قاعدة تركية جديدة في قطر: البحر من ورائكم والعدو من أمامكم

احوال ( خاص) – لا شك ان مقولة القائد العربي طارق بن زياد الشهيرة التي وضع فيها جنوده بين خيارين: قتال العدو او الغرق في مياه البحر صارت تختصر طريق اللاعودة الذي تتبعه الحكومة التركية في مقاربتها للعلاقة الاستراتيجية – التكتيكية مع قطر.

ففي البدء استثمرت تركيا في ازمة قطر مع جيرانها الخليجيات وبخاصة السعودية ودولة الامارات ووجدت في تلك الازمة المتفاقمة والتي زادتها قطر تسعيرا وتعقيدا برفضها المطالب الخليجية  ومضيها في شق وحدة الصف الخليجي، وجدت في تلك الازمة فرصة سانحة لمد نفوذها في منطقة الخليج وامتلاك اطلالة كبيرة على مياهه.

في العام 2014 كانت قد بدأت بوادر هذا التطلع التركي في التواجد العسكري على الارض القطرية من خلال توقيع اتفاقية للتعاون العسكري بين وزارتي دفاع البلدين ثم تطورت تلك العلاقة مع اقرار البرلمان التركي في العام 2017 الاتفاقية والتوسع فيها على الارض.

ومع تصاعد القلق الخليجي من التمدد التركي غير المسبوق في قطر الذي وصل الى حد المطالبات الخليجية لتركيا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الخليجية و سحب قواتها من قطر، كان موقف الحكومة التركية متجاهلا كل ذلك مع المضي في المهمة الى النهاية بمزيد من الانتشار.

وفي حينه قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش اوغلو في مقابلة نشرتها صحيفتان قطريتان أنه "تم نشر القوات المسلحة التركية في قطر بموجب اتفاق التعاون الثنائي في المجالين العسكري والدفاعي الموقع بين تركيا وقطر في عام 2014، قبل وقت طويل من النزاع الخليجي في 2017.

وتابع "لذلك، لا توجد صلة بين نشر قواتنا العسكرية والنزاع الخليجي الحالي نحن نعتقد أن طلب غلق القاعدة العسكرية التركية هو طلب غير واقعي".

الرئيس التركي خلال زيارته القاعدة العسكرية التركية في قطر
الرئيس التركي خلال زيارته القاعدة العسكرية التركية في قطر

ومعلوم ان  السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت علاقاتها مع قطر في الخامس من يونيو 2017 متهمة اياها بدعم الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة.

وعرضت هذه الدول على قطر قائمة من 13 طلبا لاعادة العلاقات معها، ومن بينها الحد من علاقاتها مع إيران، وإغلاق قاعدة طارق بن زياد التركية العسكرية على أراضيها.

ورفضت الدوحة هذه المطالب مؤكدة بدورها أنها غير واقعية وغير قابلة للتطبيق.

ويبدو ان الطريق ما زال طويلا في اطار التعاون العسكري التركي القطري وفي اطار ارسال الاف من القوات المسلحة التركية الى قاعدة طارق بن زياد العسكرية التركية في قطر وهو التقرير الذي نشرته هاندي فيرات في صحيفة حرييت التركية التي زارت القاعدة وكتبت من هناك انطباعاتها وقد افتتحت تقريرها بمقولة القائد العربي طلرق بن زياد.

تتحدث الكاتبة عن افتتاح كبير لقاعدة عسكرية جديدة تقع بالقرب طارق بن زياد العسكرية في الخريف المقبل بحضور الرئيس التركي وأمير قطر،

وحيث يقوم الجنود الأتراك والقطريون بإعداد برامج تدريبية مشتركة وإجراء تدريبات عسكرية. في ظل الدفء في العلاقات السياسية بين البلدين الذي وصل الى التحالف في جميع المستويات وبما فيها المجال العسكري.

