قادمين من ليبيا، مرتزقة سوريون يصلون أوكرانيا لقتال الروس

دمشق – فيما سبق وأن أكدت مصادر حقوقية حيادية موثوقة أنّ مئات من المرتزقة السوريين التابعين للحكومة التركية في طرابلس قد غادروا الأراضي الليبية قبل نحو أسبوعين بدون أن يعودوا إلى تركيا ومنها إلى مناطق المعارضة المسلحة شمال سوريا التي جاؤوا منها في الأصل، أكدت صحيفة "الوطن" السورية الرسمية، أنّ 130 مرتزقاً سورياً تابعين للنظام التركي وصلوا إلى جبهات القتال المفترضة في أوكرانيا قادمين من ليبيا بعد اختفائهم دون معرفة الجهة التي قصدوها، وذلك لقتال القوات الروسية في حال نشوب مواجهات مسلحة بين الدولتين إثر تصاعد النزاع بينهما، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه مرتزقة آخرون بالتمدد إلى إفريقيا من بوابة الخدمات الإنسانية والعسكرية التركية، وفقاً لما أوردته الصحيفة الموالية للحكومة السورية.
كان المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد قبل أيام أنّ عملية عودة المرتزقة السوريين الموالين لتركيا من ليبيا، لا زالت متوقفة، حتى أن الدفعة التي غادرت الأراضي الليبية بتاريخ 25 مارس الماضي لم ترجع إلى سورية حتى اللحظة. وكشف بالمقابل، أن هناك مجموعة مؤلفة من نحو 380 مقاتلا من الفصائل السورية الموالية لأنقرة، وصلت الأراضي التركية خلال الأيام الماضية، ولم ترد معلومات مؤكدة بعد، فيما إذا جرى نقلها إلى ليبيا من تركيا أم لمنطقة أخرى أم أنها لا تزال في تركيا.
وأوضحت مصادر أهلية في مناطق ما يُسمّى "درع الفرات" التي يحتلها النظام التركي شمال شرق حلب عبر فصائل سورية تابعة له، لـِ "الوطن" أنّ "أقارب لهم (من المرتزقة) تواصلوا معهم أمس الثلاثاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الحدود داخل أوكرانيا، بالرغم من صدور قرار من الاستخبارات التركية بمنعهم من الاتصال بهم بأي شكل من أشكال التواصل".
ونقلت الصحيفة عن مصادر معارضة مقربة من "الجيش الوطني السوري" الذي شكلته أنقرة من اندماج التنظيمات المتشددة التابعة لها في مناطق شمال وشمال شرق حلب، تأكيدهم أن طلائع إرهابيي بعض الفصائل مثل "السلطان مراد" و"الحمزات" ممن انتهت خدمتهم في ليبيا بموجب عقودهم مع الاستخبارات التركية، وصلوا إلى أوكرانيا خلال اليومين الماضيين إثر انقطاع أخبارهم منذ 26 مارس الماضي، وباشروا الانتشار في الأراضي الحدودية الروسية الأوكرانية، كإجراء احترازي بهدف المشاركة في الحرب ضد روسيا في حال نشوئها.
وبينت المصادر، أنّ الاستخبارات التركية طلبت من متزعمي الفصائل السورية المسلحة، تجهيز قوائم بأسماء المرتزقة وتحديد مواقع سرية لتدريبهم قبل التحاقهم بجبهات القتال، إذا استدعت تطورات الموقف بين روسيا وأوكرانيا ذلك.
وكشفوا أنّ رواتب المرتزقة السوريين في أوكرانيا تبلغ حوالي 4 آلاف دولار، وهو يعادل ضعف المبلغ السابق للقتال في ليبيا وأذربيجان.
وتوقعت تلك المصادر للصحيفة الموالية لدمشق، أن يصل عدد المرتزقة السوريين المطلوب تجنيدهم وإرسالهم إلى أوكرانيا، بطلب من رئيس الحكومة الأوكرانية لنظيره التركي قبل أسبوع، إلى 7 آلاف مرتزق قابل للزيادة حسب الأوضاع الميدانية المرتقبة بين القوات الروسية والأوكرانية اللتين نشرتا جنوداً وعتاداً عسكرياً في المناطق الحدودية المشتركة بينهما في الأيام الأخيرة.
وعلى خط موازٍ تحدّثت تقارير عن أنّ المرتزق المدعو محمد الجاسم والملقب «أبو عمشة» متزعم ميليشيا «سليمان شاه» التابعة للاحتلال التركي ومتزعمين آخرين، بدأوا بالتمدّد إلى إفريقيا من بوابة الخدمات الإنسانية والعسكرية، حسبما ذكرت قناة سكاي نيوز العربية.
وأشارت مصادر في مدينة عفرين المحتلة من قبل النظام التركي، حسب القناة إلى أنّ «أبو عمشة» أرسل للمرّة الثالثة «مساعدات إنسانية»، بالتنسيق مع منظمة «تيكا» التركية الإغاثية إلى الكاميرون، وهو بصدد إرسال معونات إلى موزمبيق.
وأفادت المصادر بأنّ قادة مجموعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي، باتت بعد ليبيا وأذربيجان في سباق التمدّد في إفريقيا من بوابة الخدمات الإنسانية والعسكرية التي ينشّط فيها مسلحو تنظيم داعش الإرهابي، السّاعي لإحياء نشاطه في القرن الإفريقي، بعد انهياره في سورية والعراق.
وتتمتع تركيا بعلاقات مميزة مع أوكرانيا حيث ترفض الاعتراف بضم جزيرة القرم لروسيا، وهو ما يُعد أحد الملفات الخلافية في العلاقة بين أنقرة وموسكو.
واليوم، أكد الكرملين أن تواجد القوات الروسية في المناطق الحدودية مع أوكرانيا ليس موجها ضد أحد وسيظل مستمرا ما دامت الحكومة تعتبر هذا الإجراء مطلوبا.
وتأتي هذه التصريحات على خلفية تصعيد جديد من حدة التوتر ومخاوف متزايدة من اندلاع جولة جديدة من الصراع العسكري جنوب شرقي أوكرانيا، حيث كثفت قوات حكومة كييف في الفترة الأخيرة عملياتها ضد جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين ذاتيا.