير قبراً للأرمن"، أريد منك ردًا على هذا!
على الأقل كن شجاعًا، وتحدث كما بلسان أردوغان الذي شغلت مقعده في رئاسة الوزراء. 
تحلى بالشجاعة، وقل "أنا أصدرت الأمر"...
قل "سنتخذ كل ما يلزم، ولن نلتفت إلى وجود أطفال أو نساء"... 
قل "أنا مندهش لصبر قوات الشرطة"... 
لا نريد منك أن تقول شيئاً.  
فقط لا تحيد عن الحق، وأعط الدولة التي تحكمها، والمنصب الذي تتقلده، حقه..
نريد منك رداً على هذا...
صرنا في عام 2019...
والسؤال، هل نجحنا في الحصول على أية إجابة، حتى على أي من الأسئلة التي تتعلق  بالجرائم الفادحة، التي ارتكبت في تلك الفترة، والتي يمكن أن تستمر خلال المرحلة المقبلة كذلك؟ ما هي الوعود التي ستقدمها إلى الشعب بخلاف النظر إلى الكاميرا بوجه العاجز، وقولك "أردوغان لم يجعلني رئيساً للوزراء"؟ 
هل تعدهم بقضاء عادل؟ 
هل تعدهم بتغليب حكم القانون؟ 
هل سيتم حماية الحق في الحياة؟ 
هل تعد بحرية الصحافة؟
هل تعدهم بإطلاق سراح السجناء السياسيين؟ 
هل تعد بمحاكمة الكوادر التي تورطت في الجرائم الوحشية التي ارتكبتها الدولة حتى وقت قريب؟ 
سيد داود أوغلو، حقيقةً أنا لا أدري بأي وجه  ستخرج  وستواجه هذا المجتمع؟
الأفضل ألا تخرج عليهم ...
قد تكون هناك فائدة واحدة فقط لنا بعد هذا؛ تخلى تماماً عن أوهام رئاسة الوزراء التي لن تجلس على مقعدها مرة أخرى أبدًا. تعال واعترف ! بينما نناضل نحن من أجل مستقبل أفضل تسوده المساواة والحرية والشرف.. 
كن مثل أردوغان وأعط تفسيراً للجرائم التي راح ضحيتها المظلومين في الداخل. حدثنا عن الجهة التي تقف وراء جرائم القتل والفساد ما علمنا منها، وما لم نعلم.  
أخبرنا عن تلك الأمور، واحداً تلو الآخر، كيف وضعتم أيديكم على هذا البلد، كيف قمتم بـ "إخصاء" الدولة. حدثنا عن الأشخاص الذين منحتموهم مزايا وسلطات دون غيرهم. حدثنا عن جرائم القتل التي تلطخت أيديكم بدماء الأبرياء فيها، وكيف تواطأتم لطمس الحقيقة فيها. أخبرنا عن الجاني الحقيقي في جرائم القتل. حدثنا عن الصحف التي هدمتموها، ولماذا ألقيتم القبض على الأشخاص ظلماً.. 
حينها سيكون من المحتم أن تتم محاكمتك بطريقة عادلة.
على الأقل أظهر شجاعتك الآن، وتغلب على خوف الماضي وانكساره. 
تحدث يا سيد داود أوغلو...
أو إذا أردتُ الدقة، فلتدلِ باعترافك...!
 

-    هذا المقال يعكس آراء المؤلف وليس بالضرورة أن يأتي متوافقا باستمرار مع سياسة التحرير والنشر في موقع "أحوال تركية".

   

- يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ahmet-davutoglu/ey-davutoglu-cevap-ver
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.