قيادة الأناضول الجديدة تحولها لوكالة أنباء للرئاسة التركية

شهدت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية، والتي بلغ عمرها 101 عامًا هذا الأسبوع، تغييراً شاملاً يوم الأربعاء بعد طرد المدير وفريقه في اجتماع مجلس إدارة الشركة، وتعيين طاقم إدارة جديد مقرب من الرئاسة التركية.

ويسير هذا التغيير الجديد في الوكالة ضمن المسار العام الذي وضعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمركزية الدولة وربط كل المؤسسات بالرئاسة مباشرة.

فقد تم استبدال شينول كازانجي، الذي قاد الأناضول منذ عام 2014، وأربعة من زملائه أعضاء في الجمعية العامة العادية للوكالة في أنقرة.

عمل خليفته، سردار قره غوز، لفترة طويلة في شبكة تي آر تي الإخبارية التي تديرها الدولة ومجموعة تركوفاز الإعلامية، التي تديرها عائلة البيرق، بيرات البيرق هو صهر أردوغان، وعمل وزيرا للمالية والخزانة حتى استقالته وسط سحابة من الجدل في نوفمبر.

كل من المديرين العامين السابقين والحاليين للأناضول أصدقاء معروفون لابن أردوغان، بلال أردوغان، الذين التحقوا معه بمدرسة إمام خطيب الثانوية الدينية في منطقة كارتال بإسطنبول.

بعد التخرج، أكمل قره غوز درجة البكالوريوس في العلوم السياسية في جامعة بيلجي، قبل أن ينهي درجة الماجستير في الدراسات الإعلامية في جامعة نيو سكول في نيويورك.

شغل قره غوز منصب ممثل نيويورك ومراسل الأمم المتحدة لوسائل إعلام مجموعة تركوفاز، قبل أن يعود إلى تركيا في عام 2013، حيث أصبح رئيس تحرير مكتب الأخبار الأجنبية في صحيفة صباح. في عام 2014، أصبح رئيس تحرير صحيفة ديلي صباح التي تأسست حديثًا، وهي صحيفة رائدة باللغة الإنكليزية في مجموعة تركوفاز. بعد أربع سنوات، انتقل إلى تي آر تي، حيث شغل منصب نائب المدير العام للقنوات الدولية لشبكة الأخبار، والتي تشمل كلاً من تي آر تي العالمية وتي آر تي العربية.

منذ توليه المسؤولية في الأناضول، أفادت وسائل الإعلام المعارضة عن صداقة قره غوز الوثيقة الظاهرة مع الصحفي الهارب أيدوغان فاتانداش. تبحث الشرطة التركية عن فاتانداش لدوره المزعوم في حركة غولن، وهي جماعة دينية تقول أنقرة إنها دبرت محاولة الانقلاب عام 2016. وهو متهم بإدارة حساب تويتر للمبلغين عن المخالفات يسمى فؤاد أفني، والذي تم ربطه بالمجموعة.

كما أن لأعضاء مجلس إدارة الأناضول الأربعة الجدد، يوسف أوزكير، وحسن نوري يشار، وإسماعيل جلار، وبصرى كارادومان أكتونا، صلات واسعة بالحكومة، ولا سيما رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون.

ويرى مراقبون أن الوكالة في إدارتها الجديد ستكون لسان الرئاسة بالدرجة الأولى بعد فتح هذا الخط الساخن بين الطرفين.

كانت أكتونا مساعدة لألطون وتشغل منصب رئيسة قسم الصحافة في الرئاسة. كان يشار مستشارًا رئيسيًا للرئيس وعضوًا في مجلس التعليم العالي الذي يسيطر على جامعات البلاد.

يرتبط كل من أوزكير وشاغلار ارتباطًا وثيقًا بأفكار مؤيدة للحكومة لعلاقاتهم بمركز أبحاث حكومي "مؤسسة البحوث الاقتصادية والسياسية والاجتماعية". أوزكير هو منسق النشر لمجلة كريتر التابعة للمركز، بينما أثار شاغلار جدلاً بصفته مؤلفًا مشاركًا لتقرير المركز الصادر في يوليو 2019 بعنوان: "امتدادات تركيا للمنظمات الإعلامية الدولية".

تم وصف التقرير بأنه تحقيق في النفوذ الأجنبي، وقد تعرض لانتقادات بسبب التحريض على مضايقة الصحفيين العاملين في وسائل إخبارية دولية بعد تفصيل معلوماتهم الشخصية بما في ذلك الوظائف السابقة ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى عكس الوكالات الرسمية للدول العربية التي تحصر تغطيتها في المحليات، فإن الأناضول توفر خدمة موسعة ومدفوعة، ولا تحصر نشاطها في تقديم الأخبار عن تركيا.

