قتال شرس على طول الحدود يرفع الخسائر البشرية لكافة الأطراف

 

واشنطن / إسطنبول / رأس العين (سوريا) - تزايدت الخسائر البشرية التي تتكبدها كافة الأطراف المتنازعة في عملية "نبع السلام" ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم أوّل عام 2016 سيطرت فيه على مدن حدودية عدّة، وثانٍ عام 2018 سيطرت خلاله على منطقة عفرين الكردية.
واليوم الجمعة، شجع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر تركيا "بقوة" على "وقف" عمليتها العسكرية ضد المقاتلين الأكراد في سوريا، وفق بيان للبنتاغون.
وأورد البيان أنّه خلال اتصال هاتفي الخميس بين إسبر ونظيره التركي خلوصي أكار، "شجع (الوزير الأميركي) تركيا بقوة على وقف ما تقوم به في شمال شرق سوريا"، محذرا من أن "هذا التوغل قد تكون له عواقب وخيمة على تركيا".
وكثفت تركيا ضرباتها الجوية وقصف المدفعية على مقاتلين أكراد في شمال شرق سوريا اليوم الجمعة في تصعيد لهجوم أثار تحذيرات من كارثة إنسانية وأدى لانقلاب الجمهوريين ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفتح التوغل، الذي بدأ بعدما سحب ترامب القوات الأميركية التي كانت تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية جنبا إلى جنب مع المقاتلين الأكراد، جبهة جديدة للقتال في الحرب الأهلية السورية المستعرة منذ أكثر من ثمانية أعوام وأثار انتقادات عالمية شديدة.
وفي واشنطن رفض ترامب الاتهامات بالتخلي عن الأكراد حلفاء الولايات المتحدة، وقال إن من الممكن أن تتوسط واشنطن في الصراع وطرح احتمال فرض عقوبات على تركيا.
وقصفت طائرات حربية ومدفعية تركية اليوم الجمعة مناطق حول بلدة رأس العين السورية، وهي واحدة من بلدتين حدوديتين يتركز فيهما الهجوم. وسمع صحفيون من رويترز في بلدة جيلان بينار دوي طلقات النار داخل البلدة.
ودخلت قافلة تضم 20 مدرعة تقل مقاتلين من المعارضة السورية من جيلان بينار اليوم الجمعة إلى الأراضي السورية. وأشار البعض بعلامة النصر بينما كبر البعض الآخر ولوحوا بأعلام المعارضة فيما تقدموا صوب رأس العين.
وعلى بعد 120 كيلومترا غربا قال شاهد إن مدافع هاوتزر التركية واصلت قصف بلدة تل أبيض السورية.
وقال مروان قامشلو المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد إن في الوقت الحالي تشهد تل أبيض أكثر المعارك حدة في ثلاثة أيام.
وأضاف أن اشتباكات اندلعت خلال الليل في عدة نقاط على الحدود من عين ديوار على الحدود العراقية حتى عين العرب (كوباني) على بعد أكثر من 400 كيلومتر غربا.
وقال إن القوات التركية وقوات سوريا الديمقراطية تبادلت القصف في القامشلي ومناطق أخرى.
ومضى قائلا أن القتال دار على طول الحدود.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات التركية استولت على تسع قرى بالقرب من رأس العين وتل أبيض.
وأضاف أن ما لا يقل عن 32 من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية و34 من مقاتلي المعارضة السورية قتلوا خلال الاشتباكات إضافة إلى مقتل عشرة مدنيين.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن 22 من مقاتليها قتلوا يومي الأربعاء والخميس.
وتقول تركيا إنها قتلت المئات من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في العملية بينما لقي جندي تركي واحد مصرعه.
وأحصى المرصد مقتل سبعة مدنيين بالنيران التركية الجمعة لترتفع بذلك حصيلة القتلى المدنيين منذ بدء الهجوم إلى 17 مدنياً.
وقتل أربعة جنود أتراك وأصيب عدد آخر في إطار العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، وفق ما نقلت السلطات والإعلام الجمعة.
وقالت وزارة الدفاع إن جنديا قتل الخميس وآخر قتل الجمعة، كذلك، قتل جنديان وأصيب ثلاثة الجمعة بقصف كردي لقاعدة عسكرية تركية قرب مدينة اعزاز في شمال غرب سوريا، بحسب وكالة أنباء الأناضول الحكومية.
وبدأت تركيا الأربعاء عملية برّية وجوّية في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، التي دعمها الغرب في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتعتبر أنقرة هذه الفصائل "إرهابية" نظراً لارتباطها بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً داخل الأراضي التركية.
وفي الجانب التركي قتل تسعة مدنيين بينهم رضيع سوري، وأصيب نحو 70 بجروح في قذائف سقطت على بلدات حدودية في محافظتي شانلي أورفا وماردين، اتهمت السلطات مقاتلين أكرادا بإطلاقها.
وذكرت محطة (سي.إن.إن ترك) أن في بلدة الباب السورية على بعد نحو 150 كيلومترا إلى الغرب من المنطقة التي تشهد الهجوم، يستعد نحو 500 من المقاتلين السوريين المدعومين من أنقرة للذهاب إلى تركيا للانضمام للعملية. ونشرت المحطة تسجيلا مصورا لهم وهم يصلون مرتدين ملابس عسكرية قبل التوجه إلى تركيا.

وقال مصدر في قوات سوريا الديموقراطية من داخل بلدة رأس العين الحدودية لفرانس برس عبر الهاتف "تحاول القوات التركية الهجوم من محاور عدّة لكسر خطوط دفاعنا لكن قواتنا تتصدى لها".

وشاهد مراسل لفرانس برس مجموعات من فصائل سورية موالية لأنقرة تدخل صباح الجمعة إلى أطراف رأس العين من الجهة التركية. وقال إن سحباً من الدخان تصاعدت من البلدة بينما يمكن سماع أصوات رشقات وقصف مدفعي تزامناً مع تحليق الطيران.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن اشتباكات عنيفة بين الطرفين "تتركز على جبهات عدّة في الشريط الحدودي الممتد من رأس العين (الحسكة) حتى تل أبيض (الرقة)"، تزامناً مع قصف مدفعي كثيف وغارات تركية متفرقة.
والمنطقة الممتدة من رأس العين حتى تل أبيض على طول أكثر من مئة كيلومتر ذات غالبية عربية بخلاف المناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية.
وبحسب عبد الرحمن، فإن عشرات من السكان العرب في المنطقة بدأوا القتال مع القوات التركية فور شن هجومها.
ونقل مركز اعلامي مرتبط بالإدارة الذاتية الكردية عن مصدر كردي أن بعض القبائل العربية اصطفت إلى جانب القوات التركية وتحرّك خلايا نائمة لمهاجمة قوات سوريا الديموقراطية.
وجراء التصعيد، باتت بلدات حدودية بأكملها شبه خالية من سكانها. وشاهد مراسل لفرانس برس الجمعة عشرات النازحين لدى وصولهم إلى بلدة تل تمر التي تكتظ تدريجياً بالفارين إليها.
وأعلنت الإدارة الذاتية أنها ستخلي الجمعة مخيم المبروكة للنازحين، الواقع على بعد 12 كيلومتراً من الحدود وتبحث عن موقع بديل لمخيم عين عيسى، لحماية 20 ألف نازح في الموقعين من القصف التركي.
 
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.