جنكيز أكتار
أغسطس 13 2019

قوات الأمن تقتل الأكراد في تركيا دون رادع أو عقاب

تغض السلطات التركية الطرف عن عدد متزايد من الوفيات العرضية الناجمة عن العربات المدرعة في المناطق التي تقطنها أغلبية كردية، ولا تجد العائلات الحزينة فرصة تُذكر للوصول إلى العدالة.

كشف تقرير صادر عن فرع جمعية حقوق الإنسان وهي جمعية أهلية في ديار بكر أن 36 مدنياً، بينهم 16 دون سن 18 عاماً، لاقوا حتفهم في حوادث بعربات مدرعة في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية التي تقطنها أغلبية كردية في تركيا في الفترة من عام 2008 إلى عام 2018، بينما أصيب 85 شخصاً. في السنوات الثلاث الماضية فقط في ديار بكر، قُتل 12 مدنياً، من بينهم طفلان، في حوادث لعربات مدرعة.

ولم توثق تركيا أي جهود لمنع حدوث المزيد من الوفيات. يفلت سائقو العربات المدرعة من العقاب أو يعاقبون بالحد الأدنى من الأحكام التي يتم تأجيل تنفيذها في كثير من الأحيان، في حين قد تأتي فاتورة للأحباء المحبطين من الدولة لدفع أضرار العربات، بدلاً من الحصول على العدالة.

في التاسع عشر من يونيو 2017، فقد ثلاثة مدنيين، بمن فيهم زيلان يامان جليك، البالغة من العمر 10 أعوام، أرواحهم عندما اصطدمت عربة مدرعة تابعة للشرطة بحافلتهم في ديار بكر. أثناء قيادتهم للمنزل في طريق العودة من مراسم التأبين بعد أيام قليلة، فقد خمسة أفراد من عائلة زيلان حياتهم في حادث تصادم آخر، مما يمثل أعلى عدد من القتلى في حادث واحد لعربة مدرعة.

وذكر تقرير أولي عن الحادث الأول أن السبب كان عبارة عن إطار مسطح على العربة المدرعة. تم اعتقال سائق العربة، برهان كولباشي، ثم أطلق سراحه فوراً بعدما أدلى بشهادته.

خلص تقرير لقوات الدرك أن كولباشي يتحمل المسؤولية الكاملة عن الحادث، لكن تقريراً آخر من معهد أنقرة للطب الشرعي ذكر أن السبب هو الإطار المسطح. كتب خبير في جامعة إسطنبول التقنية تقريراً ثالثاً، قائلًا إن شيئاً حاداً تسبب فيما حدث للإطار وهو السبب في الحادث، وليس ضابط الشرطة.

بناءً على التقريرين الأخيرين، رفضت محكمة ديار بكر قضية عائلة يامان جليك ضد المحافظة وأمرتها بدفع مصاريف المحكمة. وتُنظر هذه القضية حالياً أمام محكمة الاستئناف.

بعد ذلك بعامين، تحدى كبير ممثلي الادعاء في ديار بكر التوقعات واتهم السائق بعدة تهم بالقتل الخطأ. يواجه كولباشي عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.

أما سائق قوات الأمن في الحادث الثاني، الذي اصطدمت فيه عربة مدرعة من طراز كوبرا بسيارة عائدة من مراسم تأبين زيلان، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، فقد تم إطلاق سراحه من الحجز في وقت أقل من الوقت الذي استغرقه انتشال الجثث من الحادث.

وقال تقرير قوات الدرك إن السائق المدني للسيارة، فكري ديميرباش، كان على خطأ في المقام الأول بسبب تخطي حارات السير، في حين أن سائق العربة المدرعة، الضابط نوح إيبك، كان على خطأ جزئياً بسبب السرعة. أهمل التقرير مسارات إطارات العربة المدرعة التي عثر عليها في حارة السيارة المدنية. وقالت قوات الدرك ان الكاميرات الموجودة على متن العربة المدرعة لم تكن تسجل وقت وقوع الحادث بسبب عطل.

