قناة اسطنبول تفسد علاقات تركيا مع الحلفاء والخصوم

موسكو - سلطت صحيفة روسية الضوء على الجدل القائم حول مشروع قناة اسطنبول التي قالت الحكومة التركية إن التحضيرات جارية لطرح مناقصة الانجاز، مشيرة إلى أن هذا المشروع هو مشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بامتياز وأن ما يفعله الأخير لم يعد مقبولا  لدى الكثيرين ولا لدى جيش بلاده الذي همّش إلى حدّ ما في مثل هذه القضايا الحساسة.

وعرضت صحيفة 'فزغلياد' في تقرير كتبته نتاليا ماكاروفا إلى اعتقال السلطات التركية عددا من الادميرالات المتقاعدين الذين عارضوا في رسالة وقعها العشرات من ضباط البحرية المتقاعدين، مشروع القناة باعتباره سيدفن اتفاقية مونترو وهي وثيقة سارية منذ العام 1936 بشأن الوضع الخاص لمضيق البوسفور والدردنيل بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط.

وأشارت إلى أن هؤلاء دافعوا عن اتفاقية مونترو، معتبرين مناقشة ومراجعة وضع المضائق الذي حققته الجمهورية التركية في عهد مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك بأنه "غير مقبول".

ويثير مشروع قناة اسطنبول جدلا واسعا في تركيا وخارجها، فمحليا ثمة مخاوف من كلفته العالية مع غياب أي توضيح حكومي حول مصدر تمويله بينما تئن البلاد تحت وطأة أزمة اقتصادية كما يثير مخاوف من مخاطره البيئية وتداعياته على المناطق الأثرية.

أما خارجيا فإن المشروع قد يشكل تهديدا لمصالح دول حليفة لتركيا ومن بينهم روسيا.

ونقلت صحيفة فزغلياد الروسية عن المستشرق يفغيني ساتانوفسكي قوله تعليقا على اعتقال عدد من الأدميرالات المتقاعدين الذين انتقدوا مشروع قناة اسطنبول "المشروع هو مشروع أردوغان الاستراتيجي الذي يدفن اتفاقية مونترو. سيؤدي تنفيذ هذا المشروع إلى إفساد علاقات الأتراك إلى حد كبير مع كل من حلفاء تركيا وخصومها. لهذا السبب، تدخّل الأدميرالات".

ومن المقرر حسب خطط المشروع أن تمتد القناة بموازاة مضيق البوسفور وتربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، متجاوزة المضيق ووضعه الخاص.

وأشار إلى أن الوضع في تركيا ليس على ما يرام، لافتا إلى أن الرئيس التركي الذي يعتزم المضي في هذا المشروع كما غيره من المشاريع الضخمة، يواجه معارضة شديدة.

وقال "تركيا، ليست موحدة. هناك معارضة شديدة لكل ما يفعله أردوغان. ليس من قبيل الصدفة أنهم حاولوا الإطاحة به في العام 2016، فالجيش الذي ظل على مدى عقود يقرر من سيكون الرئيس أو رئيس الوزراء لحكم تركيا، تراه بعد أن فقد هذه المكانة لا يرضيه الوضع الآن".

وتابع "بالإضافة إلى ذلك، فإن كثيرين منهم مدعومون من الأميركيين الذين رغم أنهم يحافظون على علاقات دفاعية وثيقة مع تركيا، فهم لا يطيقون أردوغان تقليديا. وهو بدوره يرى في ذلك محاولة لضربه وضرب مكانته".

وتراهن الحكومة التركية عند استكمال تنفيذ القناة على جني إيرادات سنوية بنحو 8 مليارات دولار من رسوم عبور سفن الشحن، لكنها تبقي مصدر تمويل تنفيذ المشروع غامضا كما أنه لا توجد ضمانات فعلية بأن تدرّ رسوم العبور المفترضة المبالغ التي تروج لها أنقرة.