قدم نفسه الأنسب لقيادة ليبيا، باشاغا يثني على تركيا ويهاجم فرنسا

بروكسل - دافع وزير الداخلية الليبي السابق فتحي باشاغا في مقابلة مع وكالة فرانس براس عن الوجود العسكري التركي في بلاده وانتقد في تصريحات أخرى لـ 'الغارديان' البريطانية فرنسا وحملها المسؤولية عن الفوضى في الساحة الليبية، بينما يجري جولات خارجية شملت عواصم أوروبية يُسوق فيها لنفسه كأنسب مرشح لرئاسة ليبيا، محذرا في الوقت ذاته السلطة التنفيذية الجديدة التي تضم حكومة وحدة وطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة ومجلسا رئاسيا بقيادة الدبلوماسي السابق محمد المنفي، من إرجاء الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021.

وتوارى باشاغا نسبيا عن الأنظار بعد تعرضه لمحاولة اغتيال حين كان الفرقاء الليبيون يخوضون جولات حوار أفضت في النهاية لولادة حكومة الوحدة والمجلس الرئاسي، لكن نشاطه واتصالاته الخارجية لم تتوقف ضمن حملة دعاية انتخابية مبكرة لإقناع الشركاء الغربيين بأنه الأفضل لرئاسة ليبيا.

وقال الضابط السابق في سلاح الجو الليبي والذي انضم للمجلس العسكري لمصراتة خلال الانتفاضة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، إن تركيا ساعدت في وقف الهجوم الذي شنه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في ابريل 2019 على طرابلس للإطاحة بحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج.

وخليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا قد يكون بدوره مرشحا بقوة لانتخابات الرئاسة في منافسة باشاغا وآخرين.

وقال وزير الداخلية الليبي السابق في عهد حكومة السراج، إن حكومة الوفاق (السابقة) هي التي طلبت دعم تركيا "وكنا نحن في حالة دفاع عن طرابلس"، مضيفا "أتت المساعدة التركية وفعلا فشل الهجوم".

ويثير الوجود العسكري التركي في ليبيا جدلا واسعا محليا واقليميا ودوليا وسط دعوات ملحة لسحب القوات الأجنبية وآلاف المرتزقة ومنهم نحو 16 ألف مرتزق سوري جندتهم أنقرة من الفصائل السورية الموالية لها ومن مناطق احتلالها في شمال سوريا.

وتقول تركيا إن وجودها العسكري في ليبيا "شرعي" وأن دعوات سحب القوات الأجنبية لا يشكلها كونها تدخلت عسكريا في ليبيا بطلب من حكومة الوفاق الليبية، لكن وزيرة الخارجية في حكومة الدبيبة نجلاء المنقوش وزعماء الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي طالبوا مرارا أنقرة بسحب قواتها ومرتزقها، محذرين من أن الوجود الأجنبي يهدد بنسف جهود التسوية السلمية وعرقلة مسار الانتقال الديمقراطي.

غير أن باشاغا الذي يعتقد أنه من المقربين من تركيا والذي وفر غطاء في السابق لعمليات نقل المرتزقة السوريين ولشحنات الأسلحة التركية السرية والعلنية، لا يعتبر

 وحذر الحكومة الانتقالية في طرابلس من إرجاء الانتخابات في وقت يسعى فيه البلد الذي دمرته الحرب لإرساء السلام والأمن.

وقال فتحي باشاغا الذي غادر السلطة في مارس 2020 لكنه لا يزال يتمتع بنفوذ قوي، في إنه "ما زال يفكر" في احتمال الترشح للانتخابات الرئاسية، لكنه أضاف أنه بعد 10 سنوات من الإطاحة بالزعيم معمر القذافي ووسط محادثات سلام برعاية الأمم المتحدة، فإن الليبيين "متفائلون" بشأن المستقبل وجاهزون لبناء "دولة قوية".

وشدد على أنه كوزير داخلية سابق، فإن لديه "خبرة في الدولة وفي التعامل الأمني"، مؤكدا على أهمية أن "يكون تحقيق الأمن داخل ليبيا قويا جدا"، منتقدا الحكومة الانتقالية "لإخفاقها" في السيطرة على الفصائل المسلحة.

ومعظم الفصائل المسلحة كانت موالية لحكومة الوفاق الوطني السابقة التي كان باشاغا عضو فيها وله صلات قوية معها كونها كانت أذرعا للسلطة في غرب ليبيا ومعظمها متشددة موالية لجماعة الاخوان المسلمين.

وكانت قيادة الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر قد اتهمت مرارا حكومة الوفاق بقيادة السراج بأنها واجهة حكم لجماعة الاخوان الموالية لتركيا.

والحكومة الانتقالية برئاسة الدبيبة والمجلس الرئاسي برئاسة المنفي، تشارك في عملية سلام برعاية الأمم المتحدة ووعدت بإجراء انتخابات. وحمل باشاغا الحكومة مسؤولية تأخير تلك العملية.

وقال "بطبيعة الحال فإن الحكومة تتمنى ألا تتحقق هذه الانتخابات ولكن هي ملزمة بأنها تدعم هذه الانتخابات"، مضيفا "أما بالنسبة لهذه الانتخابات يجب أن تكون في نفس الوقت برلمانية ورئاسية، والرئاسية تكون بانتخاب مباشر من الشعب".

ويجري باشاغا جولة في عواصم أوروبية وكان في بروكسل للقاء أعضاء في البرلمان الأوروبي ومسؤولي منظمات غير حكومية للحديث عن مستقبل بلاده، وفي نفس الوقت ليقدم نفسه بشكل متحفظ، على أنه الشخصية المناسبة للمنصب.

وبروكسل قلقة إزاء مشكلة طالبي الهجرة واللجوء انطلاقا من الشواطئ الليبية، على متن سفن تهريب مكتظة وغير آمنة في غالب الأحيان، نحو دول الاتحاد الأوروبي.

وشدد وزير الداخلية الليبي السابق على أنه تعامل مع هذه القضية بجدية خلال فترة وجوده في الوزارة، لكنه حذر من أنه من الأفضل معالجتها من جانب حكومة ليبية موحدة.

وقال "تعاونا مع الاتحاد الأوروبي أيضا وكانت فترة صعبة"، مشيرا إلى تعرض مراكز احتجاز مهاجرين للقصف خلال هجوم لقوات المشير خليفة حفتر، على طرابلس العام الماضي.

وتابع "ليبيا متجهة إلى السلام وانتهت حالة الحرب. وهذا السلام أيضا لا بد أن يتحقق للذهاب إلى الانتخابات، انتخابات نعتقد أنها الضمانة التي تقود ليبيا إلى الأمن والسلام".

ودعا الحكومة الحالية إلى "ألا تضع العراقيل" أمام الانتخابات، لكنه شدد على أنها ستكون مدعومة من الليبيين في أنحاء البلاد بعد عقد من الفوضى.

وقال "بعد إسقاط القذافي، عدد كبير من السلاح انتشر بين أيدي الناس ومن بين هؤلاء الناس مجموعات مجرمة"، مضيفا "نحن في طور بناء الدولة وهناك العراقيل وهناك المشاكل وهناك المخاطر ولكن هناك الإرادة والتصميم أن نصل إلى بناء الدولة".

وتستضيف ألمانيا جولة جديدة من المباحثات بعد ثلاثة أسابيع، ستتمحور على تنظيم انتخابات عامة في 24 ديسمبر وانسحاب القوات الأجنبية من البلاد بعد عقد من أعمال العنف.

وأفضت هدنة رسمية في أكتوبر من العام الماضي إلى تشكيل الحكومة المؤقتة بقيادة الدبيبة أوكلت إليها مهمة توحيد مؤسسات ليبيا المنقسمة وإطلاق جهود إعادة الإعمار والتحضير لانتخابات ديسمبر.

لكن الموفد الدولي الخاص إلى ليبيا يان كوبيتش حذر من أن عملية سحب القوات الأجنبية وتوحيد المؤسسات، تشهد جمودا.

وفي تصريحاته للغارديان، قال إن بريطانيا وفرنسا تتحملان المسؤولية عن الفوضى في ليبيا، فيما ذكرت الصحيفة البريطانية أنه صرح خلال زيارته لبروكسل بأن المملكة المتحدة لديها واجب خاص لمساعدة ليبيا، بالنظر إلى الدور الرئيسي لرئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون في الإطاحة بمعمر القذافي.