قالن يؤكد على علمانية الدولة مع ازدياد المخاوف من أسلمة تركيا

أنقرة – يسعى المتحدث باسم الرئاسة التركية للتأكيد على علمانية الدولة التركية في الوقت الذي تزايدت فيه المشاعر بأن تركيا تتجه نحو أسلمة الدولة والمجتمع بقوة، تزامنا مع تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، واتهام علي أرباش بالتهجم على مصطفى أتاتورك وإرثه العلماني.

ونفى متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، المزاعم والجدل الذي يتردد حول تغيير نظام الحكم في البلاد من جمهورية إلى سلطنة أو خلافة، بحسب الأناضول.

وأكد "قالن" أن تركيا "جمهورية قائمة على مبادئ العلمانية"، وأن تلك المزاعم هدفها خلق أجندات مصطنعة لحرف البلاد عن أهدافها الأساسية.

جاء ذلك في تصريح لقناة "سي إن إن تورك" الثلاثاء، حيث تطرق إلى العديد من المسائل عقب افتتاح "مسجد آيا صوفيا الكبير" للعبادة الجمعة الماضي.

وأوضح قالن أن "افتعال جدل من قبيل تغيير نظام الحكم في البلاد، كلها أجندات مصطنعة، تركيا ليست لديها أجندات كهذه".

وأضاف: "إن أسس ومبادئ الجمهورية التركية موضحة في الدستور، وهدفنا نقل تركيا في ذكرى مئويتها الأولى في 2023 إلى المكانة التي تستحقها من خلال تحقيق دولة القانون الاجتماعي، والاستقلال التام المستند على الإرادة الديمقراطية للشعب والإرادة الوطنية في إطار مبادئ العلمانية".

وتابع: "أما الجدل حول الخلافة والسلطنة ما هي إلا مناظرات مصطنعة، واختلاق أجندات كهذه والزعم بوجود تهجم على مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، الهدف منه تعكير أجواء السعادة، التي سادت بعد فتح مسجد آيا صوفيا الكبير للعبادة".

ونفى متحدث الرئاسة، بحسب الأناضول، أن تكون خطبة الجمعة التي ألقاها رئيس الشؤون الدينية علي أرباش، في مسجد آيا صوفيا الكبير قد تضمنت تهجماً على مؤسس الجمهورية التركية.

وبين بهذا الخصوص أن "أرباش" قرأ مقتطفات من وقفية السلطان محمد الفاتح، وأن ثقافة الأوقاف هي جزء من الثقافة التركية تعود إلى نحو 700 عام.

وأكد المسؤول التركي أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي تهجم على شخص مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وبيّن أن أتاتورك ورفاقه هم من تركوا الجمهورية التركية أمانة للأجيال القادمة.

وقال "إن الرئيس رجب طيب أردوغان، وأعضاء حكومته لن يقبلوا أبداً أي لعن أو تهجم تجاه أحد في أي وقت من الأوقات، سواء في خطبة جمعة بمسجد آيا صوفيا الكبير أو أي مكان آخر".

وتعرض رئيس الشؤون الدينية في تركيا (ديانت) علي أرباش لانتقادات لاذعة بسبب تعليقات اعتبرت مسيئة لمؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك خلال خطبة الجمعة في آيا صوفيا والتي تم تحويلها أخيرا إلى مسجد.

وترأس أرباش صلاة الجمعة في الكاتدرائية السابقة في إسطنبول في مراسم احتفالية حضرها الرئيس رجب طيب أردوغان وآلاف آخرون.

وفي خطبة الجمعة، قال أرباش إنّ "السلطان محمد الفاتح وهب وأوكل مكان العبادة المذهل هذا مثل تفاحة عينه للمؤمنين شريطة أن يبقى مسجداً حتى آخر يوم".

وتابع أنّ "أي ممتلكات موهوبة مصونة في معتقداتنا ويُحرق كل من لمسها، وميثاق الواهب لا غنى عنه ومن يسيء إليه يتعرض للعنة".

وندّدت أحزاب المعارضة بتصريحات أرباش، قائلة إن تعليقاته استهدفت أتاتورك بوضوح.

وقال أوزجور أوزيل المنتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي "لا يمكنك كيل اللعنات لأتاتورك أثناء جلوسك على كرسي ديانت الذي أسسه أتاتورك".

وقال أوزيل على تويتر "علي أرباش أقسم أنك ستدفع ثمن لعن أتاتورك".

بدوره، قدّم حزب "جيد" اليميني المعارض الاثنين شكوى ضد أرباش، متهما إياه بـ "انتهاك المواد التي لا يمكن المساس بها في الدستور التركي".