رقصة أردوغان مع الغرب

يبدو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكأنه يبذل كل ما في وسعه لزيادة عزلته وتوسيع دعم المجتمع الدولي لليونان. فعلى مدى العامين الماضيين، حذرت القوى الغربية (وخاصة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي) تركيا بشكل صريح ومتكرر من شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400.

عندما تكون عضوا في تحالف، فلا يجب أن تتجاهله، ناهيك عن العمل ضده. ومع ذلك، ذهب الرئيس التركي إلى حدّ توبيخ الناتو، قائلا إنه يتوقع حلولا بديلة وتدابير معقولة بشأن شرائها للأنظمة الروسية، بدلا من الخطاب الذي "يزعج" العلاقات.

بدأ أردوغان هذه القضية بالإعلان عن أنه قرر أن يتخذ خطوة يعارضها "أصدقاء وحلفاء" تركيا. وحثه هؤلاء على تغيير قراره، وحذروه من خطر التعرض لعقوبات إذا أصرّ عليه. لكنه تجاهلهم وتصرف من جانب واحد. وبعد ذلك، وعندما ردوا على إصراره على استخدام النظام الروسي، دعاهم إلى التصرف "بنحو معقول" و "كأصدقاء وحلفاء" للمساعدة في إيجاد بديل.

بعد تحذيره أكثر من مرّة، اتخذ الأميركيون، على وجه الخصوص، إجراءات فعالة باستبعاد تركيا من برنامج المقاتلة الأميركية الشبح إف-35.

وعلى الرغم من موقع تركيا الجغرافي الاستراتيجي والاهتمام الاستثماري الذي يخدم المصالح المالية الغربية، بقيت جماعات الضغط التركية في واشنطن، والتي لا تتبع إجراءات عامة وشفافة فقط، ولكنها تعتمد ممراتها المظلمة أيضا، غير قادرة على عكس اتجاه موجة الغضب ضد أردوغان، والتي تهدد بإبقاء تركيا في عزلة دولية.

مع إحساسه المبالغ فيه بأهميته وسلوكه العدواني والهجومي، يتحمل الرئيس التركي مسؤولية كاملة لهذا التطور. فإثر هجومه على إيمانويل ماكرون، قائلا إن الرئيس الفرنسي بحاجة إلى " فحص صحته العقلية"، ثار أردوغان يوم الأحد ضد واشنطن بشأن قضية الأنظمة الروسية.

وقال: "ليس لديكهم فكرة مع من ترقصون". لكن، يبدو أن أردوغان هو الذي لا يدرك من يرقص معه.

ترجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية. وتعبر الآراء الواردة في هذا المقال عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي موقع أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/erdogan/erdogans-dance-west
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.