نظرة داخل أكثر الأحزاب السياسية الجديدة المبشرة في تركيا

كانت القوى التي تحتشد حول علي باباجان وهو يستعد لإطلاق حزبه الجديد موضوع مناقشة كبرى في الأوساط السياسية التركية في الآونة الأخيرة، لذلك اغتنمت الفرصة للتحدث مع عدد قليل من الشخصيات البارزة حول باباجان وحصلت على نظرة ثاقبة بشأن رؤية الحزب.

استقال باباجان، نائب رئيس الوزراء الأسبق المسؤول عن الاقتصاد والعضو المؤسس في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، من حزب العدالة والتنمية في الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين، تجاهلت وسائل الإعلام الموالية للحكومة بشكل أساسي الحديث عن خططه لحزب جديد أو فرضت رقابة على الحديث عن تلك الخطط. لكن لم يتم تعقب أي شيء تقريباً بشكل وثيق أكثر من ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي وفي أروقة السلطة، ويشمل ذلك خطة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لإطلاق حزبه الخاص.

يقول الأشخاص الذين تحدثت إليهم إنهم يتوقعون تأسيس حزب باباجان بحلول نهاية العام، وربما في أوائل شهر نوفمبر. لقد التزم هؤلاء الزعماء الصمت بشدة بشأن من سيشارك في الحزب. ومع ذلك، من المتوقع أن تساهم شخصيات بارزة عديدة من الأوساط الأكاديمية في حركة باباجان.

شرع عدد من الأكاديميين في دراسات حول سياسات حزب العدالة والتنمية والأحزاب السياسية الأخرى، والتي ستوفر بيانات مهمة لتشكيل الخط السياسي للحزب الجديد. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ينضم إلى باباجان عدد من البيروقراطيين الاقتصاديين الذين يتطلعون للمشاركة في إصلاح المشكلات الاقتصادية في تركيا.

تقول الشخصيات البارزة في الحركة إنها تشعر بمسؤولية إزاء تحسين حياة المواطنين الأتراك. وبعضهم حلفاء سابقون للرئيس رجب طيب أردوغان ويعتقدون أن الجمهور لا يعلم عن اعتراضاتهم الداخلية على سياسات حزب العدالة والتنمية. إنهم يشعرون بأن حزب العدالة والتنمية، الذي احتفل بذكرى مرور 18 عاماً على تأسيسه في الأسبوع الماضي، قد تخلف عن المبادئ التي وحدت مؤيديه بعد تأسيس الحزب في عام 2001.

بطبيعة الحال، راقب حزب العدالة والتنمية الحركة التي بدأها باباجان عن كثب، وكانت هناك تقارير في وسائل الإعلام الموالية للحكومة بأن حزب العدالة والتنمية يأمل في إطلاق "ولادة مبكرة" للحزب، ما اضطره إلى الانطلاق قبل أن يكون جاهزاً.

وعلى الرغم من أنه لا يوجد أي أحد على استعداد للاعتراف بذلك، فمن الواضح أن حركة باباجان تسببت في حالة من الذعر داخل أروقة الحزب الحاكم. وعلى الرغم من حرص بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية على تبني لغة معتدلة بشأن الحركة، فقد قال كتاب الأعمدة المؤيدون للحكومة إن أردوغان من المؤكد أنه يستهدف باباجان والحزب ويصفهم بأنهم "خونة" خلال اجتماعات على مستوى البلاد في شهر سبتمبر.

سألت زملاء باباجان المستقبليين عن سبب بطئهم في تأسيس الحزب، وأخبروني أنهم كانوا يركزون على تنظيم مواردهم وإعداد خطة سياسية من شأنها حل مشاكل تركيا.