عاد معهد أنقرة للطب الشرعي بتقرير آخر، يقول إن الضابط إيبك لم يكن مسؤولاً عن الحادث، مما أثار اعتراضاً من محامي العائلة. أحيلت هذه القضية إلى معهد الطب الشرعي في إسطنبول، الذي أصدر تقريراً مماثلاً.

ما يزال رئيس النيابة العامة في ليجه يتهم الضابط بخمس تهم بالقتل الخطأ. لكن تم رفض التهم في ديار بكر وشطبت القضية، حيث ذكرت تقارير الخبراء أن إيبك غير مسؤول، وألقوا باللوم الكامل في الحادث على ديميرباش المتوفى.

ثم أرسلت شرطة ديار بكر إشعاراً إلى ورثة ديميرباش تطالب بمبلغ 250 ألف يورو مقابل الأضرار التي لحقت بالمدرعة التي تبلغ قيمتها 350 ألف يورو.

وقالت حليمة دميرباش زوجة فكري دميرباش البالغة من العمر 38 عاماً والتي عانت مع أطفالها الثمانية بعد أن مرت بأوقات عصيبة منذ وفاة زوجها "لقد قتلوا زوجي، والآن أرسلوا لي الفاتورة. من سيقبل هذا؟".

لم تدفع الأسرة، وتم تحذيرها من أنها ستواجه المحاكمة نتيجة لذلك. قالت حليمة إنها تعتقد أن الكاميرا في العربة المدرعة كانت تسجل خلال الحادث، لكن اللقطات قد تم إخفاؤها.

يعتقد فيلات بوزان محامي عائلة ديميرباش أن العائلة حُرمت من الإجراءات القانونية الواجبة، بداية من تقارير الطب الشرعي إلى آخر الأحداث.

وقال "إذا كانت هناك لقطات مسجلة (عن الحادث)، لرأينا ما حدث ... (بدونها)، يكاد يكون من المستحيل تأكيد خطأ أي من الطرفين".

وانتقد بوزان جمع الأدلة للقضية، قائلا إن المحكمة رفضت بشكل غير عادل ما قدمته العائلة. وقال إن قلة الأدلة التي تم جمعها في البداية تعني أنه من الضروري إعادة النظر في مكان الحادث مرة أخرى، وأنه يجب مراجعة الأقراص الصلبة للعربة المدرعة لاستعادة أي بيانات يمكن أن تلقي الضوء على ما حدث.

قال ممثل مؤسسة حقوق الإنسان التركية في ديار بكر، باريش يافوز، إنه بغض النظر عن الظروف الدقيقة للحادث الذي أودى بحياة دميرباش، يجب ألا تسير العربات المدرعة على الطرق التركية في المقام الأول.

وقال المحامي إن العربات المدرعة يتم تصنيعها من أجل العمليات، وليس للقيادة المنتظمة وسط حركة المرور في المناطق الحضرية حيث تكون الرؤية منخفضة بسبب تصميمات المقصورة الخاصة بها. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يفتقر السائقون إلى التدريب المناسب للقيادة بأمان وسط حركة المرور العادية.

وأضاف أن هذه الحوادث يتم الإبلاغ عنها باعتبارها حوادث مرورية منتظمة، ولكن يجب الاحتفاظ بإحصائيات أكثر شمولاً لمواصفات العربات وظروف القيادة ومستويات تدريب السائقين على عربات معينة.

وأردف يافوز قائلاً "إذا تم التعامل مع العربات المدرعة مثل السيارات العادية، فسيتم ترك هذا الوحش دون أن يتحمل أي خطأ على الإطلاق، وهذا يخلق الإفلات من العقاب. ... السائقون يتحولون إلى أشرار لأنهم يدركون أنهم لن يواجهوا أي عواقب".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-kurds/security-force-vehicles-killing-civilians-impunity-southeast-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.