قلق أوروبي من ترحيل تركيا معتقلي داعش إلى بلادهم

أنقرة – فيما أعلنت الحكومة التركية البدء بإجراءات ترحيل معتقلي داعش المحتجزين لديها، وإعادتهم إلى بلادهم، تباينت ردود أفعال العواصم الغربية حيال هذا الإجراء، بين مؤيد وآخر رافض لعودتهم.

وقالت تركيا، اليوم الاثنين، إنها رحلت اثنين من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، أحدهما ألماني والآخر أميركي، في بداية برنامج لإعادة المقاتلين الذين تسببوا في توتر العلاقات بينها وبين شركائها في حلف شمال الأطلسي منذ أن شنت هجومها في شمال سوريا.

وتقول أنقرة إنها أسرت 287 مقاتلا في شمال شرق سوريا وتحتجز بالفعل مئات آخرين ممن يشتبه بأنهم أعضاء في التنظيم المتشدد. وتتهم الدول الأوروبية بالبطء الشديد في استعادة مواطنيها الذين سافروا للقتال في صفوف الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم الداخلية التركية إسماعيل جاتاكلي إن مقاتلا أميركيا وآخر ألمانيا رُحِلا اليوم الاثنين. ولم يحدد المكان الذي رُحِلا إليه على الرغم من أن تركيا قالت مرارا إن المقاتلين سيُعادون إلى بلدانهم الأصلية.

وسيجري خلال أيام ترحيل 23 آخرين، جميعهم أوروبيون. وقال جاتاكلي "اكتملت جهود تحديد جنسيات المقاتلين الأجانب الذين تم أسرهم في سوريا، وتم الانتهاء بنسبة 90 في المئة من استجوابهم وإخطار الدول المعنية بذلك".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية كريستوفر برغر إن أنقرة أبلغت برلين عن عشرة أشخاص، هم ثلاثة رجال وخمس نساء وطفلان. وأوضح أنه لا يعرف ما إذا كان أي منهم من مقاتلي الدولة الإسلامية لكنه لم يطعن في جنسيتهم.

وذكرت الوزارة أن من المتوقع وصول سبعة يوم الخميس واثنين يوم الجمعة.

وأكد أن البعثات الدبلوماسية الألمانية تحققت من هولاء الأشخاص، وجميعهم يحملون جنسية البلاد، بحسب الأناضول.

عائلات مقاتلي داعش في مخيمات الاحتجاز.

وشدد برغر على أنه لا يمكنه حاليا الإدلاء بتصريح فيما إذا كان هؤلاء العشرة لديهم ارتباط بتنظيم "داعش" الإرهابي أم لا.

كما أكد برغر أن الألماني، الذي سيرحل اليوم من تركيا، ليس لديه ارتباط مع تنظيم "داعش".

وفي سياق متصل، أعربت الدانمارك اليوم الاثنين عن عدم ترحيبها بعودة الأشخاص الذين قاتلوا في صفوف داعش إلى الدولة الإسكندنافية مرة أخرى، مع بدء تركيا في ترحيل المقاتلين الأجانب من أراضيها.

وقال وزير العدل الدانماركي نيك هايكروب: "المقاتلون الأجانب ليسوا محل ترحيب، ويجب محاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها".

وأضاف أن "عددا قليلا للغاية من المقاتلين الأجانب عادوا إلى الدانمارك".

وذكر هايكروب أن حكومة بلاده تريد وضع ضوابط لعملية الترحيل، مع ضرورة "معاقبة العائدين إلى الدانمارك بأكبر قدر ممكن من الصرامة.

وأضاف: "إذا كانوا قد أدينوا في الخارج بالفعل، فلابد أن تحقق السلطات بشأن ما إذا كان الممكن تشديد العقوبة بحقهم". 

وقالت وزارة الهجرة والاندماج في الدانمارك إنه لم يتم اتخاذ قرار حتى الآن بشأن سحب الجنسية الدانماركية من الأشخاص الذين يحملون جنسيتين، وكانوا يقاتلون في صفوف داعش في سوريا والعراق، مضيفا أنه يجري حاليا النظر في بعض الحالات.

وقال المدعي العام الدانماركي اليوم الاثنين إن الدانمارك وتركيا تجريان اتصالات بشأن مواطن دانمركي مُدان بتهم إرهابية في تركيا.

وبينما أكدت السلطات الألمانية والدانماركية أنهما على علم بالخطط التركية قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إنها لم تُحط بها علما.

وقضت محكمة هولندية في لاهاي اليوم الاثنين بأنه يتعين على هولندا أن تقدم مساعدة فعالة لإعادة أطفال نساء انضممن لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وأَضافت المحكمة أنه يتعين عدم قبول عودة الأمهات إلى هولندا.

وطالبت المحكمة بضرورة بذل الحكومة جهوداً لاستعادة أطفال هولنديين منتمين لتنظيم "داعش"، ومتواجدين الآن في "معسكرات الاعتقال" شمال شرقي سوريا، بحسب الأناضول.

وبحسب هيئة الإذاعة الهولندية (إن.أو.إس)، فإن المحكمة قضت بأن على الحكومة تغيير سياساتها المتعلقة باستعادة الأطفال، بهدف استرجاع 56 طفلا يعيشون قسريا في المعسكرات تحت ظروف سيئة.

وأشارت المحكمة، بحسب الأناضول، إلى أن الهولنديات المنتميات إلى "داعش"، لا يحق لهنّ العودة بسبب انخراطهن في صفوف التنظيم بإرادتهنّ، إلا أنه في حال عدم رغبة مسؤولي المنطقة في إرسال الأطفال بدون أمهاتهن، يتوجب على الحكومة الهولندية حينها استعادة الأمهات أيضا.

وأكد القرار القضائي على أن الحكومة الهولندية ملزمة ببذل الجهود فقط، دون أن تتعرض للمصاعب من أجل أمور لا تستطيع فعلها.

ودعت أنقرة مرارا الدول الأوروبية، ومن بينها فرنسا، إلى استعادة مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف التنظيم المتشدد. واتهمت وحدات حماية الشعب بإخلاء بعض السجون من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وتحاول الدول الأوروبية تسريع مخطط لنقل ألوف المقاتلين المتشددين من سجون في سوريا إلى العراق. وأسقطت الدنمارك وألمانيا وبريطانيا الجنسية عن بعض المقاتلين وأعضاء أسرهم.

وقالت محطة تي.آر.تي خبر اليوم الاثنين إن تركيا تسعى لترحيل ما يصل إلى 2500 متشدد أغلبهم سيرسلون لدول في الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن 12 مركز ترحيل في البلاد تضم حاليا 813 متشددا.