أكرم أوناران
مايو 18 2019

نظام أردوغان يسخر إمكانيات الدولة لصالحه ويستغلها للفوز بالانتخابات

تضمنت إحصائيات القوى العاملة التي تم الإعلان عنها مؤخرًا من قبل معهد الإحصاء التركي الحكومي، معطيات متعلقة بأعداد الموظفين والأفراد العاملين في المؤسسات العامة. ولقد لوحظ وجود زيادة ملفتة للغاية في التعيينات العامة التي أعلن عنها المعهد المذكور مستندًا فيما ساقه على معطيات رئاسة الاستيراتيجية والميزانية التابعة لرئاسة الجمهورية.

فبحسب معطيات رئاسة الاستيراتيجية والميزانية المذكورة، فقد بلغت العمالة العامة بالبلاد خلال الفترة الأولى (يناير- فبراير- مارس) من العام 2019، 4 ملايين و517 شخص. ومن ثم فإنه عند النظر إلى الفترة الرابعة (أكتوبر– نوفمبر- ديسمبر) من العام 2018 التي أعلن عنها معهد الإحصاء، يتضح لنا أن العمالة كانت 4 ملايين و352 أف شخص، وهذا يعني أن هناك زيادة تقدر بـ165 ألف شخص تم توظيفهم خلال فترة الانتخابات المحلية التي جرت يوم 31 مارس الماضي.

وعندما نلقي نظرة على نوعية المؤسسات والهيئات التي شهدت هذه الزيادة في التوظيف، لوجدنا أنفسنا وجهًا لوجه مع مشهد أكثر إثارة. فبحسب معطيات معهد الإحصاء التركي، حدثت أكبر زيادة في أعداد الموظفين في الهيئات الاقتصادية التابعة للبلديات.

فعدد العاملين في شركات البلدية التي تعرف باسم الهيئات الاقتصادية، بلغ 339 ألفًا و717 شخصًا بنهاية العام 2018، وفي مارس 2019 ارتفع هذا العدد 454 ألفًا و94 شخصًا. أي أنه تم توظيف 115 ألف عامل في شركات البلديات خلال فترة الانتخابات المحلية الأخيرة التي امتدت لثلاث أشهر.

وعدد الموظفين في البلديات ارتفع من 107 آلاف موظف إلى 116 ألفًا. أي تم تعيين 9 آلاف موظف بكادر، فضلا عن تعيين 3 آلاف آخرين بعقود. الفترة ذاتها شهدت تشغيل 3 آلاف شخص كعمال مؤقتين.

وباختصار فإن فترة الانتخابات الأخيرة شهدت تشغيل وتوظيف 165 ألف شخص في المؤسسات والهيئات العامة للدولة، منهم 130 ألفًا في البلديات والشركات التابعة لها.

في ذات السياق شهدت أعداد شركات البلديات زيادة كبيرة اعتبارًا من شهر أبريل 2018، البعض وصف هذه الزيادة بالانفجار الشديد. فخلال مرحلة تعيين عمالة الباطن، تم إصدار قرار بتعيينهم في الشركات التابعة للبلديات بدلًا من تعيينهم في البلديات مباشرة. ولهذا السبب اضطرت البلديات التي ليست لها شركات لتأسيس شركات جديدة لتعيين هؤلاء العمال. وبالتالي وجدنا أنفسنا بين ليلة وضحاها أمام 900 شركة بلدية جديدة تم فيها تعيين عمال الباطن بأكملهم.

غير أن هذه الشركات الجديدة وإن كانت مجرد حبر على أورق، فإنها جزءًا لا يتجزأ من الشركات التي لها وجود فعلي على أرض الواقع. ومدراء هذه الشركات إما رؤساء البلديات أو أشخاص آخرون يقومون هم بتعيينهم. وميزانيات هذه الشركات يتم تحويلها من قبل البلديات. كما أن مسألة تعيين موظفين وعاملين جدد بهذه الشركات أو فصلهم عن العمل، أمر سهل للغاية مقارنة ببقية المؤسسات العامة الأخرى.

وبهذه الطريقة بات الطريق ممهدًا أمام رؤساء البلديات لتعيين العدد الذي يرغبون من الأشخاص في الشركات التابعة لبلدياتهم، حتى وإن كانت بعض هذه الشركات كما قلنا وهمية وليس لها وجود فعلي. وإذا ما نظرنا إلى معطيات رئاسة الاستيراتيجية والميزانية التابعة لرئاسة الجمهورية، نجد أن رؤساء البلديات سرعان ما استغلوا هذه الفرصة الثمينة، وقاموا بتعيين آلاف الأشخاص في تلك الشركات حتى يتسنى لهم الفوز في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وإلى جانب كل ما ذكرناه من حقائق، هناك حقائق أخرى أكثر مرارة بخصوص فساد رجال نظام أردوغان. ومن هذه الحقائق أن جزءًا كبيرًا من هذه الشركات سقط في مستنقع الديون قبل أن يمر عام على على تأسيسها. فمن الآن يبدو أن هذه الشركات التي تم تأسيسها بهدف تعيين عمالة الباطن للتحايل على تعيينهم في الكادر مباشرة، ستكلف خزينة الدولة الكثير والكثير من الأعباء. فلا شك أن تلك الشركات تحولت إلى مؤسسات يتم من خلالها تعيين أية أعداد، فضلا عن توفيرها إمكانية القيام بعمليات توظيف مستترة لا رقيب عليها. ومن الواضح أن هذه الشركات خلال فترة وجيزة للغاية ستصبح نقطة سوداء في جبين الدولة.

على جانب آخر نجد أن الإنفاق المتزايد على الموظفين يأتي على رأس أهم مشكلات القطاع العام في الفترة الأخيرة. فوفق معطيات رئاسة الاستيراتيجية والميزانية التابعة لرئاسة الجمهورية، فإن حجم الإنفاق على الموظفين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2019، بلغ 63.7 مليار ليرة، بينما كان 48.2 مليار خلال ذات الفترة من العام الماضي. أي أن هناك زيادة بين الرقمين تقدر بـ15.5 مليار ليرة.

 كما أن نفقات الرواتب في الدولة العام الماضي بلغت 200 مليار ليرة، ومن المتوقع أن يصل هذا المبلغ إلى 265 مليار ليرة بحلول نهاية العام 2019، وفق أكثر الاحتمالات تفاؤلًا. وهذا يعني أن بند نفقات الموظفين سيشهد عجزًا عملاقًا يقدر بـ65 مليار ليرة.

وعندما نضع نصب أعيننا أن عجز الميزانية التركية قد بلغ خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري قد بلغ 54.5 مليار ليرة، وأنه بحلول نهاية العام، قد يصل إلى 67.6 مليار ليرة؛ لاتضح لنا الأهمية الكبيرة لبنود الإنفاق على الموظفين. لكن رغم كل هذا، ورغم المعطيات التي تحذر من تزايد هذا الإنفاق إلا أن النظام الحاكم لا يلقي بالًا، ويواصل تعيينه لآلاف الأشخاص بالدولة في سبيل الفوز بالانتخابات.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/secimler/secim-doneminde-belediye-sirketlerine-130-bin-eleman-alinmis&nbsp
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.