عقيدة بايدن التي صدمت أردوغان

ربما لم يكن أردوغان يحسب أن يصل بنفسه الى هذا السيناريو الأشد قتامة في علاقة بلاده مع الولايات المتحدة وفي علاقته برئيس الولايات المتحدة.

وبنى اردوغان خططه على اساس حلم رومانسي أن الولايات المتحدة وبايدن شخصيا لن يجرؤ قط على معاقبة تركيا وصفع اردوغان شخصيا وأن الأمر برمته ما هو الا حرب تصريحات اعلامية لا أكثر فيما يمضي اردوغان في سياساته التي تزعج على الدوام واسنطن وحلفاءها.                                                                                                                                                                                                                                                       وأما من وجهة نظر حزب العدالة والتنمية ومن خلال وسائل إعلامهم ومنها ديلي صباح  فالمسألة كما يبدو انها قد تطورت الى ما يعرف بعقيدة بايدن.

لنعد إلى الوراء عامين عندما بدا أن جو بايدن كان يعتقد أن الشعب الكردي في تركيا، على الرغم من رغبتهم القوية في المشاركة في العملية البرلمانية، لم يتم دمجهم سياسيا. وكان قد عبر عن هذه الآراء في ديسمبر 2019 ، في جلسته مع مجموعة من محرري نيويورك تايمز .

واقعيا لطالما دخلت أنقرة في دوامة من المتناقضات بين اشراك الأكراد في العملية السياسية وبين اقصاءهم من الحياة السياسية وزجّهم في السجون بالألاف المؤلفة.

كان الأكراد في تركيا جزءًا لا يتجزأ من الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية منذ أيام الإمبراطورية العثمانية. هم في البرلمان وانتخبوا رئيسا للجمهورية.

منذ ظهور الحياة البرلمانية عام 1877 ، كان ثلث أعضائها على الأقل من الأكراد. نظرًا لأنهم كانوا جزءا لا يتجزأ من النظام، لم يكونوا بحاجة إلى أن تمثلهم الأحزاب العرقية في البرلمان للمطالبة بالحقوق العرقية.

اكراد

عملية إقصاء الأكراد التي حذر منها بادين كانت وما تزال عملية ممنهجة يقودها أردوغان بنفسه وأدت الى تفكيك نشاطهم السياسي السلمي وزج قياداتهم في السجون

يتساءل المرء كيف يمكن للولايات المتحدة أن "توضح" لتركيا أنها في وضع يمكنها من جعل هذا الاندماج ممكناً؟ هذا ما قصده بايدن: لن يسمح الأتراك بحدوث هذا الاندماج ويجب أن نجعل الأتراك يفهمون بوضوح أن لدينا طريقة لتحقيق ذلك.

كيف سيفعل بايدن ذلك؟ هناك بعض الأدلة حول هذا الموضوع في جلسة الأسئلة والأجوبة الخاصة به في نيويورك تايمز: أنه يتعين على الرئيس رجب طيب أردوغان أن يدفع الثمن. وهو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في بيع أسلحة معينة لتركيا أم لا.

لكن بايدن كان لديه خطة أفضل:

"نحن ... نشارك بشكل أكثر مباشرة ... وندعم تلك العناصر من القيادة التركية ... ونشجعهم على أن يكونوا قادرين على مواجهة أردوغان وهزيمته."

لماذا يرغب بايدن في "هزيمة" أردوغان؟

تتساءل ديلي صباح، وتضيف أن السبب هو ليس لأن أردوغان لا يريد دمج الأكراد في النظام السياسي التركي. السبب الحقيقي وراء رغبة بايدن في هزيمة أردوغان هو:

لقد انفجر (أردوغان). لقد انفجر في اسطنبول ، وانفجر في حزبه ".

