رسالة من برلماني تركي إلى المجتمع الدولي

تشهد تركيا فضيحة قانونية اليوم. ويضاف الحكم الأخير الذي صدر ضدي إلى سلسلة من الفضائح التي استمرت لسنوات عديدة حتى الآن. فأنا أواجه السجن وسحب حقوقي بصفتي عضوا في البرلمان.

أنا مدافع عن حقوق الإنسان. وقد شمل عدد من تصريحاتي قضايا حقوق الإنسان في تركيا، ودفعت ثمن ذلك.

وشملت الواضيع التي تحدثت عنها لسنوات القضية الكردية التي تعدّ من أكبر المشاكل في تركيا. وحافظت على مواقفي بغض النظر عن سياسات الحكومات. وأنا أقترح حلا يناسب حقوق الإنسان، أقترح السلام والمحادثات، أقترح الحوار.

أنا أعارض العنف بغض النظر عن الجاني. وانخرطت في هذه القضية أثناء عملية السلام على المستوى المحلي. وبعد انتهاء العملية، تعرضت للشيطنة لاستمراري في تكرار نفس المواقف.

بسبب منشوراتي المؤيدة للسلام في القضية الكردية، فُصلت من مهنتي. حيث كنت طبيبا في القطاع العام، وعالجت أمراض الرئة لمدة 27 سنة. وعانيت من الكثير من الضيق المادي والمعنوي. وتعرضت لممارسات شبيهة بتلك التي كانت تتبعها السلطات النازية.

طُلب مني الانسحاب من الجمعيات التي كنت عضوا فيها، ثم طُردت منها. واستأنفت الحكومة التحقيقات مرة أخرى في وقت لاحق، حيث لم أصمت. كنت مقموعا. ولم أتمكن من ممارسة الطب في المستشفيات الخاصة نتيجة لهذا القمع. وتحول التحقيق الإداري في النهاية إلى ملاحقة قضائية.

حُكم عليّ بتهمة الانخراط في الدعاية لمنظمة إرهابية في 21 فبراير 2018. لكن الجزء المثير للاهتمام هو أن هذه الجملة استندت إلى منشور آخر شاركته، وليس المنشور الذي أقصيتُ بسببه، وقد ثبت أن هذا المنشور لا يشكل جريمة، لكنني لم أعد إلى مهنتي الطبية. كما أن هناك منشورا آخر شاركته. وهو تصريح من مراد قريلان (المؤسس المشارك لحزب العمال الكردستاني)، والذي قال: "إذا اتخذت الحكومة خطوة نحو الديمقراطية، فنحن على استعداد لاتخاذ خطوة إلى الأمام أيضا. يمكننا العودة إلى عملية السلام".

شاركت هذا البيان في 20 أغسطس 2016. ووُصفت إعادة التغريد هذه بأنها دعاية لحزب العمال الكردستاني، على الرغم من أن محتواها لم يتضمن أي دعاية للعنف. ولا تزال التصريحات نفسها متاحة على الإنترنت، ولا توجد دعاوى قضائية بشأنها. لم تُحذف، ولا يوجد حظر على الوصول إليها.

حُكم عليّ بالسجن لمدة سنتين ونصف بسبب مشاركتي في دعاية حزب العمال الكردستاني لإعادة تغريد قصة إخبارية، وفوجئت بذلك. ووافقت محكمة الاستئناف على الحكم وأيدته محكمة النقض. على الرغم من اعتراض أحد أعضاء المحكمة، تقررت عقوبتي بأربعة أصوات مؤيدة ضد واحد. وهذا عائق لحقي في الانخراط في السياسة، وعائق لإرادة الشعب، وعائق للحديث عن المسألة الكردية، وعائق لحرية التعبير. كما يعيق هذا حزب الشعوب الديمقراطي عن الانخراط في السياسة في تركيا، ويعدّ اعتداءً على السياسة الديمقراطية ككل.

أعتقد أن هذا القرار تعجّل في محكمة النقض لأنني كنت صريحا بشأن عمليات التفتيش والتعذيب والاختطاف التي ترتكبها الحكومة مؤخرا، بصفتي مدافعا عن حقوق الإنسان، وأعتقد أن تأييد قرار محكمة الاستئناف كان نتيجة لقرار سياسي.

لست الوحيد الذي يرى هذا، حيث يفكر الجمهور بهذه الطريقة أيضا. لأن الجميع يعلم أنني كنت أتحدّث عن انتهاكات حقوق الإنسان دون خوف خلال سنتين ونصف في البرلمان. ويعلم الجميع أنني قدمت أداء متميزا في هذا المجال حتى قبل أن أنخرط في لجنة التحقيق البرلمانية لحقوق الإنسان، وسأستمر في الدفاع عن حقوق الإنسان رغم كل هذه العقوبات.

أدلى جَرْجَرلي أوغلو بهذه التعليقات في رسالة بالفيديو باللغة التركية إلى موقع أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/omer-faruk-gergerlioglu/message-international-community
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.