إدوارد جي ستافورد
سبتمبر 13 2019

رحيل بولتون لن يخدم تركيا

كانت استقالة جون بولتون مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب عشية الذكرى الثامنة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي شنها تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة، بمثابة صدمة للكثيرين.

يعزز رحيل بولتون صعود وزير الخارجية مايك بومبيو وسط فريق السياسة الخارجية لترامب، وعلى الرغم من أن أسلوب بومبيو أقل حدة من بولتون، إلا أنه ليس أقل تأييداً لسياسة "أميركا أولاً" الخارجية من ترامب نفسه. سيعكف الزعماء الأجانب على اكتشاف ما إذا كان يتعين عليهم إعادة هيكلة تعاملاتهم مع الولايات المتحدة أو مواصلة العمل كالمعتاد.

لا ينبغي أن يتوقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفريقه للسياسة الخارجية حدوث أي تحول جذري في علاقات الولايات المتحدة مع تركيا - ستبقى الرسالة كما هي على الرغم من أن أسلوب إرسالها قد يتغير - وعليهم تجنب استعداء حلفائهم في حلف شمال الأطلسي (الناتو) دون داع.

استقال بولتون بكل بساطة لأنه أدرك أن ترامب نادراً ما أخذ بنصائحه بدلاً من نصائح الآخرين، لا سيما بومبيو ووزير الخزانة ستيفن منوشين. يصر ترامب على أنه أطاح ببولتون، خلافاً لقول بولتون إنه قدم استقالته لكن ترامب طلب منه أن ينتظر. هذه سمة من سمات تعامل ترامب مع المرؤوسين - لا يتركونه بل يتخلص منهم.

يؤكد خطاب استقالة بولتون، وشكر ترامب "لأنك منحتني الفرصة لخدمة بلدنا"، وجهة نظر الرجال المتضاربة بشأن الخدمة الحكومية. فقد رأى بولتون نفسه يخدم الولايات المتحدة بأفضل ما لديه من خلال تقديم المشورة للرئيس في حين يريد ترامب الولاء الشخصي. ويتوقع جميع الرؤساء الولاء الشخصي إلى حد ما، لكن معظمهم يدرك أن الولاء الأول لمرؤوسيه، مثل ولائهم، يجب أن يكون للأمة، وليس للشخص الذي يعمل رئيساً تنفيذياً للأمة بشكل مؤقت.

رغبة ترامب في الاجتماع مع حركة طالبان في كامب ديفيد في الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر أو قرب حلولها، تشير إلى التناقض الشديد بينه وبين بولتون. لن نعرف على الأرجح أبداً ما إذا كان المضيف التلفزيوني السابق والمطور العقاري قد سعى لربط اتفاقه الناجح مع طالبان بذكرى أكبر هجوم إرهابي على الولايات المتحدة. ومع ذلك، يمكننا أن نكون على يقين من أن بولتون كان سيشهد جلب قادة طالبان إلى المجمع الرئاسي في كامب ديفيد في الذكرى السنوية أو قرب حلولها كإهانة لذكرى الآلاف الذين لاقوا حتفهم قبل 18 عاماً في الهجمات التي سهلتها حركة طالبان عن طريق توفير الملاذ الآمن لتنظيم القاعدة.

يريد ترامب الوفاء بوعده إعادة القوات الأميركية المقاتلة إلى الوطن. سواء كانت دوافع انتخابية أو سياسية، فإن رغبته في إنهاء العمليات القتالية الأميركية في الخارج حقيقية. ويعكس انهيار المحادثات مع طالبان الواقع الذي يؤثر على رغبات ترامب. وكما هو الحال مع وزير الدفاع السابق مايك ماتيس وهو يوضح أسباب عدم الانسحاب السريع لجميع القوات الأميركية من شمال سوريا، كذلك مع بولتون وهو يطرح العيوب في إبرام اتفاق مع طالبان بإضفاء طابع رسمي عليه في كامب ديفيد، أظهر مستشارو ترامب حكماً أفضل - لا يمكن لترامب أن يسامحهم لأنهم على صواب.

هذا يسمح لبومبيو، مدرس الكتاب المقدس غير المتفرغ الذي يفضل الوسائل غير العسكرية، بالاستفادة من المفاوضات لصالح الولايات المتحدة. كانت الولايات المتحدة قد فرضت في العام الماضي عقوبات على وزيرين تركيين وضاعفت الرسوم الجمركية على المعادن التركية لإجبار أنقرة على إنهاء اعتقال القس أندرو برانسون لمدة عامين تقريباً. وكما رأينا في قضية برانسون، والآن مع إيران، يفضل بومبيو الاعتماد على العقوبات المفروضة على الأشخاص والكيانات الحكومية من أجل فرض الوصول إلى المفاوضات. ويبشر تحالفه الواضح في العمل مع ستيفن  منوشين بشأن استخدام العقوبات الاقتصادية والمالية بالخير لاستخدام الخيار غير العسكري في العلاقات الخارجية، والذي يروق أيضاً بشكل جيد لرئيسه. فقد أظهر بومبيو حتى الآن القدرة على توجيه السياسة الخارجية للولايات المتحدة مع تأييد حاجة ترامب إلى أن يُنظر إليه باعتباره صانع الصفقات الكبرى الذي يحصل على النتائج من خلال المفاوضات الشخصية.

