أغسطس 03 2019

قلق تركي رسمي وشعبي من أبعاد أزمة الشاحنات في السعودية

إسطنبول - تزداد المخاوف التركية، رسمياً وشعبياً، على نحوٍ متسارع من تسارع وتيرة العقوبات السعودية التي يتم فرضها تدريجياً على أنقرة سواء بشكل علني أو سرّي، والتي شملت حتى اليوم مجالات الاستثمار العقاري والسياحة فضلاً عن مقاطعة المسلسلات التركية التي تمثل ترويجاً لسياسة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.
وبينما بدأت الشاحنات التركية بالخروج اليوم من ميناء "ضباء" السعودي، بعد انتظار دام 12 يوماً، تساءل متحدث الخارجية التركية حول مبررات أزمة الشاحنات في ظلّ عدم وجود توضيحات من السلطات السعودية، وقال "نتطلع من الجانب السعودي حل مشكلة مصدّري بلادنا ونأمل ألا يكون هذا الإجراء يستهدف تركيا بصفة خاصة.
وتتعالى أصوات المصنعين والمصدرين والمطورين العقاريين وأقطاب السياحة في تركيا، نتيجة تضررهم من المقاطعة والعقوبات السعودية المؤلمة نتيجة سياسات حزب العدالة والتنمية تجاه الرياض، حيث شهدت العلاقات التركية- السعودية تدهوراً كبيراً منذ أكتوبر الماضي نتيجة محاولات أنقرة، وعلى أعلى مستوياتها السياسية، استغلال حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.
وطالب التجار ورجال الأعمال الأتراك الذين تضرروا من المقاطعة التي تفرضها السعودية على البضائع التركية، بإيجاد حل سياسي ومخرج من المأزق الذي وضعتهم فيه سياسات العدالة والتنمية.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن شائقين أتراك، أنهم بدأوا مساء الجمعة بالخروج من ميناء ضباء المطل على البحر الأحمر، بعد طول انتظار منذ 21 يوليو الماضي.
وأوضح السائقون أن موظفي الجمارك في الميناء السعودي استلموا الوثائق منهم في ساعات المساء.
وقالوا إن 60 شاحنة غادرت الميناء من أصل 85، وإن العدد المتبقي سيخرج السبت.
وأكد السائقون أنهم عاشوا ظروفا صعبة خلال الأيام التي انتظروا فيها بالميناء؛ جراء درجة الحرارة العالية التي تسببت بتدهور صحة أحد زملائهم.
وكان سائق الشاحنة التركي، عارف فورال، قال في حديثه للأناضول، إنهم انطلقوا من ميناء الاسكندرون التركي ووصلوا ميناء ضباء في 21 يوليو.
وأضاف أنهم أكملوا الإجراءات الرسمية في الميناء، وبعدها طُلب منهم الانتقال إلى ساحة الانتظار، ولم يُسمح لهم بدخول البلاد لأيام.
وأوضح "فورال" أن موظفي الجمارك السعوديين في الميناء لم يقدموا لهم أي معلومات حول سبب انتظارهم، ولا عن مدة الانتظار. 
وزيرة التجارة التركية، روهصار بكجان، أجرت اتصالات هاتفية مع الجانب السعودي، من أجل مرور سائقي الشاحنات من الجمارك السعودية دون مشاكل في ميناء ضباء.
والأربعاء، ذكرت مصادر دبلوماسية، أن السفير التركي لدى الرياض، والقنصل العام في جدة، يتابعان عن كثب وضع سائقي الشاحنات، ويجريان اتصالات مكثفة مع السلطات السعودية لتسهيل مرور الشاحنات من الجمارك في أقرب وقت ممكن.
وكان فاتح سينر رئيس الاتحاد الدولي للملاحة البحرية في تركيا، قال عبر تلفزيون بلومبرغ، إن المقاطعة التي تفرضها المملكة العربية السعودية على الصادرات التركية لا يمكن حلها إلا سياسياً، وهو أمر صعب بالنظر إلى الوضع الحالي للعلاقات بين البلدين.
وأضاف: "لا يمكن حل الوضع إلا إذا تدخل رئيسنا، ولكن في الوقت الحالي، العلاقات السياسية ليست جيدة. ليس لدينا أي مشاكل عندما تكون لدينا (تركيا) توترات مع الدول الديمقراطية، ولكن في بلدان مثل المملكة العربية السعودية، فإن جميع الوحدات ذات الرتب الدنيا تغير موقفها كلما حدثت مشكلة".
وقال سينر إن السلطات السعودية بدأت في اتخاذ تدابير مماثلة بعد حادثة خاشقجي. نحن نتحدث عن المملكة العربية السعودية التي بلغت قيمة الصادرات التركية إليها 2.5 مليار دولار. ولسوء الحظ فإن الحل سياسي في الوقت الحالي.
وقال سينر إن تركيا أصبحت أكثر اعتماداً على السعودية في التصدير إلى الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تستطع استخدام العراق وسوريا.