يونيو 20 2019

نزول أردوغان لمعركة انتخابات إسطنبول يبعد الناخبين

إسطنبول – يواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم استحقاقاً انتخابياً صعباً يوم الأحد المقبل، في انتخابات بلدية إسطنبول المعادة بعد إلغاء نتائج انتخابات 31 مارس التي فاز بها مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو.

ويتوجه سكان إسطنبول مجددا الأحد الى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس لبلديتهم، بعد إلغاء نتائج انتخابات سابقة فاز بها أكرم إمام أوغلو؛ المرشح المعارض للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يضع كل ثقله في هذه المعركة لضمان فوز مرشحه بها.

وتجري هذه الانتخابات بعد نحو ثلاثة أشهر على أول انتخابات بلدية جرت في المدينة في الحادي والثلاثين من مارس، وفاز بها الوجه المعارض الصاعد أكرم إمام أوغلو. فقد تمكن من الفوز بفارق بسيط على رئيس الحكومة السابق بن علي يلدريم أقرب المقربين من أردوغان.

الا أن حزب أردوغان، حزب العدالة والتنمية، طعن بنتيجة الانتخابات مشيرا الى تجاوزات كثيرة تخللتها ما دفع القضاء الى إلغائها. ورغم صدمة المعارضة وتنديدها بما اعتبرته تدخلا سافرا من السلطات التركية في هذه النتيجة فقد قبلت على مضض بالقرار واستعدت لخوض غمار الانتخابات البلدية في إسطنبول مرة ثانية.

ويعلق الطرفان أهمية كبيرة على هذه الانتخابات في عاصمة تركيا الاقتصادية التي يعيش فيها 16 مليون شخص. ولم يتردد أردوغان بالقول "من يفوز في إسطنبول يفوز بتركيا".

ذلك أن أردوغان يريد احتفاظ حزبه بهذه المدينة التي سبق أن تولى شخصيا رئاسة بلديتها لسنوات، وكانت المعبر له نحو تسلم السلطة السياسية في البلاد. كما أن موازنة بلدية إسطنبول ضخمة، وتتيح لحزب أردوغان الكثير من النفوذ فيها في حال فاز مرشحه برئاستها.

انتخابات إسطنبول
حافظ أوغلو على خطاب جامع يتعارض مع الخطابات الشعبوية للعدالة والتنمية

ومهما كانت نتيجة انتخابات الأحد يعتبر بعض المحللين أنها ستؤثر سلبا على أردوغان.

يقول جان ماركو الباحث في المؤسسة الفرنسية للدراسات الاناضولية، إن تكبد أردوغان هزيمة ثانية في إسطنبول "سيشكل صفعة مذلة له أكثر من صفعة انتخابات الحادي والثلاثين من آذار".

أما في حال فوز يلدريم فلن يكون هذا الفوز المشرف "لأن الذرائع التي قدمت لإلغاء النتائج الأولى لم تكن مقنعة، وظهر فيها حزب العدالة والتنمية في موقع من لا يستطيع تحمل هزيمة".

وكشفت نتائج الانتخابات الاولى في إسطنبول تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تركيا، خصوصا مع انهيار قيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير.

ومع أن حزب الرئيس المتحالف مع حليفه القومي نال أكبر نسبة من الأصوات على مستوى البلاد بكاملها، فهو تراجع في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة، حيث فقد الإسلاميون المحافظون بلدية العاصمة أنقرة بعد سيطرتهم عليها طيلة ربع قرن.

وأجرى أردوغان تعديلا على تكتيكه الانتخابي استعدادا لانتخابات إسطنبول الثانية: ففي حين كان حاضرا بقوة خلال الكثير من التجمعات الانتخابية الداعمة لمرشحه خلال الانتخابات الأولى، حاول التخفيف من ظهوره قليلا خلال حملة الانتخابات الحالية من دون ان يعني ذلك تراجعا في دعمه لمرشحه.

فقد تنبه أردوغان إلى خطورة تحويل انتخابات إسطنبول البلدية الاحد إلى استفتاء حول شخصه، وبالتالي دفع المعارضة لحشد قواها لتوجيه ضربة له، في حال هزيمة مرشحه.

أردوغان
أجرى أردوغان تعديلا على تكتيكه الانتخابي استعدادا لانتخابات إسطنبول

يقول المحلل سونر تشابتاي من مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن الناخبين المترددين "سيقررون الفائز في الانتخابات ونزول أردوغان الى المعركة مباشرة قد يبعدهم" عن مرشحه.

وبعد أن كان أردوغان اعتبر أن "بقاء الأمة" مرتبط بانتخابات إسطنبول الأحد، عاد وحاول التقليل من شأنها، وقال الثلاثاء إنها تبقى محصورة بـ"انتخاب رئيس بلدية".

وبما أن الفارق بين المرشحين كان في انتخابات مارس نحو 13 ألف صوت فقط، يسعى حزب العدالة والتنمية بقوة لحشد أنصاره الذين امتنعوا عن التصويت خلال الانتخابات الاولى.

وحاول يلدريم (63 عاما) استمالة الشبان، خاصة عبر الكلام عن خدمة إنترنت مجانية، ومساعدة المتزوجين الجدد، كما أرسل بعض الإشارات باتجاه الأكراد المحافظين.

أما إمام أوغلو (49 عاما) فقد حافظ كما فعل خلال الانتخابات الأولى على خطاب جامع يتعارض جدا مع الخطابات الشعبوية لحزب العدالة والتنمية.

أما شعاره للمعركة فهو "كل شيء سيجري على ما يرام". وهو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، ويحظى بدعم حزب الشعوب الديموقراطي الموالي للأكراد وبعض الأوساط القومية.

ويندد إمام أوغلو بـ "الظلم" الذي تعرض له بانتزاع الفوز منه خلال الانتخابات الأولى، ويعتبر معركته الحالية "معركة من أجل الدفاع عن الديمقراطية".

وفي حال انتصر أو انهزم فإن أنصار إمام أوغلو باتوا يعتبرونه بطل المعارضة الجديد القادر على تحدي أردوغان خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2023.