قمة تركية روسية جديدة لإطلاق مشروع الغاز الإستراتيجي

موسكو – تتجه العلاقات التركية الروسية الى فتح افاق جديدة خاصة في مجال الاستثمار في حقل الطاقة وتحديدا الغاز الطبيعي.

وأعلنت الرئاسة الروسية اليوم الاثنين أنه من المتوقع عقد قمة بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في اسطنبول في الثامن من يناير القادم.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول إن "الهدف الرئيسي للزيارة (التي سيقوم به بوتين لتركيا) هو إطلاق مشروع ترك ستريم"، في إشارة إلى خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا.

ومن المقرر أن ينقل الخط الغاز الروسي عبر البحر الأسود إلى تركيا ومنها لاحقا إلى الشمال عبر بلغاريا وصربيا. ومن المقرر استكمال المرحلتين الأخريين أواخر العام القادم.

ونظرا لأنه سيفقدها دورها كدولة عبور لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، فإن أوكرانيا تعارض مد هذا الخط، كما تعارض مد خط آخر لا يزال قيد الإنشاء من روسيا إلى ألمانيا، نورد ستريم 2، وتعتبر أنه يقوض العقوبات المفروضة من جانب الاتحاد الأوروبي على روسيا.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن الزعيمين سيبحثان كذلك موضوعات أخرى خلال المحادثات التي ستُعقد على الأرجح في مدينة اسطنبول.

وسينقل خط أنابيب ترك ستريم الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا وجنوب أوروبا.

وتدشن روسيا، أول مصدر للغاز الطبيعي في العالم، ومجموعتها العملاقة غازبروم في الأسابيع القادمة واحداً تلو الآخر ثلاثة خطوط أنابيب غاز رئيسية تربطها بالصين وألمانيا وتركيا.

لا تزال أوروبا أولويةً بالنسبة لعملاق الغاز الروسي، رغم التوترات في السنوات الأخيرة.

ويُفترض أن يزوّد أنبوب مثير للجدل هو نورد ستريم 2 الذي يصل إلى ألمانيا، بالغاز شمال أوروبا وغربها عبر بحر البلطيق، من دون المرور بأوكرانيا. وتبلغ قدرته السنوية 55 مليار متر مكعّب من الغاز، على غرار أنبوب نورد ستريم 1.

وبلغت كلفة بناء الأنبوب 9,5 مليار يورو، وهو مموّل بنصفه من غازبروم والنصف الثاني من الأوروبيين: الشركتان الألمانيتان وينترشال وأونيبر والشركة الإنكليزية الهولندية شيل والمجموعة الفرنسية إنجي والنمساوية أو أم في.

في يناير المقبل، يُتوقع أن يدشّن الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، خطّ أنبوب غاز تركستريم الذي يلتفّ على أوكرانيا أيضاً ويربط روسيا بجنوب أوروبا وتركيا.

وتبلغ قدرته 31.5 مليار متر مكعّب سنوياً وهو يعبر مسافة 930 كيلومتراً من البحر الأسود على غرار سلفه خطّ أنبوب بلو ستريم. يصل أحد أنبوبي تركستريم إلى تركيا أما الآخر فيصل إلى جنوب وجنوب شرق أوروبا.

وتمّ توقيع اتفاق نوايا لبنائه بين غازبروم وبوتاس عام 2014 قبل أن تتدهور بشكل مفاجئ العلاقات الروسية التركية بعد تحطّم المقاتلة الروسية التي أسقطتها تركيا في أواخر العام 2015.

إلا أن بوتين وإردوغان أبرما العقد في أواخر 2016. ويرمز المشروع اليوم إلى التقارب بين روسيا وتركيا. إذ إن علاقات أنقرة مع الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي معقدة.

يعتزم بوتين مشاركة نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، بدء تشغيل خط غاز السيل التركي، في تركيا، وذلك بعد بدء العام الجديد بقليل، وبالتحديد في 8 يناير .2020 يمر هذا الخط عبر البحر الأسود. وربما تم مد فرع ثان لهذا الخط عبر اليونان، لينقل الغاز إلى جنوب وجنوب شرق أوروبا.
ولكن ربما كان بدء تشغيل خط الغاز الجديد، نورد ستريم 2، والذي يمر عبر بحر البلطيق، هو الأكثر حساسية بالنسبة لبوتين، الذي يطلق عليه البعض على سبيل المزاح اسم بوتين غاز.

ودت الولايات المتحدة والعديد من دول الاتحاد الأوروبي، لو استطاعوا وقف تنفيذ هذا الخط الذي يبلغ طوله 1230 كيلومتر. حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأوروبيين في وقت سابق، من أن يجعلوا أنفسهم رهائن لشحنات الغاز الروسية.

ويأمل ترامب في أن تبيع بلاده لأوروبا الغاز الصخري الذي يستخرج بطريقة التصديع المائي، مثار الجدل. ولكن روسيا تستطيع تقديم الغاز لأوروبا بسعر أنسب بكثير من الغاز الأمريكي، حيث إن الغاز الروسي يوجد في مكامنه بكميات هائلة، خاصة وأن أسعار الغاز منخفضة نسبيا بالفعل في الوقت الحالي.

تراهن روسيا، بعد تخلي ألمانيا عن الكهرباء المولدة بالطاقة النووية والفحم، على أن تسد هذه الفجوة مستقبلا.

ولكن أيا من كييف أو موسكو لا تستبعد إجراء مباحثات مشتركة بين بوتين و زيليسنكي. وربما تطرقت المباحثات إلى إبرام اتفاقية غاز جديدة.

لكلا الجانبين مصالح اقتصادية في إتمام هذه الاتفاقية، حيث إن أوكرانيا التي أنهكتها الأزمات تعتمد على الرسوم التي تدفعها روسيا مقابل تمرير أوكرانيا الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي، كما أن روسيا لا تزال تحتاج لأوكرانيا، أكبر بلد يمر به الغاز الروسي، وذلك لتتمكن من ضخ الغاز إلى غرب أوروبا وضمان وتحقيق عنصر الأمان بشأن وصول هذا الغاز، حيث إن أوروبا ستظل، حتى بعد بدء تشغيل خط قوة سيبريا إلى الصين، هي أهم سوق لتصريف الغاز بالنسبة لشركة غازبروم الروسية، حيث تتلقى أوروب201 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسي.