ايسرا توجون إسراء توزون
أغسطس 31 2019

ربع عمليات زراعة الأسنان في تركيا لا داعي لإجرائها

تشهد تركيا، في الوقت الحالي، طفرة كبيرة في مجال زراعة الأسنان. ويقول الأطباء إن عمليات زراعة الأسنان أصبحت "موضة" يقبل عليها الكثيرون في الوقت الحالي، لدرجة أن ربع ما يقوم به الأطباء المتخصصون من هذا النوع من العمليات غير ضروري.

التقينا طبيبة الأسنان أرزو زوغون، وتوجهنا إليها بعدد من الأسئلة حول  طريقة العلاج بزراعة أسنان التيانيوم أو بتركيب المسامير: 

سؤال: هل تقع مشكلات أثناء عمليات زراعة الأسنان بسبب الأطباء عديمي الخبرة، وكيف يجب على المريض أن يختار طبيبه المعالج؟  

الواقع أن النجاح يعود بالنفع على المريض والطبيب على حدٍ سواء. وعمليات زراعة الأسنان من الأمور التي تتطلب مهارة، لذا لا يمكن لأي جراح إجراء هذه العملية. لهذا السبب، يجب على الطبيب المتمرس ألا ينظر إلى فم المريض بمنطق "إن هناك فراغاً هنا، ومن ثم يجب إجراء عملية زرع لأسدَّ هذا الفراغ"، وإنما يجب عليه تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها المريض أثناء استخدام الأسنان الجديدة إلى أقل حد ممكن. يجب على الطبيب كذلك أن يمد المريض بكافة الإرشادات الصحية الضرورية الخاصة بكيفية تنظيف الأسنان، والأجزاء التي يجب عليه الاعتناء بها. ومن ناحيته، يجب على المريض أن يراجع الطبيب مرة كل ستة أشهر، حتى يحافظ على هذه الأسنان مدة تتراوح بين 20-25 عاماً؛ لأن المريض قد يفقد عملية الزرع على الفور إذا تعرض لعدوى؛ لأن تدهور الجهاز المناعي، سيؤثر، على الفور، بشكل سلبي على عمليات الزرع. وتُصادفنا حالات كثيرة من هذا الأمر، خاصة لدى النساء ممن بلغن سن اليأس. 

سؤال: هل تشهد تركيا بالفعل طفرة في إجراء هذا النوع من العمليات، ولماذا لا يوجد إقبال على إجرائها بنفس القدر في أميركا؟ وما هو عدد الأسنان الذي يمكن للمريض زراعتها؟

العدد المثالي لزراعة الأسنان؛ هو ست إلى ثماني أسنان على حد أقصى بالنسبة للفك السفلي، ومثلهم بالنسبة للفك العلوي كذلك، ومع ذلك فقد صادفت حالات من المرضى، ممن يترددون عليَّ، قاموا بعمليات زراعة في أفواههم، وصلت إلى 12-14 عملية.

للأسف، غلب منطق التجارة، وتحقيق الربح على العمل في هذا المجال. حقيقة إن بعض المرضى يضطرون في النهاية للرضوخ لإصرار الطبيب، ويجرون هذه العملية على الرغم من عدم وجود حاجة إليها. وفي رأيي، إنه لا يجب اللجوء إلى زراعة الأسنان، إلا إذا استدعى الأمر ذلك. تُظهر الإحصاءات أن حوالي 20-25% من عمليات زراعة الأسنان، التي يجريها أطباء الأسنان في تركيا لا داعي لها، على عكس الوضع في أميركا؛ حيث تعتبر عمليات زراعة الأسنان من العلاجات المكلفة للغاية، ومن ثم لا يقبل عليها الكثيرون. وقد يكون انخفاض تكلفة هذه العمليات في تركيا هو الذي دفع الكثيرين من داخل تركيا، ومن مواطني الدول الأخرى، الذين يقصدون تركيا لنفس الغرض، إلى الإقبال عليها. من ناحية أخرى، يخشى الأطباء في أميركا من اللجوء إلى عمليات زراعة الأسنان؛ خوفاً من الملاحقات القضائية. نحن في تركيا نعطي شهادات للمرضى تحوى وصفاً تفصيلياً لحالة كل مريض، ويمكنه تقديمها إلى أي مكان في العالم حال حدوث مشكلة؛ حتى يمكنهم تلقي العلاج المناسب.  

