قتل النساء يتواصل دون عقاب رادع في تركيا، وتعاطف أردوغان نفاق

إسطنبول – لا تُبدي الحكومة التركية أيّ اهتمام بقضية العنف ضدّ النساء، إذ اعتادت بالشراكة مع القضاء التكتم طويلا على المشكلة التي ساهمت في تفاقمها، لدرجة أنّ العام 2019 شهد مقتل ما يُقارب 500 امرأة، وفقاً لما أعلنته منظمة "سنوقف اغتيالات النساء".
بالمقابل، يضع ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة للمنظمات المدافعة عن حقوق النساء، الحكومة والعدالة تحت ضغوط متزايدة، إذ تؤكد أنّ العنف ضدّ النساء لا يلقى ما يكفي من التنديد والردع باستثناء تغريدات حكومية غير صادقة وغير مسؤولة.
ووفقاً لبيانات أعطتها وزارة الداخلية للبرلماني المعارض عمر فتحي غورار، فإن عدد النساء ضحايا العنف في تركيا ارتفع بنسبة 50 في المئة من 145 ألفاً في عام 2015، إلى نحو 220 ألفاً في عام 2018.
وصدمت جريمة مقتل الطالبة بينار غولتكين (27 عاماً) في مقاطعة موغلا جنوب غرب تركيا من قبل صديقها السابق، الرأي العام في تركيا ودفعت آلاف النساء للخروج بمظاهرات تطالب بوقف العنف ضد المرأة وتوفير الحماية لها، على الرغم من أنّ الجريمة ليست الأولى من نوعها.
جاء ذلك بالتزامن مع مقتل امرأة كردية فاطمة التينماكاس، على يد زوجها الأسبوع الماضي، إثر جريمة جنسية غير مؤكدة، لكنّ شقيق الضحية مير بديرهان، قال للصحفيين إنّ وفاة المرأة قد تكون ناجمة عن الضغط المجتمعي الذي واجهه زوجها.
وأضاف "يجب التأكيد على أن عمليات القتل في تركيا سياسية.. عندما تتعرّض المرأة للظلم وتتحدث علانية، تؤدي رؤية المجتمع للمرأة إلى مقتلها".
وتحوّل العنف ضد النساء إلى جزء مظلم من الحياة اليومية في تركيا، ووفقاً لمبادرة "سنوقف قتل النساء"، قُتلت 27 امرأة في تركيا خلال شهر يونيو الماضي وحده، بالإضافة إلى 23 حالة وفاة أخرى يشتبه في أنها ناجمة عن القتل.
وفي العديد من المدن - خاصة في غرب البلاد - خرج النشطاء بعد تلك الحوادث للتظاهر والمطالبة بالمزيد من الحماية للنساء ضدّ العنف. وفي إحدى المظاهرات بمدينة أزمير، تدخلت الشرطة بشكل غير متوقع. وأدى اعتقل الضباط لبعض المتظاهرين، إلى اندلاع أعمال شغب هناك.
وفي تصريح لقناة "دويتشه فيليه" الألمانية، كشفت إحدى المتظاهرات، عن تعرضها للعنف على يد الشرطة أثناء احتجازها، وقالت "تجمعنا أمام المركز الثقافي في منطقة ألسانكاك لإعطاء تصريح صحفي فقط. وعندما بدأنا المسيرة الاحتجاجية، اعترضت الشرطة فجأة طريقنا. ثم تمّ احتجازنا وضربنا وإساءة معاملتنا بشكل غير قانوني".
من جانبهم أعرب حقوقيون ومحامون عن قلقهم من التعامل العنيف للشرطة في مدينة إزمير، كما اعتبرت المحامية زينب تيبيغوز، أن الأمر يتعلق بالحق الأساسي في التظاهر السلمي وأن الشرطة تصرفت بشكل غير قانوني.
وشددت عدة منظمات مدافعة عن حقوق المرأة على أن تعامل الشرطة العنيف هو في صلب المشكلة الاجتماعية. كما أشارت إلى أن العديد من النساء طلبن الحماية أو تقدمن بشكوى إلى الشرطة قبل قتلهن. وفي هذا الصدد قالت مالك أوندر من مبادرة "سنوقف قتل النساء" في حوارها مع DW إن الشرطة والحكومة وموظفي الخدمة المدنية بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لحماية النساء. وأضافت:" هناك حالات تعرضت فيها الضحايا للعنف عشرات المرات ولكن لم يحدث شيء. ولم يسمع أحد صراخهن".
وفي حين عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تعاطفه مع الضحايا، اعتبر نشطاء حقوق المرأة أن مثل هذه التصريحات غير ذات مصداقية، خاصة وأن الحكومة التركية قد اتخذت مؤخراً موقفا ضد ما يسمى اتفاقية إسطنبول، وقانون منع العنف ضد المرأة وحماية الأسرة.
ولا تتوقف المشكلة على عدم تطبيق الاتفاقية على أرض الواقع، بل يعود السبب أيضاً إلى أن القوى الدينية الصارمة ترى في الاتفاقية خطراً على التقاليد والعادات التركية، فقد تم مهاجمة الاتفاقية بشكل متكرر علناً. وفي مايو، وصفت ممثلة المرأة في حزب السعادة الإسلامي المحافظ، إبرو أسيلتورك، الاتفاقية في مقال صحفي بأنها "قنبلة تهدد كيان الأسرة".
وعبّر تقرير أصدرته لجنة المرأة في جمعية حقوق الإنسان التركية أن "أحد الأسباب التي تجعل مثل هذا العدد الكبير من النساء تقعن ضحايا للعنف هو التراخي، بل ومنع المؤسسات المعنية من إنفاذ القوانين السارية".
وما زالت هناك ثغرات قانونية وقوانين محافظة تجعل الكثير من النساء عرضة للعنف. على سبيل المثال، كان هناك مشروع قانون في عام 2016 يهدف إلى العفو عن مرتكب جريمة الاغتصاب إذا تزوج ضحيته، حتى وإن كانت الضحية قاصراً.