أحد الاعلانات الرسمية القطرية بتدفق المزيد من القوات التركية الى القاعدة العسكرية في قطر
أحد الاعلانات الرسمية القطرية بتدفق المزيد من القوات التركية الى القاعدة العسكرية في قطر

وتتحدث الكاتبة عن اهمية القاعدة العسكرية الدائمة لتركيا في قطر بما يتجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين الى الامن الاقليمي وسعي تركيا لكي تأخذ موقعها في توازن القوى في مواجهة كل من السعودية وايران.

وتصف الكاتبة تلك القاعدة بضخامة وتعدد المنشآت فيها واحجامها عن ذكر احصائية بعديد القوات التركية التي سوف تكتمل مع افتتاح القاعدة وهي تغمز من طرف خفي لجهة المطالبات الخليجية بإغلاق تلك القاعدة مذكرة بالقاعدة العسكرية الاميركية التي يزيد تعداد المتواجدين فيها على 16 الف جندي.

ويكشف تقرير عن العلاقات العسكرية والتحالفات بيت تركيا وقطرنشره معهد واشنطن ان أنقرة والدوحة، الموحدتان بفعل التاريخ والتطورات السياسية الأخيرة، تسيران باتجاه وجود عسكري تركي طويل الأمد في قطر. وبحسب الاتفاقية الموقعة بين البلدين، إذا ما تعرضت دولة لهجوم، يتعين على الدولة الأخرى مساعدتها. يضع ذلك قطر في مكانة خاصة بنظر أنقرة.

وبحسب التقرير ومن منظور عسكري، ستتيح القاعدة لأنقرة مجموعة متنوعة من الخيارات في المنطقة اذ ستتضمن قوة برية وبحرية وجوية وقوات خاصة بالإضافة إلى مدربين للجيش القطري، مما سيسمح لأنقرة بعرض وتسويق معداتها العسكرية وبما في ذلك تعزيز مبيعات دبابات ألتا" ومدافع الهاوتزر ذاتية الدفع من طراز فيرتينا وأسلحة أخرى تركية الصنع.

الحكومة التركية تجاهلت الدعوات الخليجية ومضت في تدعيم علاقتها مع قطر
الحكومة التركية تجاهلت الدعوات الخليجية ومضت في تدعيم علاقتها مع قطر

علاوةً على ذلك، ستقدم القاعدة للجيش التركي وسيلة للتدريب في الصحراء يفتقر إليها حاليًا، مما يسمح للقوات البحرية التركية بإنجاز عمليات مكافحة القرصنة وعمليات أخرى في الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر العرب، وقد تشكل القاعدة مركز للعمليات التركية المستقبلية ما وراء البحار.

وبصورة رمزية أكثر، ستنبئ القاعدة بعودة البحرية التركية إلى المحيط الهندي للمرة الأولى منذ خمسينات القرن السادس عشر، حين حارب العثمانيون الإمبراطورية البرتغالية من أجل فرض السيطرة على تلك المنطقة إلا أنهم تعرضوا للهزيمة.

وبمجرد المحافظة على وجود عسكري دائم على تلك الأراضي الصغيرة التي تمثل دولة قطر، سيتوجب على أنقرة ضمان أمن الإمارة على نحو دائم، وبما يستوجبه ذلك من مواقف سياسية مساندة لقطر ومناوئة بالنتيجة وكتحصيل حاصل للمصالح الخليجية لدول مجلس التعاون الاخرى مهما حاولت انقرة بالدهاء الدبلوماسي محاولة مسك العصا من الوسط بالحفاظ على العلاقات مع دول الخليج الاخرى.

تدرك  تلك الدول جيدا جسامة التمدد التركي واستفحاله مع اقتراب افتتاح القاعدة الجديدة ولربما ستجد تركيا نفسها هي التي تنطبق عليها مقولة القائد العربي طارق بن زياد محشورة بين رفضها خليجيا وبين بحار الخليج التي تحاصرها.