رضوخ البنك المركزي لإملاءات أردوغان كلف الخزينة 2 تريليون ليرة

إسطنبول - في حين أن استراتيجية البنك المركزي لخفض التضخم عن طريق خفض أسعار الفائدة قد فشلت في السنوات الأخيرة تحت ضغوط الرئيس رجب طيب أردوغان، يلفت الخبراء الانتباه إلى الأضرار التي سببها هذا النهج لاقتصاد البلاد والخسائر المالية التي تكبّدتها خزينة الدولة.

وبينما تم استخدام خطاب اتّهاميّ مثل "لوبي الفائدة" لدعم هذا النهج، فإن الزيادة في التضخم يوما بعد يوم، على الرغم من الانخفاض التدريجي في أسعار الفائدة، أجبرت البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة.

وانطلاقاً من هذه النقطة، لفت الكاتب إبراهيم قهوجي في جريدة الإيكونوميست والقرار، إلى أن تكلفة هذه النظرية لاقتصاد تركيا مبلغ 2 تريليون ليرة، وذلك في مقال له ذكر فيه أنّه، منذ 2015، والبنك المركزي يحاول خفض الفائدة عملاً بنظرية أردوغان الذي يصف نفسه بأنّه عدوّ أسعار الفائدة، وأشار إلى أن هذا المنهج المتمثل بالزعم أنّ التضخم سيأخذ في الانخفاض مع انخفاض أسعار الفائدة.

وأشار الكاتب إلى أن البنك المركزي رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس بعد انهيار هذه الاستراتيجية، وقال: نتيجة الانتعاش السريع في الاقتصاد مع الزخم الائتماني القوي والتطورات في الأسواق المالية، اتبع التضخم مسارًا أعلى من المتوقع.

وذكر أنّه في هذا الاتجاه، قرر مجلس الإدارة رفع سعر السياسة بمقدار 200 نقطة أساس من أجل إعادة تأسيس عملية تخفيف التضخم ودعم استقرار الأسعار. وتساءل قهوجي في مقاله: "ماذا يعني رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس لدعم استقرار الأسعار؟ لدينا نظرية تم التعبير عنها لسنوات. لقد أوضحنا ذلك حتى في لندن.

وأضاف: لقد رسم الرئيس أردوغان خريطة الطريق التي نحتاج إلى القيام بها لخفض التضخم. قال: ستخفّض الفائدة حتى ينخفض ​​التضخم. إذن ما الذي فعلته لنا هذه النظرية الخاصة بنا؟

وكتب إبراهيم قهوجي أيضاً أنّه بدأ آخر خفض سريع لسعر الفائدة في 26 يوليو 2019. وبلغت الودائع بالعملات الأجنبية 216 مليار دولار. كان سعر الدولار عند المستوى 5.60. الآن زادت الودائع بالعملات الأجنبية إلى 243 مليار دولار، وبلغ سعر الدولار 7.70.

كما أضاف أنّ معدل الزيادة (متوسط ​​سعر الصرف) بلغ 40 في المائة في 13 شهرًا مع بدء تخفيضات أسعار الفائدة (لا يوجد في تجارة الهيروين، هذا الربح). هذا الرقم يعني تكلفة جديدة بقيمة 900 مليار ليرة من الديون الخارجية وحدها.

وبحسب الكاتب، يبلغ ضمان الخزانة الممنوح لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص 150 مليار دولار وزيادة التكلفة هنا 320 مليار ليرة تركية. والواردات السنوية تعني 200 مليار دولار، مما يعني تكلفة إضافية قدرها 420 مليار ليرة في المجموع. وفي الاقتراض المحلي، وصلت تكلفة زيادة سعر الصرف الناتجة عن المبلغ المستند إلى العملة الأجنبية إلى 80 مليار ليرة.

يختم قهوجي مقاله بالقول: باختصار، بغض النظر عن المكان الذي تنظر إليه، في الأشهر الـ 13 الماضية، وصلت تكلفة سعر الصرف فقط إلى 2 تريليون ليرة مع تأثيرات غير مباشرة.

ويتساءل أنّه في أي دولة في العالم يمكن تطبيق مثل هذه النظرية المكلفة؟ أم أن المجتمع سيأخذ الفاتورة عندما يستدير أولئك الذين طبقوا هذه النظرية الخاطئة؟ أم يسأل عن حساب؟ هل يمكننا التستر على هذا بالقول إننا قد تمّ خداعنا مرة أخرى، لقد تم خداعنا؟ أم نرى حسابات الذين يخطئون ولا يسمعون؟

ويضيف إبراهيم قهوجي كذلك في النهاية: النظرية على الرف، لكن بتكلفة 2 تريليون ليرة، أو بأخذ نصف الناتج المحلي الإجمالي.