قمع الصحافة في تركيا يتفاقم أكثر من أي وقت مضى

يُعتقل الصحافيون أو يمتثلون أمام القضاة بشكل شبه يومي في تركيا، لا سيما في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية، حيث غالبًا ما يتم القبض عليهم بسبب تغطيتهم لانتهاكات حقوق الإنسان التي كانت ستمر دون أن يلاحظها أحد.

وفي طليعة النضال من أجل نشر الأخبار المستقلة في المنطقة، تبرز وكالة "ميسوبوتاميا إجانسي"، التي نشرت مؤخراً قصة رجلين محليين احتجزهما جنود وتم إلقائهما من مروحية عسكرية أثناء عبورهم محافظة فان الجنوبية الشرقية في 11 سبتمبر الماضي.

توفي أحد الرجلين، سيرفيت تورغوت، بينما أصيب الآخر، عثمان شيبان، بجروح غيرت حياته. لم تنكر السلطات التركية هذه المزاعم، لكن صحافيي وكالة "ميسوبوتاميا إجانسي" اللذان أبلغا عن الحادثة لأول مرة تم القبض عليهما.

وقال رئيس تحرير "ميسوبوتاميا إجانسي" سادات يلماز لموقع (أحوال تركية) في تدوينة صوتية "تم إغلاق الموقع الإلكتروني لوكالتنا. قام مكتب المحافظ ومكتب المدعي العام بحظر الأخبار، ثم تم القبض على زملائنا".

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف "ميسوبوتاميا إجانسي" من قبل السلطات. وقال يلماز إنه منذ الافتتاح قبل ثلاث سنوات "تمت مقاضاة جميع موظفينا تقريبًا، بما في ذلك الجهات المسؤولة عن نشر التقارير وعن الجانب التنفيذي، ومحاكمتهم في قضايا متعددة".

وقال يلماز إنه لم يتم الاعتراف بمؤسسته هو وزملائه من قبل المديرية الرئاسية للاتصالات ويواجهون تدخل الشرطة بشكل يومي. وقال "كاميراتنا مغلقة، صورنا محذوفة، وممنوعون من التسجيل".

وبحسب المحرر فإن هذا الاضطهاد ليس بجديد. وقال يلماز إنه منذ تصاعد الصراع في المنطقة ذات الأغلبية الكردية في التسعينيات، تم إغلاق 32 صحيفة مستقلة وقتل 78 موظفًا.

تحتل تركيا المرتبة 154 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي في عام 2020 من قبل مؤسسة "مراسلون بلا حدود"، وهي منظمة دولية لمراقبة الصحافة وصفت البلاد بأنها "أكثر استبدادية من أي وقت مضى". وفي غضون ذلك، قال المرصد الدولي لحقوق الإنسان إن تركيا لا تزال أسوأ دولة تسجن الصحافيين على مستوى العالم.
يتعرض أعضاء وسائل الإعلام التركية للاضطهاد بشكل منتظم بسبب تغطيتهم لمواضيع حساسة للحكومة أو للتعبير عن آراء غير مواتية لسلطات الدولة. تعرض الصحافيون، بمن فيهم نورجان بايسال، وسيرتاك كيار، ونديم تورفنت للسجن أو واجهوا إجراءات قانونية بسبب تغطيتهم لقضايا مختلفة في جنوب شرق تركيا.

وقال يلماز "هرب عدد لا يحصى من الصحافيين إلى الخارج كلاجئين، وتعرض العشرات منهم للاستنزاف داخل السجون، وهناك من يُحكم عليهم بالسجن لألف عام. لكن بيئة اليوم أكثر قمعًا من أي فترة أخرى".

وقال يلماز إنه حتى وقت قريب، تم تمثيل وكالات جديدة في جميع أنحاء جنوب شرق تركيا، لكن هذا لم يعد هو الحال حيث "هناك موقف مفاده أنه لا ينبغي أن تكون هناك أخبار في المنطقة. عليك معالجة قضايا (حقوق الإنسان) من خلال نقل الأخبار. لكنك بذلك تزعج شخصًا ما. وإذا كنت لا تريد إزعاج شخص ما فلا يجب عليك الإبلاغ عنه. لذلك، أغلقت جميع وكالات الأنباء تقريبًا مكاتبها".

وقال يلماز إن تركيا كانت تعاني من "فقدان ذاكرة الصحافة". وقال "سيتم تسجيل هذه الفترة بأنها فترة خسارة كبيرة وجهل وتلوث معلومات وتضليل".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/press-freedom/turkeys-attitude-towards-press-more-oppressive-ever-sedat-yilmaz-ma-editor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.