هل يمكن لبمومبيو مواصلة هذا النهج؟ إلى متى؟ يركز ترامب على الدبلوماسية الشخصية أكثر من سابقيه، الذين أدركوا جميعاً أن العلاقات الشخصية الجيدة مع القادة الأجانب كانت وسيلة لتسهيل العلاقات الإيجابية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وليست غاية في حد ذاتها. حتى الرئيس جورج دبليو بوش ركز على العلاقات القوية مع القادة الآخرين فقط حتى الآن. لكن بالنسبة لترامب، سواء من خلال المصافحة مع الزعيم كيم يونغ أون داخل كوريا الشمالية أو التأثير على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مجموعة السبع أو الإشادة برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن جهوده هي التي تنتج حلقة أخرى من السياسة الخارجية الأميركية هو نجمها.

لا يمكن توقع الكثير من التغيير على المدى القريب بالنسبة لتركيا. ففي ظل إنهاء مشاركة تركيا في برنامج بناء وتشغيل الطائرات المقاتلة المتقدمة من طراز إف-35، والتنفيذ الناجح فيما يبدو للدوريات المشتركة في شمال سوريا، فإن أكثر الموضوعات إثارة للخلاف بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي قد انتهت - في الوقت الراهن.

ولكن في الخلفية تلوح في الأفق الخلافات المستمرة مثل كيفية المضي قدماً في سوريا، بما في ذلك التعامل مع القوات الكردية السورية، والعقوبات المحتملة بسبب حصول تركيا على منظومة إس-400 الصاروخية الروسية، والعقوبات المفروضة على بنك خلق لدوره في خطة للالتفاف على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، واستمرار العقوبات المالية الثانوية للمعاملات مع إيران، والتنقيب عن المواد الهيدروكربونية في المياه المحيطة بقبرص، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وموقف أردوغان العام المناهض للغرب وموقفه ضد إسرائيل يجعله في خلاف مع الإدارة الأميركية الحالية. ولن يحل رحيل بولتون أياً من هذه القضايا.

والأهم من ذلك أن صعود بومبيو يبشر بالخير بالنسبة للعلاقات مع تركيا. وعلى الرغم من الالتزام الصارم بسياسة ترامب "أميركا أولاً"، فإن أسلوب بومبيو الشخصي، الذي يركز على خطاب محترم وجهد الفريق، ينبغي أن يسمح لمستويات العمل في الدبلوماسية الأميركية والتركية بالتعامل بخوف أقل بشأن الكيفية التي يمكن بها النظر إلى جهودهم من خلال عدسة بولتون. علاوة على ذلك، لا يركز ترامب في الوقت الراهن على العلاقات مع تركيا، مما يمنح بومبيو وفريقه مزيداً من حرية العمل، أو على الأقل حتى يقرر ترامب التدخل بصفة شخصية أو أن يقحم الكونغرس نفسه في العلاقات الأميركية التركية.

وبالمثل، في ظل تنحية قضية مقاتلات إف-35 جانباً في الوقت الحالي، وإدارة المنطقة الآمنة في شمال سوريا، والحاجة إلى الاهتمام بالسياسة الداخلية، يمكن لأردوغان، بل ينبغي له، ألا يوقظ الفتنة في القضايا الخلافية مع الولايات المتحدة. إذا أراد أردوغان تحسين العلاقات مع ترامب، فيمكنه أن يعمل كجسر لرئيس إيران حسن روحاني لتسهيل لقاء مع الرئيس الأميركي في الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة. لكن هذا على الأرجح في أيدي الآخرين، كما أنه لا حاجة لخدمات أردوغان كوسيط نزيه.

باختصار، لن يكون لرحيل بولتون أي تأثير يُذكر على جوهر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا على المدى القريب. ومع ذلك، سيتغير ما هو أكثر من الأسلوب مع صعود بومبيو كمستشار بارز لترامب للأمن القومي والسياسة الخارجية. لقد وصل بومبيو إلى هذا الموقع من خلال الالتزام بسياسة ترامب "أميركا أولاً" - فلنأمل أن يستمر طويلاً بما يكفي للتراجع عن موقف "أميركا فقط" الذي يفضله بولتون وآخرون فيما يبدو في البيت الأبيض على حساب علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء والأصدقاء.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/little-advantage-turkey-boltons-departure
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.