"قسد" تستميت للدفاع عن المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض

القامشلي (سوريا) - فيما كان محللون توقعوا أن يقتصر الهجوم التركي في مرحلة أولى على المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض، ذات الغالبية العربية خلافا لغالبية المناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية، والتي يبلغ طولها أكثر من مئة كيلومتر، تخوض قوات سوريا الديموقراطية السبت، لليوم الرابع على التوالي، معارك عنيفة للحد من تقدم القوات التركية في مناطق سيطرتها في شمال شرق البلاد، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصادر ميدانية.

وقال مسؤول أمن تركي كبير إن مقاتلي المعارضة السوريين المدعومين من أنقرة سيطروا على وسط مدينة رأس العين في شمال شرق سوريا اليوم السبت مع دخول الهجوم التركي على المقاتلين الأكراد في المنطقة يومه الرابع. وأضاف المسؤول "سيطر (مقاتلو المعارضة السورية) على وسط المدينة هذا الصباح. وتجرى عمليات تفتيش في المناطق السكنية"، وهو الأمر الذي نفاه قادة أكراد في تصريحات تلفزيونية.

وكثفت القوات التركية القصف حول مدينة رأس العين في شمال شرق سوريا، وتمكنت مع الفصائل السورية الموالية لها، والمدعومة بسلاح المدفعية والطيران، من السيطرة خلال الليل على 11 قرية حدودية، غالبيتها قرب مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، بحسب المرصد.
وتسعى القوات التركية إلى تطويق وعزل بلدة رأس العين (شمال الحسكة) ومدينة تل أبيض الحدوديتين، حيث تدور أشد المعارك بين الطرفين.
وقال مصدر من قوات سوريا الديموقراطية من داخل مدينة رأس العين لفرانس برس "تصدت قواتنا لهجوم تركي من ثلاث محاور مع إسناد جوي ومدفعي عنيف على مواقعنا"، مشيراً إلى اشتباكات على جهات عدة في محيط البلدة.
ونقل مراسل لوكالة فرانس برس قرب رأس العين سماعه لأصوات قصف عنيف، وشاهد مقاتلين من الفصائل السورية الموالية لأنقرة يتوجهون نحو جبهات القتال.
أما مراسل رويترز فقال إن الوضع كان أكثر هدوءا في مدينة تل أبيض التي يستهدفها الهجوم أيضا وتقع على بعد 120 كيلومترا نحو الغرب حيث سُمع دوي القذائف من حين لآخر في المنطقة.
وأسفر القصف التركي والمعارك منذ الأربعاء، وفق المرصد، عن مقتل 74 مقاتلاً في قوات سوريا الديموقراطية وعشرين مدنياً.
وفي الجهة المقابلة من الحدود، قتل خلال اليومين الماضيين 17 مدنياً في قذائف اتهمت السلطات المقاتلين الأكراد بشنها.
وتهدف تركيا من هجومها إلى إقامة منطقة عازلة تنقل إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين سوري لديها. وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إصراره على مواصلة العملية العسكرية برغم التهديدات الأميركية المتصاعدة ضده بفرض عقوبات "شديدة" على بلاده.
وبدأت تركيا هجومها، الذي دفع منذ الاربعاء نحو مئة ألف شخص للنزوح وفق تقديرات الأمم المتحدة، بعد يومين من سحب واشنطن عشرات من جنودها من نقاط حدودية في شمال سوريا ما بدا وكأنه ضوء أخضر أميركي لتركيا.
وبعدما طالته انتقادات لاذعة متهمة إياه بالتخلي عن الأكراد ومحذرة من عودة تنظيم الدولة الإسلامية، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تركيا بتدمير اقتصادها في حال تخطت حدودها.
وسقطت قذائف مدفعية تركية مساء الخميس بالقرب من نقطة مراقبة أميركية في منطقة كوباني الحدودية في شمال حلب. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بروك ديوالت "يعرف الأتراك أن جنودا أميركيين يتواجدون فيها".
ولم يعتبر البنتاغون الهجوم مقصوداً.
على صعيد آخر، صرّح وزير الخارجية الكازاخي مختار تلاوبردي اليوم السبت أن من المحتمل أن يتم تأجيل الاجتماع الدولي المقبل حول سورية، المزمع عقده في العاصمة الكازاخية نورسلطان الشهر الجاري ، قد يتم تأجيله حتى نوفمبرالمقبل.
وقال تلاوبردي ، في تصريحات نقلتها وكالة "تاس" الروسية اليوم "لا تزال هناك خطط لعقد اجتماع. لقد خططنا لعقد الاجتماع في أواخر الشهر الجاري، لكنني لا أعرف الآن ما إذا كان سوف يتم عقده ، وقد يتم تأجيله إلى شهر نوفمبر المقبل".
وأضاف "لم يتم تحديد مواعيد بعد، لأنه كما ترون، فإن الوضع في شمال سورية يزداد تعقيدًا. الحوار بين الدول الضامنة أمر بالغ الأهمية، وعليهم أن يقرروا ما يجب فعله الآن. نحن ننتظر منهم إبلاغنا بالموعد الذي تعتبره الأنسب ".

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.