عقوبات أوروبية مرتقبة اليوم ضد تركيا

بروكسل – يُتوقع اليوم الإعلان عن حزمة من العقوبات الأوروبية ضد تركيا، في إجراء سيكون الأول عملياً رداً على تعنتها وإصرارها على التنقيب قبالة السواحل القبرصية.

ومن المتوقع أن يعلن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي تدابير ضد تركيا اليوم الاثنين ردا على أنشطتها للتنقيب قبالة سواحل قبرص العضو بالاتحاد، والتي يعتبرها التكتل غير قانونية.

ووفقا لمصادر دبلوماسية، فقد يوافق الوزراء على تعليق مفاوضات تتعلق باتفاق طيران بين الجانبين، وتجميد المحادثات رفيعة المستوى، وتعليق التمويل المخصص لتركيا بوصفها مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وفرض قيود على الاعتمادات المقدمة من بنك الاستثمار الأوروبي.

وقال ميشيل روث وزير الدولة الألماني لأوروبا لدى وصوله الى المحادثات "استفزازات تركيا غير مقبولة لنا جميعا." "لقد وجدنا الآن لغة متوازنة تُبقي جميع خياراتنا مفتوحة ، بما في ذلك العقوبات بالطبع".

وأضاف: "لا يسعني إلا أن آمل ألا نضيف الآن أزمة أخرى إلى العديد من النزاعات والأزمات. تركيا تعرف ما هو على المحك والاتحاد الأوروبي موحد إلى جانب قبرص".

وقال وزير الخارجية النمساوي الكسندر شالينبرج يوم الاثنين: "من الواضح جدا أننا نقف وراء قبرص وهذا أمر منطقي لأننا لم ندرك أبدا الاحتلال التركي لشمال قبرص. من الطبيعي أن ترغب قبرص في تحديد مواردها الطبيعية."

وأضاف: "سنقرر اليوم بشأن عدد من التدابير ضد تركيا، من بين أمور أخرى، أموال أقل، وقروض أقل من بنك الاستثمار الأوروبي، وتعليق المفاوضات حول اتفاقية النقل الجوي، لكن من نافلة القول أن فرض المزيد من العقوبات ممكن أيضًا".

وتطالب نيقوسيا الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراء ضد تركيا بعد قيامها بنشر سفينتي تنقيب في المياه التي تعتبرها قبرص جزءً من منطقتها الاقتصادية الخاصة. من جانبها تصر تركيا على أن تنقيبها عن الغاز يتماشى مع القانون الدولي.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، على موقع تويتر الأسبوع الماضي، :"رغم وجود نوايا صادقة للحفاظ على علاقات حسن الجوار مع تركيا، فإن تصعيدها المستمر والتحدي الذي تقوم به لسيادة دولة قبرص العضو بالاتحاد سيؤدي حتما إلى قيام الاتحاد الأوروبي بالرد بتضامن كامل".

ويسعى الاتحاد الأوروبي للضغط على أنقرة لوقف أنشطة التنقيب عن الغاز تحت قاع البحر قبالة سواحل قبرص. بينما تؤكد تركيا تمسكها بالحفاظ على حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، وتؤكد أن أنشطتها قانونية وفقا للقانون الدولي.

وأكدت مصادر مؤخرا أن الاتحاد الأوروبي يدرس عددا من الخيارات ردا على أنشطة التنقيب التركية قبالة سواحل دولة قبرص العضو بالاتحاد.

وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالات دبلوماسية مع عدد من نظرائه الأوروبيين بشأن الأوضاع في شرق المتوسط.

وذكرت وكالة "الأناضول" التركية اليوم الاثنين أن جاويش أوغلو أجرى اتصالات مع نظيريه الفنلندي بيكا هافيستو والسويدية مارجوت فالستروم، بعدما كان بحث الجمعة الماضية الأمر ذاته مع نظرائه من كل من سلوفاكيا وقرغيزستان وسلوفينيا ورومانيا ومالطا.

وكان جاويش أوغلو أكد أمس أن أنشطة التنقيب التي تقوم بها أنقرة في شرق البحر المتوسط ستستمر في حال رفضت قبرص مقترح القبارصة الأتراك لتشكيل آلية للتعاون بين شطري جزيرة قبرص حول مصادر الطاقة في شرق المتوسط.

وكانت حكومة القبارصة الأتراك اقترحت على نظيرتها اليونانية، أمس الأول السبت، القيام بعمليات تنقيب مشتركة عن احتياطيات الغاز والنفط قبالة سواحل الجزيرة.

وذكرت وزارة الخارجية التركية، السبت، أنّ زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أقينجي اقترح، من خلال الأمم المتحدة، على القبارصة اليونانيين المعترف بهم دوليا التعاون في مجال التنقيب عن الغاز قبالة جزيرة قبرص.

وعلى الفور، رحّبت وزارة الخارجية التركية بمقترح القبارصة الأتراك الموجّه لإدارة الشطر "الرومي" من قبرص، حول تشكيل لجنة تعاون للاستخدام المشترك لموارد الجزيرة، معربة عن دعمها الكامل له.

وتجدر الإشارة إلى أن جزيرة قبرص مقسمة منذ عام 1974 إلى شطرين: جنوبي مستقل ذو أغلبية يونانية وعضو بالاتحاد الأوروبي منذ عام 2004، وشمالي تركي لا تعترف بسيادته إلا أنقرة.

ويعتقد الخبراء بوجود احتياطيات من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 227 مليار متر مكعب قبالة قبرص.