رجال أردوغان يستحضرون نظرية المؤامرة كلما اشتدت الأزمة

أنقرة - يستحضر المقربون من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كل مرة نظرية المؤامرة في تفسير أو تبرير قضية ما من بينها على سبيل الذكر التوتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن وهو توتر قائم حتى قبل مجيء الإدارة الأميركية الجديدة، لكن المحيطين بالرئيس وحتى الرئيس ذاته يتوارون في تبرير الأزمات التي تحاصر تركيا من كل جهة، خلف ستار المؤامرات الخارجية.

وأحدث تلك التبريرات ما جاء على لسان رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب الذي وجه انتقادات الخميس لأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي على خلفية رسالة توجهوا بها إلى الرئيس جو بايدن يطلبون فيها ممارسة المزيد من الضغوط على تركيا على خلفية سلوكها العدواني وممارساتها خارج أطر القانون الدولي ومن ذلك تدخلها العسكري في أزمة قره باغ دعما لأذربيجان في حربها الأخيرة مع أرمينيا وهو ملف من عدة ملفات خلافية مطروحة ومصدر توتر بين أنقرة وواشنطن.

ولم يستبعد شنطوب أن يكون قيادي ما في منظمة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشل في صيف العام 2016، هو الذي صاغ الرسالة وهو من سلمها إلى أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي.

وبغض النظر عن تورط غولن من عدمه في محاولة الانقلاب، فإن الداعية المقيم في الولايات المتحدة منذ العام 1999 ليس بالثقل الذي يمكنه من التأثير على السياسة الخارجية الأميركية.

والحديث عن دور ما لمنظمة غولن في التوتر بين تركيا والولايات المتحدة أقرب للسذاجة السياسية منها للواقع، فالتوتر قائم أصلا حتى قبل الانقلاب الفاشل في تركيا على أكثر من جبهة منذ التدخل التركي العسكري في سوريا والحملة التي استهدفت قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المسلحون الأكراد عمودها الفقري إلى جانب الموقف الأميركي المنتقد على الدوام لسجل النظام التركي في انتهاك الحريات وحقوق الإنسان.

وجاءت صفقة صواريخ اس 400 الروسية التي اقتنتها تركيا متجاهلة تحذيرات الولايات المتحدة وحلف الناتو، لتفاقم التوتر بين البلدين الحليفين.

والحديث عن مؤامرة لزيادة الضغوط على تركيا يقفز على حقيقة التوتر ومسبباته ويذهب بعيدا عن أصل العلّة وهي السياسات الخارجية التي أساءت لتركيا ووضعتها تحت مقصلة الضغوط الدولية.

وحتى في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي لم يخف اعجابه بنظيره التركي واعتبره صديقا، كان أعضاء في الكونغرس يحشدون لوضع حدّ لتمادي تركيا في تحديها للمجتمع الدولي بتدخلاتها وبتصعيدها في أكثر من اتجاه.

وأشار شنطوب وهو من المدافعين والمؤيدين لمقترح أردوغان استبدال الدستور الحالي بآخر، إلى أن نص الرسالة التي سلمها أعضاء من الكونغرس إلى بايدن، يظهر انزعاجا من مكافحة تركيا لمنظمة فتح الله غولن، في إشارة أراد من خلالها تثبيت وجود دور ما لغولن في زيادة الضغط الأميركي على تركيا.

وبحسب ما جاء في تصريحات رئيس البرلمان التركي التي تداولتها وسائل إعلام محلية فإن القيادي من منظمة غولن الذي صاغ الرسالة، "معروف بأنه الابن المعنوي لزعيم التنظيم وهو الذي قصف البرلمان التركي ليلة محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016".

ولا يحتاج الكونغرس ولا إدارة بايدن لرسائل من أطراف خارجية للتحرك أو الضغط على تركيا، فالخلاف قائم ولا يمكن حجبه والمطالب قائمة ومعلنة من طرف إدارة الرئيس الديمقراطي الذي تولى الرئاسة قبل أقل من شهر.

وأسباب التوتر معروفة ولا تحتاج إلى دفع من هذا الطرف أو ذاك وأصل العّلة في نهج الرئيس التركي الصدامي وتحديه للقانون الدولي وللتفاهمات القائمة والتي بموجبها أصبحت تركيا عضوا في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأصبحت نظرية المؤامرة حاضرة بقوة في خضم الأزمات التي تشهدها تركيا، فالرئيس أردوغان كابر وعاند لأشهر طويلة وهو يُسوق لتعرض الاقتصاد التركي لمؤامرة خارجية تستهدف تقويضه محاولا التغطية على إخفاقاته وعلى سياساته التي دفعت الاقتصاد لحالة من الركود وأضرت بقيمة العملة الوطنية ودفعت المستثمرين للعزوف عن السوق التركية.

ثم عاد في الأشهر الأخيرة ليعلن عن إصلاحات جوهرية وقَبِل بفكرة نسبة الفائدة المرتفعة فيما كان يُقاومها لسنوات ثم أطلق حملة دبلوماسية مكثفة لتصحيح المسار مع الشركاء الأوروبيين والخليجيين بعد سنوات من الصدام.