قالن يتنبّأ بعالمٍ جديد مقتفياً خطى أردوغان

أنقرة – منذ تفشي وباء كورونا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدّث عن عالم متخيّل جديد.

وعلى نفس المسار يسير الناطق الرسمي بإسمه وباسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن ولا ندري أيهما يلهم الآخر.

بالنسبة للرئيس التركي فإنه يبعد عن ذهنه وعن الأتراك مجرد التفكير فيما سيؤول إليه وضع الإقتصاد التركي بعد الركود الخطير الذي ترتب على تفشي الوباء والذي سبقته مصاعب اقتصادية امتدت للعام الثالث على التوالي.

لكنه بدلا عن ذلك يسهب في الحديث عن شكل مجهول للعالم ما بعد الوباء.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التركي إن العالم مقبل على واقع جديد"عقب تجاوز وباء كورونا، معربا عن ثقته بأن تركيا ستتمكن من التغلب على خطر فيروس كورونا.
جاء ذلك خلال مشاركته في قمة المجلس التركي - الدول الناطقة بالتركية - عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ونقلته وكالة انباء الأناضول.

وأردف: "نواجه أيضا أزمة اجتماعية واقتصادية عالمية مع تأثير تفشي كورونا".

وما لبث الرئيس التركي أن ترك الحديث عن شكل العالم ما بعد أزمة كورونا ليبحث عن فرص قد تنفع الإقتصاد التركي في أزمته من خلال تعزيز التجارة مع الدول الناطقة بالتركية.
إذ قال أردوغان: "إن مواصلة التجارة الدولية ونقل البضائع في إطار نهج حر ومنفتح وقائم على القواعد أمر حيوي لاستمرارية سلسلة التوريد".

لم يخرج أردوغان عن ضبابية تكتنف شكل العالم المتخيل، أما إبراهيم قالن فإنه ذهب أبعد مما ذهب إليه أردوغان بحسب ما نشرته وكالة أبناء الأناضول اذ يقول:

"سيدخل العالم الذي باغته فيروس كورونا الجديد دون استعداد أو تحضير، مسيرة البحث عن موازين جديدة. وخلال المرحلة القادمة ستكون الحركات الشعبوية والمدافعين عن العولمة والمؤيدين للدولة القومية، وهذه الشرائح تتنافس فيما بينها منذ زمن طويل، من أبرز روّاد حلبات صراع القوى."

أردوغان كان يتخيّل شكل العالم من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة محاطاً بحلقة مغلقة من المساعدين الصامتين
أردوغان كان يتخيّل شكل العالم من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة محاطاً بحلقة مغلقة من المساعدين الصامتين

وأضاف "ستظهر أزمة كورونا أمام العديد من الحكومات على شكل مسألة سياسية حقيقية، وخلال فترة وجيزة ستؤثر نتائج التدابير المتخذة ضد الفيروس وكيفية إدارة هذه الأزمة، على استمرارية الكثير من الحكومات، ولا بد أن هذه الأزمة ستنعكس على صناديق الاقتراع في البلدان التي ستشهد استحقاقات انتخابية قريبا".

وبحسب قالن فإن النظام الاقتصادي العالمي سيرتكر خلال الفترة المقبلة على 3 عناصر أساسية، هي: الأمن البيولوجي والأمن السيبراني والأمن الغذائي.

ويقول قالن "كل يوم، تتم مليارات المعاملات عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، ومما لا شك فيه أن هذه المعاملات ستزداد حول العالم، عقب كورونا، كما سيزداد العمل من المنزل وعقد الاجتماعات واللقاءات عبر تقنيات متعددة مثل التلكونفرانس، لذا فإن البنية التحتية للاتصالات والأمن السيبراني وحماية المعلومات الخاصة، باتت تستحوذ على أهمية كبيرة جدا."

وفي إطار التصدّي للأزمات العالمية قال قالن "بات من الضروري إجراء تغيير في الرؤية تجاه الأزمات البيئية والتغيرات المناخية والأسلحة الكيميائية والبيولوجية والمنتجات المعدلة وراثيا والمنتجات الزراعية العضوية. والمحاسبة المبنية على أساس العقل والحكمة، كل هذه المتغيرات ستكون متنفّساً للأرض والسماء والتربة والمياه، وستكون بالتأكيد لصالحنا جميعاً".

وبعد هذا العرض المسهب لم يقترب قالن ولا الرئيس التركي من أحوال الإقتصاد التركي وما سيؤول إليه خاصة مع استمرار خفض أسعار الفائدة التي لم تفلح في الحد من تدهور قيمة الليرة كما لم يتحدث عن مستقبل ملايين العاطلين من الاتراك أو الذين سوف يفقون مصادر رزقهم مع طول أمد الأزمة ولا عن الشركات المفلسة ولا عن أوضاع القطاع السياحي.

هذه وغيرها كثير أسئلة كان لابد لقالن أن يجيب عنها وقبل ذلك كان عليه أن يتحدّث عن الإنسان التركي الذي تلاحقه الرقابة وأجهزة القمع، الإنسان القابع في السجون حيث غصّت السجون التركية بمئات ألوف سجناء الرأي والسياسيين والمعارضين والصحافيين والمثقفين والأبرياء الذي أُخِذوا بالضنّة والوشايات باتهامهم بعلاقتهم بالأنقلاب المزعوم.

أسئلة مريرة يتهرب الرئيس والناطق بإسمه عن الإجابة عليها مكتفين بتقديم صور ضبابية لعالم يتخيلونه من خلال ما يسمعونه من نُتَف عن توقّعات مستقبلية من هنا وهناك.