رفض عراقي مُستمر لعمليات تركيا العسكرية بذريعة القضاء على الكردستاني

 

تحدثنا هذا الأسبوع مع الصحفي التركي فهيم طاشتكين حول التطورات الإقليمية، وخاصة في دولة العراق، وعمّا إذا كانت زيارة رئيس الوزراء العراقي لأنقرة قد مرّت حقاً بالشكل الذي حاول القصر الرئاسي إظهارها عليه أم لا؟ 
يرى طاشتكين أن الإجابة عن هذا السؤال هي بـِ لا؛ لأن كافة المشكلات والقضايا العالقة بين البلدين لا تزال قائمة، بما في ذلك تمركز جنود من القوات المسلحة التركية في قاعدة بعشيقة شمال الموصل، كما يرى أن التطور المهم الوحيد على صعيد العلاقة بين البلدين، الذي خرج به هذا اللقاء، هو أن لهجة الخطاب بين الطرفين بدأت تتغير من العداء الصريح إلى الصداقة.
تناول اللقاء كذلك موضوع أخطاء السياسة الخارجية لتركيا، بالتزامن مع مناخ الصدام المحتدم في إيران، وقيام تركيا بإرسال أسلحة إلى ليبيا، في خرق صريح لقرارات الأمم المتحدة بحظر بيع الأسلحة أو توريدها إلى الأراضي الليبية.
 
وفيما يلي عرض لأهم النقاط التي وردت في اللقاء:
 
"كما هو الحال في علاقة تركيا بدول الجوار الأخرى، شابت العلاقات التركية-العراقية حالة من التأزم خلفتها السياسة الخاطئة، التي تتبعها حكومة أردوغان طوال السنوات العشر الماضية. ومن ناحيتها، تبذل الحكومة التركية جهوداً دبلوماسية متتالية للعودة بالعلاقات بين البلدين إلى مسارها الصحيح. وكانت زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى أنقرة إحدى النتائج التي أسفرت عنها هذه الجهود. من ناحية أخرى، أسفرت الاتصالات المباشرة بين البلدين عن الإعلان عن توقيع اتفاقية عسكرية وأمنية بين البلدين. إلا أنه، وعلى العكس مما تتداوله الأخبار، لم يتم اتخاذ خطوات ملموسة بشأن تنفيذ أي من هذه الاتفاقات".
وعلى الرغم من تحول خطاب الطرفين من العداء إلى الصداقة، إلا أننا لم نشهد إلى الآن أي تقدم في اتجاه إيجاد حل للقضايا والمشكلات مثار الخلاف بين البلدين. فعلى سبيل المثال، لا يزال الجانب العراقي يصر على انسحاب القوات التركية من قاعدة بعشيقة العراقية.
ومن ناحية أخرى، لا يزال العراق يتلكأ في تلبية طلب تركيا فتح معبر حدودي جديد من منطقة "أوفا كوي" يتجاوز منطقة كردستان العراق؛ لأن ذلك المعبر الحدودي لن يكون مجرد ممر حدودي فحسب؛ إذ إن تركيا تفكر من وراء فتح هذا المعبر في تأمين ممر آمن لها من هذه النقطة حتى الموصل. وعلى الجانب الآخر، لا يشجع أحد توسيع تركيا عملياتها العسكرية في العراق، تحت ذريعة القضاء على عناصر حزب العمال الكردستاني.
واستمراراً لسياسة تركيا الخاطئة في العراق، تسعى الأولى إلى اللعب بورقة التركمان من جديد، على الرغم من أنهم يتخذون جانب إيران منذ سنوات، وهو الأمر الذي استقبلته بغداد بالمزيد من التشكك حول نية أنقرة من وراء هذه الخطوة.
وتنوي تركيا كذلك فتح قنصلية لها في كركوك. وعلى الجانب الآخر، أثارت محاولة تركيا فرض نفسها على المعادلة في هذه المنطقة بهذا الشكل انزعاج أطراف عدة، وليس الأكراد فقط، كما أن حكومة بغداد لم تتجاوب مع رغبة تركيا إعادة فتح قنصلياتها في كل من البصرة والموصل بعد أن تم إغلاقها عام 2014.
أضف إلى هذا أنه بات من الصعوبة بمكان القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني في الظروف الحالية، كما أن هناك تبايناً في وجهات النظر بين بغداد وأنقرة فيما يخص الوضع في مدينة شنغال الواقعة في إقليم كردستان. أضف إلى هذا أن النفوذ الإيراني على الساحة العراقية صار من القوة بحيث يقطع الطريق أمام أية محاولة من جانب تركيا للتمدد داخل الأراضي العراقية. وفي الفترة الأخيرة، بدأت دول الخليج العربي الدخول كطرف فاعل في المعادلة؛ حيث تسعى هذه الجبهة، تحت قيادة السعودية، إلى اجتذاب العراق إلى العالم العربي، في محاولة للتصدي للتغلغل الإيراني التركي داخل الأراضي العراقية. وهذا يعني أن سياسات تركيا الخاطئة في العراق تسببت بالفعل في خلق حساسية خطيرة ضد الوجود التركي هناك، فتحوّل الأمر إلى أزمة كبيرة تحتاج إلى حلول جذرية للتغلب عليها.
 
