مايو 22 2019

عقوبات أميركية مُحتملة تبدّد التفاؤل التركي

أنقرة – لم تكد تصدر التصريحات المتفائلة التي اطلقتها الحكومة التركية بصدد التوصل الى تفاهمات مع الولايات المتحدة تضمن الحصول على صفقتي اس400 الروسية والطائرات المقاتلة الأميركية أف35 في آن واحد حتى تبددت خلال اقل من 24 ساعة من صدورها.
التصريحات التركية المتفائلة اريد من ورائها في نظر المراقبين التخفيف من حدة الازمة المتفاقمة في العلاقات التركية – الأميركية وأيضا مغازلة الجانب الأميركي لكي يخفف من تأثير المواقف السياسية التي يتخذها وآثارها السلبية على الاقتصاد التركي.
تصريحات رسمية روسية بددت بشكل نهائي مسحة التفاؤل غير الواقعي التي حاولت حكومة العدالة والتنمية تمريرها اذ اتضحت حقيقة التشدد الأميركي تجاه صفقة الصواريخ الروسية أس 400 وبما يناقض التصريحات التركية.
اذ اعتبر الكرملين مطالبة الولايات المتحدة لتركيا بالتخلي عن صفقة إس400 مع روسيا غير مقبولة تماما، طبقا لما ذكره موقع روسيا اليوم اليوم الأربعاء.
وتعليقا على سؤال صحفي حول خبر بثته قناة سي إن. بي. سي الأمريكية مفاده أن واشنطن أمهلت أنقرة أسبوعين للتخلي عن صفقة منظومة إس400 مع موسكو، قال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، للصحفيين: "نحن بوجه عام ننظر إلى ذلك بسلبية، ونعتبر مثل هذه الإنذارات غير مقبولة".
وأضاف أن القيادة التركية وخاصة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أكثر من مرة أن هذه الصفقة قد تم إتمامها.
وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد أعلن في وقت سابق، أن طاقما عسكريا تركيًا، توجه إلى روسيا لبدء التدريب على استخدام منظومة صواريخ إس 400الدفاعية، طبقا لما ذكرته وكالة الأناضول الرسمية التركية اليوم الأربعاء.
جاء ذلك خلال لقائه في مأدبة إفطار أمس الثلاثاء، مع ممثلي وسائل الإعلام في العاصمة أنقرة.
وأوضح أكار أن تركيا عرضة لتهديدات جوية وصاروخية، وأن من حق أنقرة البحث عن أنظمة دفاعية لحماية مواطنيها من تلك التهديدات.
وأكد أن منظومة "إس 400" الروسية، دفاعية وليست هجومية، وأن الغاية من شرائها حماية البلاد من أي اعتداء جوي أو صاروخي."

صفقة الصواريخ الروسية أس400 تضع الحكومة التركية في اشد المواقف حراجة وتنذر بعقوبات اميركية
صفقة الصواريخ الروسية أس400 تضع الحكومة التركية في اشد المواقف حراجة وتنذر بعقوبات اميركية

يشار إلى أن تركيا قررت عام 2017، شراء منظومة "إس 400" الصاروخية من روسيا، بعد تعثر جهودها المطولة في شراء أنظمة الدفاع الجوي من الولايات المتحدة.
لكن وزير الدفاع التركي عاد وتناقض مع تصريحاته المتفائلة السابقة ، اذ قال في تصريحات صحافية إن تركيا تستعد لعقوبات أمريكية محتملة بسبب صفقة شراء أنظمة الدفاع الروسية إس-400، رغم أنه قال إنه يلمس تحسنا ما في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن شراء المقاتلات الأمريكية إف-35.
وتركيا والولايات المتحدة على خلاف بشأن قرار أنقرة شراء أنظمة إس-400 التي لا يمكن دمجها في أنظمة حلف شمال الأطلسي. وتقول واشنطن إن هذه الخطوة ستهدد دور أنقرة في تطوير مقاتلات إف-35 التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن.
ورغم أن واشنطن حذرت من أن أنقرة تواجه عقوبات بمقتضى قانون مجابهة خصوم أمريكا عن طريق العقوبات إذا مضت قدما في الاتفاق، إلا أن تركيا قالت إنها تتوقع أن يحميها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال أكار للصحفيين في وقت متأخر أمس الثلاثاء إن تركيا تنفذ التزاماتها في مشروع إف-35 وإن أنقرة تتوقع أن يستمر البرنامج كما هو مخطط له. وأضاف أن شراء أنظمة إس-400 لا يهدف إلا لتلبية احتياجات تركيا الدفاعية ولا يمثل تهديدا.
وقال "في محادثاتنا مع الولايات المتحدة نرى تخفيفا عاما وتقاربا في قضايا بينها شرق الفرات، وإف-35 وباتريوت".
وتابع "أن ربط صفقة إس-400 بالمقاتلات إف-35 عقبة أخرى".
وأضاف "ليس هناك بند في أي مكان في الاتفاق الخاص بمقاتلات إف-35 يقول إنه سيتم استبعاد أحد من الشراكة لشرائه أنظمة إس-400… لقد دفعت تركيا 1.2 مليار دولار. وأنتجنا أيضا الأجزاء التي طلبت منا في الوقت المطلوب. ماذا يمكن أن نقدمه أكثر كحليف؟".
وفي محاولة لإقناع تركيا بالتخلي عن الصواريخ الروسية، عرضت الولايات المتحدة بيع أنظمة باتريوت التي قال أكار إن أنقرة تقيمها. وقال إن مسؤولين أتراكا وأمريكيين يبحثون السعر ونقل التكنولوجيا وقضايا الانتاج المشترك بخصوص أحدث عرض قدمه المسؤولون الأمريكيون في أواخر مارس آذار.