عرض "الحياة الفاخرة" يعود إلى المسرح التركي بعد غياب 86 عاما

للاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيس الجمهورية التركية في عام 1933، أمر مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك بعرض أوبريت على مسرح دار البداية الشهير، المعروف الآن باسم مسرح مدينة إسطنبول.

وعاد أوبريت "الحياة الفاخرة" إلى المسرح، حيث عُرض على مسرح الدولة التركي في أنقرة لأول مرة منذ 86 عاماً. وقد تم عرض المسرحية لأول مرة بجمهور كامل العدد هذا الأسبوع، وستُعرض كل أسبوع بين الثلاثاء والأحد حتى نهاية الموسم.

ولحن الأوبريت جمال رشيد ري الملحن الذي كتب نشيد السنة العاشرة الشهير وشقيقه المؤلف أكرم رشيد ري. وأصبح الأوبريت أحد أكثر الأعمال شهرةً ونجاحاً في التاريخ التركي إذ عُرض دون انقطاع في الفترة من 1933 وحتى 1946.

ولكن ثمة سراً لم يتم الكشف عنه إلا بعد سنوات عديدة. فكلمات أحد أشهر أغاني الأوبريت "شقة في شيشلي"، كتبها الشاعر الشيوعي الأسطوري ناظم حكمت. في ذلك الحين، تم حظر الحزب الشيوعي ولم يكن حكمت على علاقة طيبة بالدولة، لذلك نُسبت كلماته إلى أكرم رشيد ري.

وقد ظل هذا سراً حتى عام 1985، عندما كشف الممثل زيهني غوكتاي خلال مقابلة أنه سمع القصة من جمال رشيد ري نفسه.

ومع اقتراب الموعد النهائي للعرض الأول، وجد الملحن وأخوه نفسيهما يكافحان من أجل إكمال الأغنية في الوقت المحدد واُضطرا للذهاب إلى مخرج مسرح دار البداية محسن إرتوغرول للحصول على المساعدة.

واقترح إرتوغرول أن يتواصل الإخوان مع حكمت، الذي كان يقيم في ذلك الوقت في فندق غريت لندن، الذي لم يكن بعيداً عن المسرح. ووافق الشاعر على كتابة الأغنية، لكن بسبب أفكاره السياسية، لم يتم الإعلان عن ذلك حتى مقابلة غوكتاي.

لذا، فإن المسرحية لها تاريخ سياسي وتحمل حبكتها بعض أوجه الشبه بالحالة الراهنة للمجتمع التركي. لكن تصميماتها الملونة والأغاني المبهجة تمثل متنفساً محل ترحيب من التوترات السياسية في أنقرة، ولو لبضع ساعات فقط.

وفي وجود أسماء بارزة بمن فيهم ليفنت سليمان ورينجين سامورساي ضمن 60 ممثلاً بالإضافة إلى 40 راقصاً وأوركسترا يضم 20 فناناً، يستفيد الأوبريت من استخدام أكبر المسارح وأكثرها تقدماً العاصمة.

وساعدت التكنولوجيا الحديثة في المسرح في تحديث "الحياة الفاخرة"، لكن أجزاء من العمل جرت معالجتها لتناسب العصر الحديث.

يدبر رضا، وهو الشخصية المحورية في المسرحية، مؤامرة مع صديقه فيستك وزوجته زينب لسرقة أحجار كريمة من منزل ريفي على البحر، مما يؤدي إلى سلسلة من الأحداث الكوميدية حيث يجد اللصوص أنفسهم في وسط حفل راقص يخفي فيه الحاضرون وجوههم ويتبارى الفقراء والأغنياء ويساعد مأجورون في لفت الأنظار إلى جانب الضيوف السفهاء.

قبل كل شيء، فإن تصوير الأوبريت لعالم يكون الناس فيه على استعداد للتخلي عن كل قيمهم من أجل المال مناسب لعصرنا بشكل خاص.

تأتي جملة تقطر بمفارقة أثارت موجة من التصفيق من اللص رضا، الذي أخبر زميله أن الناس في عملهم "لا يسرقون من الأيتام أو الأرامل أو الفقراء أو الدولة".

وقد تم الترحيب بحضور الرئيس السابق، أحمد نجدت سيزر، وزوجته سمرا سيزر في العرض الأول - وسط الجماهير وليس في موقع خاص - وصفق الجمهور كثيراً عندما شكر المخرج مراد أتاك الزوجين على الحضور.

علاوة على ذلك، فإن العروض البارعة على خشبة المسرح، برفقة فرقة أوركسترا الفنانة ملاحة إسماعيلوفا، أكدت أن "الحياة الفاخرة" كانت مناسبة للجمهور الأكثر تميزاً.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/theatre/legendary-operetta-luxurious-life-returns-turkish-state-theatre-after-86-years
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.