الحرب مع إيران خيار لن يجازف أحد باللجوء إليه
بعد فترة من التجاذب والتوتر الشديدين،استمرت خمسة عشر يوماً، بين إيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، دقت خلالها طبول الحرب، عاد الطرفان ليؤكدا عدم رغبتهما في اندلاع الحرب. من المؤكد أن الكثيرين في البيت الأبيض من أمثال بولتون يدفعون الولايات المتحدة  دفعاً إلى هذه الحرب. وعلى الصعيد الإقليمي يوجد العديد من الدول، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، التي ترغب بشدة هي الأخرى في معاقبة إيران بيد أميركا، وتسعى لذلك سعياً حثيثاً. ولكن الحقيقة هي أنه لو كان الأمر بهذه السهولة لما تردد رؤساء أميركا خلال الأربعين سنة الماضية في اتخاذ هذه الخطوة.
وهذا يعني أن هناك الكثير من العوامل اليوم، مقارنة بالأمس، ستقف حجر عثرة أمام تنفيذ خطوة كهذه؛ فلا يمكن مقارنة قدرة إيران على الرد، حال تعرضها لهجوم، قياساً على أية دولة أخرى في المنطقة، كما أن امتلاك إيران خيارات الرد من خلال وكلائها في المنطقة والعالم يقلق الجبهة المضادة كذلك.
ومن ناحية أخرى، فالوضع اليوم مختلف عما كان في بدايات هذا القرن؛ لأن أميركا اليوم تقف بمعزل عن حلفائها فيما يخص إيران، بعد أن رفض الاتحاد الأوروبي قرار أميركا إلغاء الاتفاق النووي مع إيران من جانب واحد. وعلى الرغم من أن هذا الرفض لا يعد ضمانة مطلقة لإيران، إلا أنه وفر نوعاً من الدعم لموقفها، وإن لم ينعكس ذلك بشكل فعلي على تخفيف وطأة الوضع الاقتصادي المتدهور بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليها، كما أن الدول المجاورة لإيران، مثل العراق، لا تريد التورط في هذه الحرب. كل هذه العوامل ستجعل قرار شن الحرب على إيران أمراً صعباً.
 
وضع تركيا في ليبيا ليس على ما يرام  
ليبيا هي واحدة من أكثر الحلقات إيلاماً في سياسة تركيا الخارجية الرامية إلى التدخل في شؤون الدول الأخرى؛ إذ تؤكد العديد من التقارير الأممية أن تركيا تقوم بتزويد الإسلاميين في ليبيا بالعتاد والأسلحة، ضاربةً بقرار حظر بيع السلاح وتوريده لها عرض الحائط. وهذا يعني أن تركيا أصبحت طرفاً في الصراعات المحتدمة هناك، وهو أمر سيء على كل الأحوال".
 

يُمكن قراءة الحوار والاستماع إليه باللغة التركية:

https://ahvalnews.com/tr/gidisat/fehim-tastekin-irakla-dostluk-sozde-hicbir-plan-yurumuyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.