أكتوبر 21 2019

قوات أميركية تنسحب من سوريا إلى العراق

دهوك – قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، إن وزارته تدرس إمكانية إبقاء عدد محدود من القوات في شمال سرق سوريا بالقرب من حقول النفط، في الوقت الذي شوهدت فيه قافلة عسكرية أميركية ضخمة تنسحب من سوريا باتجاه العراق.

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اليوم الاثنين إن إبقاء بعض القوات الأميركية في أجزاء من شمال شرق سوريا قرب حقول النفط مع قوات سوريا الديمقراطية، لضمان عدم سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أو جهات أخرى على النفط، من بين الخيارات التي تجري مناقشتها.

وقال إسبر للصحفيين خلال رحلة إلى أفغانستان بينما يجري سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا، إن بعض القوات ما زالت تتعاون مع قوات شريكة قرب حقول النفط وإن المناقشات جارية بشأن إبقاء بعض القوات هناك.

وأضاف أنه لم يقدم هذا الاقتراح بعد لكن مهمة وزارة الدفاع هي بحث كافة الخيارات.

وكان إسبر قد قال يوم السبت إن من المتوقع أن تنتقل كل القوات الأميركية المنسحبة من شمال سوريا، وعددها قرابة الألف، إلى غرب العراق لمواصلة الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية و"للمساعدة في الدفاع عن العراق".

وعبرت قوات أميركية الحدود إلى العراق من سوريا في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين في إطار الانسحاب من شمال شرق سوريا الذي أمر به الرئيس دونالد ترامب والذي فتح الباب أمام هجوم القوات التركية على المقاتلين الأكراد في المنطقة.

وشاهد مصور من رويترز أكثر من 100 عربة وهي تمر عبر الحدود من شمال شرق سوريا، حيث وافقت أنقرة بموجب اتفاق مع واشنطن على وقف الهجوم لخمسة أيام. وتنتهي الهدنة مساء يوم الثلاثاء.

وأظهرت لقطات مصورة لرويترز مدرعات تحمل قوات أميركية وتمر من معبر سحيلة إلى محافظة دهوك بشمال العراق.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم السبت إن بلاده ستستأنف عمليتها العسكرية في سوريا عندما تنتهي المهلة إذا لم تنسحب قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد من "المنطقة الآمنة" التي تسعى أنقرة لإنشائها على الحدود.

وقال أردوغان أيضا إن تركيا ستقيم 12 موقعا للمراقبة في "المنطقة الآمنة". وقال شاهد في المنطقة إن القوات التركية بدأت بالفعل في إقامة موقعين منها أمس الأحد، وهو ما أثار انتقادات من إيران اليوم.

وقال عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحفي أسبوعي بثه التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة "نحن نعارض إقامة أنقرة مواقع عسكرية في سوريا".

وأضاف "يجب حل القضايا بالسبل الدبلوماسية... ويجب احترام وحدة أراضي سوريا".

القوات الأميركية المنسحبة.

وشنت تركيا هجومها بعد إعلان ترامب سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا. وقوبلت خطوة ترامب بانتقادات في واشنطن ودول أخرى بوصفها خيانة للحلفاء الأكراد الذي قاتلوا على مدى سنوات إلى جانب القوات الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في وقت متأخر الليلة الماضية أن ترامب يميل الآن لخطة عسكرية جديدة تقضي بإبقاء نحو مئتي جندي أميركي في شرق سوريا قرب الحدود مع العراق. ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.

وتسعى تركيا لإقامة "منطقة آمنة" تكون حائلا أمام وحدات حماية الشعب الكردية، الفصيل الرئيسي في قوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية بسبب صلات بمتمردين أكراد في جنوب شرق البلاد. وكانت الوحدات حليفا وثيقا للولايات المتحدة في محاربة الدولة الإسلامية.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية أمس الأحد إنها انسحبت من مدينة رأس العين الحدودية بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة، غير أن متحدثا باسم مقاتلين من المعارضة السورية تدعمهم تركيا قال إن الانسحاب لم يكتمل بعد.

وأبلغ مصدر أمني كردي عراقي رويترز اليوم الاثنين بأن قوات أميركية عبرت إلى منطقة كردستان العراق التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

وأضاف المصدر أن حوالي 30 مقطورة وعربة هامر تحمل معدات ثقيلة قد عبرت إلى جانب عربات تنقل جنودا. وقال مصدر أمني ثان في الموصل إن قوات أميركية عبرت إلى العراق من معبر سحيلة.

وترك الانسحاب الأميركي أيضا فراغا تسعى روسيا، أقوى داعم للأسد، لملئه. ودخلت قوات سورية وروسية الأسبوع الماضي، بدعوة من سلطات كردية، إلى مدينتي منبج وكوباني الحدوديتين اللتين انسحبت منهما القوات الأميركية.

ودعم أردوغان مقاتلين من المعارضة السورية يقاتلون للإطاحة بالأسد خلال الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات، لكنه قال إن بلاده لا تجد مشكلة في انتشار القوات الحكومية السورية بالقرب من الحدود إذا تم إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أمس الأحد إن أردوغان سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير مسألة انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من منبج وكوباني خلال اجتماع من المقرر أن يعقد في مدينة سوتشي الروسية غدا الثلاثاء.

وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة بين أردوغان وبوتين في مجالي الدفاع والطاقة، وصفت موسكو الهجوم التركي في سوريا بأنه "غير مقبول" وقالت إنه ينبغي أن يكون محدودا.