وقالت الوكالة إنها تقدّم خدماتها لما يقارب 6 آلاف مشترك في 93 بلد حول العالم، فيما يتجاوز عدد موظفيها 3 آلاف موزعين على 100 بلد. كما أنه لدى الوكالة التركية مكاتب في 41 مكان حول العالم.

ولفتت إلى أنه يبلغ متوسط الإنتاج اليومي، حوالي 1600 خبر، و2300 صورة، و6 إنفوغرافيك، و400 مقطع مصور (فيديو)، و15 بثاً مباشراً.

كما تقوم الوكالة بالهجوم على أي مؤسسة إعلامية تقوم بتغطية التطورات التركية باحترافية لا تناسب الخط التحريري للحكومة التركية.

لم يكن المدير العام السابق للأناضول، كازانجي، أيضا بيعداً على الجدل. خلال الانتخابات المحلية في مارس 2019، وصفت الأناضول حزب أردوغان للعدالة والتنمية بأنه متقدم في السباقات الرئيسية في أنقرة وإسطنبول، وهي المدن التي خسرها الحزب في النهاية.

خلال إعادة الاقتراع في يونيو التالي، توقفت وكالة الأنباء عن نشر النتائج في إسطنبول، أكبر مدينة في البلاد، بعد أن أعلن مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو فوزه بـ 23 ألف صوت على مرشح حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم. في اليوم التالي، أعلن المجلس الأعلى للانتخابات فوز إمام أوغلو بالانتخابات.

في فبراير، قضت المحكمة الدستورية بأن التحركات الرامية إلى وضع الأناضول تحت إشراف ألطون، بصفته مدير الاتصالات في الرئاسة، تنتهك المادة 133 من الدستور، التي تنص على أن: "محطات الإذاعة والتلفزيون ستؤسس فقط من قبل الدولة، وتديرها هيئة محايدة".

ويقول مراقبون في الشأن التركي أن التغيير في مجلس الإدارة هو محاولة للالتفاف على المحكمة الدستورية وإسكات الأصوات المنتقدة للوكالة بأنها متحيزة للحكومة وضد المعارضة.

وتقول الكاتبة التركية دجلة أِشواق: "حصلت وكالة الأناضول على وضع مستقل في الأول من مارس 1925، وما زالت تعمل شكليا كمؤسسة مستقلة. غير أن موظفي الوكالة يُنظر إليهم على أنهم مسؤولون تابعون للدولة، وبعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، سرعان ما أصبحت الوكالة ذراعا للحزب الحاكم.".

ومع تشكيل مجلس إدارة الأناضول الجديد يعني أنه لم يعد من الممكن الحديث عن الوكالة باعتبارها محايدة. حيث أن النفوذ الذي يسيطر عليه ألطون وحلفاؤه آخذ في الارتفاع بلا شك.

وخصوصاً أنه كان أول الزائرين للوكالة، بصفته رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، حيث اعتبر الوكالة أداة الحكومة التركية في نقل خطاب الحكومة والسياسات الخارجية.

وفي تأكيد على لسان ألطون، فالوكالة تقوم بدور أكبر من مجرد مؤسسة إعلامية، حيث قال: "وكالة الأناضول باتت تحتل مكانة مهمة بين نظيراتها حول العالم، تليق بقوة تركيا في المرحلة الجديدة، وإنها قدمت إسهامات كبيرة في التدويل والدبلوماسية العامة والصحافة التركية".

ويعود تاريخ وكالة الأناضول إلى ما قبل تأسيس الجمهورية في عام 1923. فقد تأسست قبل أسابيع من الجمعية الوطنية الكبرى، في خضم حرب التحرير التركية، في السادس من أبريل من عام 1920، وكانت شاهدا على الحرب والإصلاحات الثورية التي طُبقت بعد تأسيس الجمهورية.

ويذكر أن تغطية الوكالة للأمور الإقليمية كانت ضمن إطار مشروع الرئيس التركي التوسعي في المنطقة، ففي الصراع السوري عملت الوكالة على تجميل الدور التركي على إنه يساعد السوريين، بينما أغفلت جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش التركي والميليشيات الإسلامية المرافقة له، ودعم الحكومة التركية للإسلاميين والتعاون مع جماعات متطرفة مصنفة عالمياً بالإرهاب.

ونفس الأمر ينطبق على تغطية الوكالة لصراعات في مناطق أخرى من ليبيا إلى أذربيجان عبر انتقاء الأحداث في إطارات تتناسب مع التيارات التي تدعمها الحكومة التركية.

في نهاية المطاف، يشير الإصلاح الأخير في الوكالة إلى حقيقة واضحة: لن تخدم الأناضول أي غرض آخر غير خطاب أردوغان وكوكالة أنباء رسمية للرئاسة التركية.