سؤال: هل يمكن أن تؤدي زراعة الأسنان إلى إصابة المريض ببعض الأمراض الخطيرة مثل السرطان؟ وهل صحيح أنها تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي عند النساء؟

لا توجد أية نشرات علمية منشورة تؤكد صحة وجود علاقة بين زراعة الأسنان والإصابة بالسرطان. ولكن ما يحدث أنه عندما يفقد المريض الأسنان التي تم زراعتها، فإنه يحدث تآكل في العظام المحيطة بمكان الزرع، مما يجعلهم يظنون أنهم أصيبوا بالسرطان. هناك شكوك تحوم بالفعل حول زراعة الأسنان بخصوص موضوع السرطان، وهو الأمر الذي يجعل الكثيرين أيضاً  يترددون في اللجوء إليها، ولكن الحقيقة أنه لا يوجد نشرة، أو بحث علمي أكد على وجود علاقة بين الأمرين.  

سؤال: ما هي السن المناسبة التي يجب زراعة الأسنان بها، وأيها يجب على المريض الابتعاد عنها تماماً؟ 

في رأيي، إن عملية الزرع ليست ضرورية إذا حدث كسر في الأسنان الجانبية لمريض في حدود عشرين عاماً، خاصة إذا كانت هناك إمكانية لتركيب جسر لسد الفراغ الموجود، كما أنني لا أقترب من المريض كذلك إذا كان مدخناً؛ فأنا لا أقوم بعملية زراعة أسنان للمرضى الذين لا يحافظون على أفواههم. وغالباً ما أنصح مثل هؤلاء الأشخاص بالذهاب، والاعتناء بأفواههم لمدة ستة أشهر في البداية، وبعد يمكننا أن نجرب عملية الزرع. 

سؤال: هل يمكن إجراء عمليات زراعة الأسنان للأطفال؟ هل سبق وقمتِ بإجراء عملية زراعة أسنان لطفل في سن المراهقة؟ ولماذا يهتم أطباء الأسنان بالنظر إلى معصم الشباب؟ 

لا يمكن إجراء عمليات زراعة الأسنان لأي من الأطفال أو الشباب دون أن يكتمل نمو عظامهم. الحد المتعارف عليه هو سن 18 عامًا، ولكن هذا أيضاً لا يمكن القبول به بشكل دائم. نحن نطلب من المريض في هذه السن عمل أشعة على المعصم، ولا يمكننا أن نوصي بعملية زراعة الأسنان إلا في حالة الضرورة القصوى، وبعد اكتمال نمو العظام بعام على الأقل.

سؤال: في رأيك، ما هي أسهل طريقة لإجراء عملية زراعة الأسنان، ولماذا يطلقون على هذا النوع من العمليات اسم "الجراحة اللطيفة"؟ وهل يمكن إجراؤها في مرة واحدة دون الشعور بالألم؟ 

كانت السويد هي أولى دول العالم التي بدأت في زراعة الأسنان، وعلى الجهة المقابلة لم تدخل تركيا هذا المضمار إلا في عام 1989. ونحن نستخدم في زراعة الأسنان مواد صديقة للأنسجة، ولا تسبب الحساسية. وصدقوني، الموضوع أسهل من الصدمة يتعرض لها المريض عند خلع ضرسه. 

سؤال: هل تستخدمون في عمليات الزرع تلك خامات تركية أم أنها تأتي من الخارج؟

زراعة الأسنان من الأمور المكلفة إلى حدٍ ما، خاصة في الدول الرائدة في هذا المجال. ويوجد في تركيا خمس شركات أو عشر تحاول أن تثبت نفسها في هذا المجال. هناك عدد قليل من الشركات التي أثق بها، وأنا كطبيبة، دائماً ما أضع خيارات مختلفة أمام المريض ليختار من منها.

هذا المقال يعكس آراء الكاتب، ولا يشترط أن يأتي متوافقًا باستمرار مع سياسة التحرير والنشر في موقع "أحوال تركية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/guncel/dort-implanttan-biri-gereksiz
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.