رغم كورونا والمخاوف الأمنية، تركيا تُروّج للسياحة الحلال

إسطنبول – في ذروة التهديدات التي تطال السياحة في العالم والتدهور الكبير لهذا العام بسبب الانتشار الواسع لفيروس كورونا في معظم دول العالم بما فيها تركيا، وبينما يُعاني قطاع السياحة في تركيا من انحدار متواصل نتيجة مقاطعة عدة دول خليجية وعربية، تحدثت أنقرة عن منحها تسهيلات لما يُعرف بـِ "السياحة الحلال" بهدف جذب 400 مليون مسلم ممن يعيشون في مناطق جغرافية غير بعيدة عن تركيا.
وتضررت صناعة السياحة التركية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، بسبب المخاوف الأمنية والخلافات السياسية مع كثير من دول العالم.
وتراهن تركيا على قطاع السياحة الحلال لمواصلة النمو واجتذاب مزيد من السياح من الدول العربية والإسلامية، وذلك على الرغم من تردّي الأوضاع الأمنية وزيادة نسبة المخاطر والانتهاكات بحق السياح العرب في تركيا، وتقصير السلطات في الحدّ من السرقات التي يتعرّض لها السياح الخليجيون بشكل خاص، وتواجد مجموعات إرهابية هناك، إضافة إلى انتشار عصابات المخدرات.
وهوى إجمالي عدد السائحين في تركيا منذ العام 2006 بمقدار الثلث إلى أدنى مستوى في عشر سنوات متأثرا بمحاولة انقلاب وموجة هجمات إرهابية وخلاف سابق مع موسكو، ولاحقاً نتيجة الاستهداف السياسي التركي وحملات الإساءة لعدد من الدول العربية، إضافة لعمليات التدخل العسكري التركي في كل من سوريا وليبيا.
عمر آقغون تكين، عضو اللجنة الاستشارية بالجمعية الدولية للسياحة الحلال، قال إنّ المسلمين سيشكلون 26.5 في المئة من عدد سكان العالم عام 2030 والذي سيصل إلى 2 مليار و200 مليون، مضيفاً أن "هذا العدد الضخم يظهر أن المسلمين سيكونون من أهم المجموعات الاستهلاكية في كافة القطاعات ومن بينها السياحة".
وأوضح خلال مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، وبثّتها اليوم، أنّ هناك خلط يحدث بين مفهومي السياحة الحلال والسياحة الدينية، مُبيناً أن الأخيرة تشمل المنسوبين إلى كل الأديان وتتم لأغراض دينية.
وتابع "بينما السياحة الحلال خاصة بالمسلمين وتعني قيامهم بزيارة المنتجعات الساحلية أو الزيارات الشتوية، في إطار أوامر ونواهي الشريعة الإسلامية فيما يخص الإقامة والطعام والشراب وما إلى ذلك".
وذكر تكين أنه "يمكن تطبيق السياحة الحلال على السياحة الشتوية وأيضا العلاجية، أي أنه يمكن جعل أي نوع من أنواع السياحة لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بل صديقاً للمسلمين".
ونقل عن تقرير مؤشر السياحة الدولي بالنسبة للمسلمين لعام 2019 الذي أعدّته شركة "الأبحاث والاستشارات السنغافورية" CrescentRating أن 131 مليون مسلم سافروا لقضاء العطلة في دول غير بلدانهم خلال 2018، وأنه تم إنفاق 170 مليار دولار خلال تلك الرحلات".
وأشار أن التقرير الخاص بمعطيات عام 2019 سيُنشر في أبريل المقبل، وأنه من المتوقع أن يصل عدد المسلمين الذين أمضوا العطلة في بلدان غير بلادهم إلى 180 مليون شخص وأن يصل إجمالي نفقاتهم إلى 212 مليار دولار.
وأكد تكين أن تركيا هي الدولة الثالثة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بعد ماليزيا وإندونيسيا من حيث امتلاك الظروف الملائمة لسياحة المسلمين، وهي ثاني دولة بعد السعودية ضمن دول منظمة التعاون الإسلامي يفضل السياح المسلمون زيارتها.
وزعم أنّ "الدول ذات المناخ الحار مثل دول الخليج لا يوجد لديها سياحة شتوية أو تنوع في الطبيعة ويمكن تطوير تطبيقات خاصة لهذه الدول مثل السياحة الشتوية الحلال".
وتابع تكين "أما الدول ذات المناخ البارد مثل دول الاتحاد الأوروبي وروسيا وآسيا الوسطى فلا يوجد لديهم بحار دافئة، ويمكن تقديم لهم خدمات السياحة الشاطئية الحلال كما يمكن تقديم خدمة سياحة كبار السن في إطار السياحة الحلال".
وسبق لتركيا وأن أطلقت رسميا ما عُرف بالسياحة الحلال، وهي منتجعات خاصة تتحقق فيها شروط معينة، تشمل إقامة فنادق خاصة لخدمة المسلمين الملتزمين، بالإضافة إلى توفير أماكن سباحة خاصة للنساء، ومساجد في تلك المنتجعات.
كما تضع السياحة الحلال في الاعتبار الحساسيات الدينية بشكل لا يتعارض مع الاستمتاع بالشواطئ، حيث تخصص هذه المنتجعات أماكن مخصصة للسباحة للرجال وأخرى مخصصة للنساء.
وتدور تساؤلات حول مدى نجاح هذه التجربة ودوافعها، في الوقت الذي من المعروف فيه أنّ غالبية السياح وزوار المنتجعات في تركيا، هم من الأوروبيين الذين تختلف بالتأكيد مفاهيمهم للسياحة، فيما تتزايد أعداد السياح العرب الذين يُقاطعون السياحة في تركيا منذ نحو العامين.