عندما سألت عما إذا كانوا يسعون لإضعاف حزب العدالة والتنمية وكسب ناخبيه، قالوا إنهم لا يهدفون إلى وضع الحزب الجديد كعدو لحزب العدالة والتنمية. لكن من الصعب بالطبع أن نرى كيف يمكن لحزب باباجان أن يرتقي إلى السلطة دون أن يُلحق الهزيمة بالحزب الذي سيطر على السياسة التركية منذ ما يقرب من عقدين من الزمن.

كثيراً ما يقول الرئيس أردوغان إنه كلف باباجان وأتباعه بمناصب مهمة داخل الدولة. ومع ذلك، فإن الشخصيات البارزة في الحزب الجديد تقول إن هذا غير صحيح. وقالوا إن مؤسسي حزب العدالة والتنمية قاموا ببحث في كل أنحاء البلاد وقاموا بتكليفات بناءً على الحاجة والملاءمة عند تأسيس الحزب لأول مرة.

وقال لي أحد قادة حزب باباجان "لقد كان حزب العدالة والتنمية فريقاً وحركة جماعية، وهذا الفريق ينجح، ورأينا النتيجة عندما اختل تشكيل الفريق".

يرتبط الرئيس السابق عبد الله غول بحزب باباجان، لكن الزعماء الذين تحدثت إليهم لم يتمكنوا من تأكيد مشاركة غول. وقال لي أحدهم "إننا عادة ما نجتمع ونستفيد من أفكاره". أوضحوا أنه ليس من المتوقع أن يلعب غول دوراً رسمياً في الحزب الجديد، ولكنه بالتأكيد سيتابع ويقدم النصح مثل الأخ الأكبر.

ويتساءل الجميع عن معايير الاختيار لأولئك الذين يرغبون في المشاركة في الحزب. تقول شخصيات قيادية في الحركة إنها تخطط لاختيار كوادر تمثل جميع الطبقات الاجتماعية في تركيا. ولكن نظراً لأن المحسوبية أصبحت قضية رئيسة في السنوات الأخيرة، يشعر الناس بالقلق من أن الحزب الجديد سينتهي به الأمر إلى نسخة طبق الأصل من الحزب القديم.

وقال لي أحد الشخصيات البارزة حول باباجان "في السنوات الأولى لحزب العدالة والتنمية، مُنع الأقارب من تولي مناصب عليا في الحزب ... في الحركة الجديدة، سوف نتذكر مبادئ حزب العدالة والتنمية ونتصرف وفقاً لذلك. سيكون لدينا معياران: أن تكون شخصاً صالحاً وأن تؤدي وظيفتك بشكل صحيح".

ومن المتوقع أن ينضم إلى الحزب الجديد عدد من الشخصيات التي قادت جهود حزب العدالة والتنمية لحل القضية الكردية. لهذا السبب وحده، قام الأكراد بمراقبة الخطوات التي اتخذها باباجان وأصدقاؤه عن كثب.

وعلى الرغم من أنه من غير المحتمل أن يكون الحزب الجديد قادراً على سرقة الأصوات من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، إلا أنه سيكون لديه بالتأكيد القدرة على جذب الناخبين من حزب العدالة والتنمية في المدن التي يغلب على سكانها الأكراد، بالنظر إلى مشاكل المنطقة.

يدرك قادة المستقبل في هذا الحزب ويثقون في أن جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية، والذي كان لديه أكثر من نصيبه من القضايا الاقتصادية في السنوات القليلة الماضية، سيستمع إلى باباجان قيصر الاقتصاد السابق.

إن الأسلوب اليقظ للحزب الجديد وعدم ثقة الكثير من الأكراد في حزب العدالة والتنمية، وذلك بسبب إنهائه عملية السلام وفصل رؤساء البلديات المنتخبين ديمقراطياً من حزب الشعوب الديمقراطي، من المرجح أن يضع حزب باباجان في وضع جيد لجذب الأصوات الكردية.

يملك الحزب وعداً حقيقياً. نحتاج فقط إلى اجتياز بضعة شهور أخرى من الهمسات قبل أن يدخل إلى النور.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/akp/look-inside-turkeys-most-promising-new-political-party
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.