بايدن على حق! تحت إدارة أردوغان ، كانت تركيا في كل مكان في المنطقة ، في العراق ، في سوريا. عدد السفارات التركية في إفريقيا يفوق الآن عدد السفارات الأمريكية. وقد أقامت تركيا وجودا عسكريا في عدة دول في المنطقة. إنه يصنع الفوضى في البحر الأبيض المتوسط ​​وبحر إيجه. إنه على وشك إعادة إنشاء مضيق البوسفور الثاني على البحر الأسود! لقد قام بالمشاركة في الحرب الاهلية في ليبيا واشاعة الفوضى هناك، وكذلك فعل في مساندة الحرب في ناغورنو قاراباخ.

لذا ، أول الأشياء أولاً: إخراج تركيا رسميًا من الشراكة في برنامج الطائرات المقاتلة F-35، لأنهم اشتروا نظام الدفاع الجوي الروسي الصنع S400. يجب أن يكون من السهل وصف الأتراك بأنهم خصم بعد أن قال وزير الخارجية بالفعل إن تركيا كانت "ما يسمى بالحليف الاستراتيجي".

حقوق

ملف الحقوق والحريات يشكل احراجا دائميا لأردوغان ونظامه

ثم ، تذكر حياة أولئك الذين ماتوا في ما يسمى بـ "الإبادة الجماعية" للأرمن في العهد العثماني، والتي تعني الجريمة الكبرى - في بيان 24 أبريل السنوي بمناسبة يوم ذكرى الأرمن، وجه بايدن صراحةً ضربة قاتلة للعلاقات الثنائية.

فلسفة بلينكين

لدينا الآن نافذة لرؤية الأعمال الداخلية لعقول بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكين الذي كان إلى جانبه منذ ما يقرب من 20 عاما، بما في ذلك بصفته كبير مساعديه في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولاحقا كمستشار للأمن القومي. عندما كان نائب الرئيس.

الحاصل أن اردوغان وحكومته كانت تراهن على المصالح الأميركية في العلاقات مع تركيا، ولا سيما العلاقات العسكرية والأمنية، كان لهذه التحذيرات التركية وزنها. إلى جانب ذلك، حافظت الولايات المتحدة لعقود على تحالفها الوثيق مع تركيا على الرغم من النزعة الاستبدادية للبلاد، بما في ذلك نمط الحكم العسكري. لم تكن الولايات المتحدة تحب ذلك كثيرا ولكنها تعلمت التعايش معها. في هذا السياق ، فإن وضع العلاقات الثنائية تحت الضغط من أجل الاعتراف بـ "الإبادة الجماعية للأرمن" ، وهو أمر اعتبره البعض في الحكومة الأمريكية نزاعا تاريخيا، لم يُنظر إليه ببساطة على أنه ضمن توقّعات أردوغان المصاب بالصدمة الان.

بلينكن

أنقرة مستاءة من رؤية بلينكن السياسية وللعلاقة مع أنقرة.

واستمرارا لكشف الحقائق والسس التي ابتنى عليها بايدن رؤيته، تنطلق من انه  في عام 2014، عندما كان نائبا الرئيس، اتهم بايدن أردوغان بتعمد تسهيل نمو داعش في سوريا. حتى أنه ادعى أن أردوغان اعترف بذلك. لكن كل هذا كان خاطئا من وجهة نظر العدالة والتنمية اما على الارض فيكفي ان يتساءل المرء، يا ترى من اية مطارات واية حدود دخل الاف الدواعش الى سوريا سوى المطارات والحدود التركية.

وبعد أن يكون قد اسقط في أيدي ابواق العدالة والتنمية وعجزوا واقعيا عن مجاراة عقيدة بايدن، ها هم يروجون لما اسموه المغامرة الجديدة للتحالف الفاسد لليبراليين والمحافظين الجدد

التي تقود الولايات المتحدة الى مواقف اجرائية خاطئة تجاه تركيا لكنها في الحقيقة خطوات اجرائية تحدّ من الفوضى التي صنعتها سياسات أردوغان.

بالإشارة الى مقال حقي أوجال في ديلي صباح.