أحوال تركية
سبتمبر 13 2019

قانون أميركي ينهي إساءة تركيا لنشرات الإنتربول

في هذه الحقبة من الاستقطاب السياسي، ظهر دعم من الحزبين في الكونغرس الأميركي لقانون مقترح يهدف إلى الحد من إساءة الحكومات الاستبدادية للشرطة الدولية (الإنتربول).

يصف تيودور بروموند، كبير الباحثين في مؤسسة التراث، مشروع القانون على أنه "أهم تشريع من التشريعات المتعلقة بالإنتربول الذي تم تقديمه على الإطلاق في كونغرس أو برلمان في أي بلد ديمقراطي".

يحظر دستور منظمة الشرطة الجنائية الدولية، والمعروفة باسم الإنتربول، استخدام نشراتها الحمراء لأغراض سياسية وعرقية ودينية وعسكرية، لكن عدداً من الدول الأعضاء، لا سيما تركيا، أساء استخدام النظام من أجل مضايقة واحتجاز وتسليم المعارضين السياسيين في المنفى.

وقد أصدرت الحكومة التركية آلاف النشرات الحمراء منذ محاولة الانقلاب لعام 2016، مطالبة الدول الأعضاء في الإنتربول البالغ عددها 194 دولة بالقبض على العديد من المنتقدين الذين فروا من الحملة الواسعة النطاق التي أعقبت الانقلاب الفاشل. وأدت النشرات الحمراء إلى اعتقال المشتبه بهم أو إلغاء تأشيراتهم أو إغلاق حساباتهم في البنوك.

وعقد لجنة الأمن والتعاون في أوروبا، والمعروفة أيضاً باسم لجنة هلسنكي الأميركية، جلسة استماع بشأن القمع العابر للحدود وسلطت الجلسة الضوء على إساءة استخدام الإنتربول.

واللجنة عبارة عن وكالة من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب من الحزبين، فضلاً عن عدد من مسؤولي البيت الأبيض، وترصد وتشجع على الامتثال لالتزامات الولايات المتحدة كدولة مشاركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وتساعد على صياغة سياسة بشأن القضايا ذات الصلة، بما في ذلك القمع العابر للحدود.

يمكن لأعضاء الكونغرس الذين يعملون أعضاءً في اللجنة تقديم تشريع، مثل مشروع القانون المقبل بشأن إساءة استخدام الإنتربول. وفي حين يركز التشريع على إساءة استخدام الإنتربول التي يمكن أن تتصدى لها الولايات المتحدة.

وقال نيت شينكان، مدير الأبحاث الخاصة في منظمة فريدوم هاوس، والذي سيدلي بشهادته في الجلسة "من المهم أن تعقد لجنة هلسنكي بشأن القمع العابر للحدود، وليس فقط بشأن إساءة استخدام الإنتربول".

التراجع عن إساءة استخدام الإنتربول من قبل المستبدين لن يمنعهم من مواصلة استخدام سبل أخرى للقمع العابر للحدود. فلم تكن محاولات تركيا لاستصدار نشرات حمراء بدوافع سياسية ناجحة على الدوام. وبحسب ما ورد قام الإنتربول بمنع طلب جماعي من تركيا لاستصدار 60 ألف نشرة حمراء تتعلق بمحاولة الانقلاب في عام 2016.

وقال شينكان "ما يلفت النظر حول ما قامت به تركيا في السنوات القليلة الماضية، هو أنه عندما لا ينجح شيء واحد، فإنهم يقبلون على القيام بشيء آخر".

مؤخرا، لم تكن تركيا بحاجة إلى التعامل مع الإنتربول من أجل ضمان تسليم طالب اللجوء المسجل لدى الأمم المتحدة عارف كوميش وعائلته من ماليزيا.

وقال بروموند إن تركيا ربما تكون الأكثر إساءة لاستغلال الإنتربول، لكن بالنسبة للكونغرس، فإن القلق بشأن إساءة استخدام الإنتربول "يمثل في معظمه قضية روسية". وتابع قائلاً "هذه ليست قضية أيديولوجية"، مما يساعد على كسب الدعم من الحزبين للعمل. يهتم أعضاء الكونغرس بشكل خاص بالدور الذي تلعبه النشرات الحمراء في انتهاكات القانون الأميركي.

وقال أيضاً بروموند "يشير دليل وزارة العدل الأميركية إلى أن النشرات الحمراء لا يُفترض أن تكون الأساس الوحيد للاعتقال، لكن غالباً ما يتم استخدامها كأساس وحيد".

هذا هو نوع المشكلة التي يمكن للتشريعات الأميركية معالجتها. وتأمل ساندرا غروسمان، المحامية في شؤون الهجرة والشريكة في جروسمان يونغ آند هاموند، في أن يساعد اعتماد مشروع القانون في تحديد مصادر إساءة استخدام الإنتربول وأن يبدأ في القضاء على التلاعب باتصالات الإنتربول في الولايات المتحدة.

من المحتمل أن يعالج التشريع الأميركي مشاكل الإنتربول الداخلية، ولكن ثمة حدوداً للتأثير الذي يمكن أن تحدثه سياسة الولايات المتحدة على المنظمة.

وقال يوري نيميتس، العضو المنتدب في مكتب نيميتس للمحاماة ومؤلف مدونة الإبلاغ عن سوء استخدام النشرات الحمراء "(الإنتربول) يضع قواعده الخاصة. اعتمدتها الجمعية العامة للإنتربول. لا يمكن للولايات المتحدة، وحدها، إجبار الإنتربول على تغيير أي شيء".

وأردف قائلاً "لا يمكن أن تُجبر المنظمة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة. ومع ذلك، يمكنها التعاون مع الدول الأعضاء الأخرى وإقناعها بالتصويت في الجمعية العامة لتنفيذ الإصلاحات".

ويمكن للولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها الكبير داخل الإنتربول سعياً إلى زيادة شفافية تمويل المنظمة ونشر البيانات المتعلقة بعدد الشكاوى المقدمة بشأن انتهاكات قواعد الإنتربول المقدمة ضد كل دولة عضو.

ويمثل تسييس المستبدين للإنتربول تحدياً كبيراً لمهمة المنظمة، مما يعقد عمل الإنتربول لهدفه المشروع المتمثل في إنفاذ القانون.

وقال بروموند "لا تستطيع الولايات المتحدة أو الإنتربول القيام بأي شيء لمنع البلدان الأخرى من تسييس أنظمة الإنتربول". وأضاف أن ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة هو "القيام بدور أكبر في تشجيع الإنتربول على العودة إلى هدفه غير السياسي".

على الرغم من أن القيادة الأميركية فيما يتعلق بإصلاح الإنتربول لا يمكن أن تمنع القمع العابر للحدود، إلا أنها يمكن أن تغير حقيقة أن عمل الإنتربول اليوم لا يزال غير شفاف، مما يتيح مجالاً لسوء المعاملة.

وقال نيميتس "معظم الناس لا يعرفون أنهم في قاعدة البيانات حتى يتم احتجازهم ... بالنسبة للاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين بسبب النشرات الحمراء أو عمليات النشر، فإن السياسة الحالية تأتي بعد فوات الأوان".

قد يكون أي قانون أميركي قوي خطوة أولى حاسمة في كبح جماح إساءة استغلال الإنتربول من قبل المستبدين الذين يستهدفون المنفيين السياسيين المستضعفين.