رسالة مفتوحة إلى عثمان كافالا.. "لقد كسرنا غيابك"

لقد قمت بإجراء اختبار الحمض النووي في الآونة الأخيرة وعلمت أنني بنسبة 99.6 في المئة من غرب آسيا، لا سيما من عنتاب ودرسيم وهاربوت. ومع ذلك، لا يمكن أن يخبرني هذا الاختبار أنني أرمينية على وجه التحديد. لقد كبرت بهذه الهوية واللغة وهذا أمر أعلنه وأنا سعيدة.

لكن أجدادي وأجداد أجدادي يتحدثون التركية بشكل أفضل من الأرمنية. وأنا أعلم أننا - الأتراك والأكراد والأرمن والآشوريين واليونانيين - تشاركنا الأراضي التي جاء منها أجدادي. عشنا سوياً.

أرى الآن أن هذا ينعكس حرفيا في خلايانا. يعلمنا الحمض النووي من أين أتينا في العالم وكلنا نأتي من مهد الحضارة. لكن الأمم قائمة إذ أنها ليست بيولوجية.

لذلك أتساءل "ما هي الأرمنية؟ ما هي التركية؟" كبشر، هل نكسر بعضنا البعض بسبب الاختلافات الإيديولوجية و / أو القومية؟

في شهر يونيو، كُسر وعاء خزفي صغير من تركيا أهديتني إياه خلال رحلتي من برلين إلى لوس انجليس. في البداية شعرت بخيبة أمل، أدهشتني فكرة تجميعه مرة أخرى من خلال فن تجميع القطع المكسورة الياباني القديم (كنتسوجي)، باستخدام الذهب لإعادة تجميع القطع المكسورة. الأمر الاستثنائي إزاء هذه العملية هو أن الشيء يصبح أقوى في أماكن كسره. بالطبع يحمل الآن جمالاً أيضاً فيما كان يمكن اعتباره عيباً.

أجد هذه استعارة مناسبة للغاية. عثمان، لقد كنت مثل فنان تجميع القطع المكسورة في العالم - تدرك أن الأماكن التي أُبعدنا عنها بدافع الضرورة تجذب انتباهنا. نحن ننتمي إلى بعضنا البعض كبشر - ببساطة لا يمكننا تحمل الكراهية وكسر بعضنا البعض، وإلقاء بعضنا البعض بعيداً.

والآن، بعد مرور عامين على سجنك بتهم ملفقة، لقد كسرنا غيابك. لقد كنت نواة مجتمع يحتاج ببساطة إلى إيجاد قواسمنا المشتركة. لقد ربطت علاقتنا بك وحبنا لك الكثير منا، حتى وأنت قابع في سجن سيليفري: ممثلة / كاتبة سورية أرمنية وأستاذ جامعي تركي، ومحرك عرائس كردي ... والقائمة تطول وتطول. بوحي منك، نجتمع لنصنع كنتسوجي من الذهب مثلما نسجتنا معاً.

وعلى الرغم من أنك منفصل عنا بجسدك، إلا أنك واصلت تحفيز روابطنا!

هذه شهادة حقيقية على قوة الحب.

يُقال، "عندما يكون الطالب جاهزاً، يظهر المعلم". التقيت بك في لحظة محورية في رحلة فنية / للتنقيب عن الأجداد. عثمان، لقد تخلصت من خوفي مدى الحياة من الآخر بصداقتك وتوجيهك ودعمك وإلهامك.

كان العمل الإنساني الذي كرست حياتك بحماس شديد له وسد هوة الخلافات بيننا من خلال الحوار الثقافي والفني والمطالبة بالارتقاء إلى أعلى مستوى، مثالاً مذهلاً على التعاطف عملياً.

كان معك عندما استيقظت على معرفة أننا يجب علينا القيام بهذا العمل للتعافي معاً. بالتزام بقلوب مفتوحة وبالحوار بضعف مؤلم - هذه هي الوصفة للتغلب على الخوف والكسر ... على الرغم من الظلام، في الواقع على الرغم من ذلك.

يمكن للأماكن التي نُكسر فيها أن تكون أساساً لصحوتنا - وقد تستلزم اكتشاف الذهب بداخلنا.

عثمان، لقد غيرت حياتي في مساعدتي في العثور على هدفي.

في حين أجلس هنا وأتأمل الظلم الصارخ لسجنك وسياسة الانقسام التي تحاول غالباً إسكات فن الحب، ألهمتني بصبرك وحكمتك.

ومثل جميع المعلمين العظماء، لقد أنجزت عملك في هدوء وتواضع وببساطة - من أجل فرحة القيام بذلك، لهدف وحيد هو خدمة الجنس البشري بهدف جعل الناس أكثر تكاملاً وبالطبع أكثر سعادة. وفي مفارقة رائعة، فإن هذا السجن الجائر قد سلط الآن ضوءاً واضحاً جداً على العمل القيم الذي قمت به والذي تقوم به والذي ستقوم به.

لقد حصلت على جائزة حرية التعبير وجائزة التراث الثقافي الأوروبي وترشيح لجائزة نوبل للسلام.

في عالم تحاول فيه القوى المضللة الحفاظ على السلطة من خلال الانقسام وبث الخوف، كنت تعمل على تبديد جهل هذا الوهم. لقد كنت مثالاً جريئاً وشجاعاً لحقيقة أننا لا ننجح من خلال التفريق بل من خلال الترابط فيما بيننا. تشير حكمة التعاليم إلى هذه المعرفة.

عندما سُئل الحكيم الهندي العظيم رامانا مهارشي، "كيف نتعامل مع الآخر؟" أجاب بأناقة، "لا يوجد آخر".

عثمان، لقد عشت حياتك بهذه الطريقة بالذات، وألهمت الكثيرين بالقيام بالشيء نفسه. قوة ما حفزته في العالم - هذا الترابط - تستمر في النمو على الرغم من الظلم. يمكن سجن البشر جسدياً، لكن لا يوجد سجن للحب.

المجتمع الذي نسجته بحب شديد يجلس معك في تضامن لا يتزعزع وينمو.

وكما يقول التعبير التركي "الحقائق لها عادة سيئة للظهور في يوم من الأيام".

ندعو بشكل جماعي إلى أعلى طبيعة للإنسانية وننتظرك يا أخونا الذهبي.

مع خالص حبي واحترامي، أختك العنتابية الدرسيمية والهاربوتية (الأرمينية)،

سونا

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/osman-kavala/we-have-been-broken-your-absence-open-letter-osman-kavala
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.