رسالة من بوتين لأردوغان عبر استهداف فصيله الأقرب في إدلب

بيروت – ماهي الرسالة التي أراد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إيصالها لنظيره التركي رجب طيب أردوغان عبر استهداف فصيله المفضل من الفصائل السورية المعارضة التي تدعمها تركيا.

يُعد فصيل "فيلق الشام" الذي تعرض لضربة قاسية الإثنين بعد مقتل وإصابة العشرات من مقاتليه في غارات روسية في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، الفصيل السوري الأقرب إلى تركيا، وقد قاتل إلى جانبها على جبهات عدة داخل سوريا وخارجها.

وتأسس الفصيل في مارس 2014 بعد اندماج عدد من الفصائل الإسلامية كانت تنشط في شمال ووسط سوريا كما في ريف دمشق، وبرز اسمه سريعاً على الساحة السورية.

شكل جزءاً من تحالف "جيش الفتح" الذي ضم عدداً من الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة في حينه) وسيطر على كامل محافظة إدلب صيف العام 2015، قبل أن يخوض "فيلق الشام" قتالاً في وقت لاحق ضد "هيئة تحرير الشام" التي تفردت تقريبا بالسيطرة على محافظة إدلب وعض المناطق المجاورة.

ويُعد الفصيل مقرباً من جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في سوريا، وينظر إليه البعض بوصفه ذراعها العسكري.

شارك في العمليات العسكرية الثلاث التي نفذتها تركيا منذ العام 2016 في سوريا، وتركزت خصوصاً ضد المقاتلين الأكراد.

وينتشر الآلاف من عناصره في مناطق سيطرة القوات التركية في شمال سوريا مثل أعزاز وعفرين، وفي ريف إدلب الشمالي.

ويقول الباحث في الشأن السوري نيكولاس هيراس لوكالة فرانس برس "فيلق الشام هو وكيل تركيا المفضل لدى الرئيس رجب طيب أردوغان" بين الفصائل السورية الموالية لأنقرة.

ويوضح أنه يُعد بمثابة "وكالة التجنيد الأبرز للقوات الأجنبية التي يرسلها الزعيم التركي ضد حلفاء الروس.. من شمال إفريقيا حتى القوقاز".

ويضيف "تبعث روسيا برسالة إلى تركيا مفادها أن هناك عواقب تترتب على استخدامها الواسع لمقاتلي المعارضة السوريين في النزاعات التي توجد فيها روسيا وتركيا على طرفيّ نقيض".

ويرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقول إن "لديه القدرة على ضرب الفصائل السورية المفضلة لدى نظيره التركي رجب طيب أردوغان عندما يرغب داخل سوريا، ما لم تخفّض تركيا أنشطتها العسكرية ضد المصالح الروسية في النزاعات في ليبيا وسوريا وناغورني قره باغ".

عناصر من فيلق الشام ينقلون جثث المقاتلين الذين سقطوا بالغارة الروسية.
عناصر من فيلق الشام ينقلون جثث المقاتلين الذين سقطوا بالغارة الروسية.

- جبهات عدة -

وأرسلت تركيا آلاف المقاتلين السوريين، وبينهم عناصر من فصيل "فيلق الشام"، إلى ليبيا للقتال إلى جانب "حكومة الوفاق الوطني" التي تدعمها أنقرة في مواجهة حكومة موازية مدعومة من روسيا.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تركيا أرسلت 18 ألف مقاتل إلى ليبيا.

وتكرر الأمر مع اندلاع النزاع قبل أسابيع بين أرمينيا وأذربيجان في ناغورني قره باغ. فقد اتهمت يريفان التي تنضوي في تحالف عسكري لجمهوريات سوفياتية سابقة بقيادة موسكو، تركيا بإرسال مرتزقة من شمال سوريا دعماً للقوات الأذربيجانية.

ووثق المرصد إرسال أنقرة أكثر من ألفي مقاتل سوري إلى المنطقة.

ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن "يُعد فيلق الشام أحد أبرز الفصائل التي أرسلت عناصرها بشكل منظم إلى ليبيا، كما ذهب مقاتلون عدة في صفوفه إلى ناغورني قره باغ".

ووثّق المرصد الإثنين مقتل 78 عنصراً من الفصيل وإصابة أكثر من تسعين آخرين في ضربة نفذتها طائرات روسية ضد ثكنة عسكرية تابعة له قرب الحدود مع تركيا في شمال غرب إدلب. وكان المعسكر يضم أكثر من 180 شخصاً بين مقاتل ومدرب وإداري.

وهي ليست المرة الأولى التي يتلقى فيها الفصيل ضربة قاسية بهذا الشكل، إذ قتل نحو 70 عنصراً منه في سبتمبر 2017 في غارات روسية أيضاً في إدلب.

ورجح محللون أن تكون روسيا أرادت من استهداف "فيلق الشام" الإثنين "توجيه رسالة" إلى تركيا التي تتواجه معها في نزاعات عدة.

ومنذ 2016، تنسق روسيا الداعمة لدمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة عن قرب في كل ما يتعلق بالنزاع في سوريا. ورعت الدولتان، إلى جانب إيران، محادثات أستانا التي تم التوصل خلالها الى اتفاقات هدنة عدة، خصوصاً في إدلب.

وكأحد الفصائل المعارضة الأبرز، شارك ممثلون عن "فيلق الشام" في جلسات مفاوضات عدة بين المعارضة والحكومة السورية برعاية الأمم المتحدة في جنيف لم تسفر عن أي نتيجة. كما شارك ممثلون عنه في محادثات أستانا.

واستهدفت طائرات روسية، وفق المرصد، مقراً لفصيل "فيلق الشام" في منطقة جبل الدويلة شمال غرب إدلب، ما تسبّب بمقتل 78 مقاتلاً على الأقل وإصابة أكثر من تسعين آخرين بجروح، فيما لا يزال آخرون عالقين تحت الأنقاض.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "ما جرى هو التصعيد الأعنف منذ سريان الهدنة"، موضحاً أن حصيلة القتلى "تعدّ الأعلى في صفوف المقاتلين جراء ضربات روسية منذ بدء موسكو تدخلها العسكري في سوريا" نهاية سبتمبر 2015.

والموقع المستهدف، وفق عبد الرحمن، هو مقر كان قد تم تجهيزه حديثاً كمعسكر تدريب، وتم قصفه فيما كان عشرات المقاتلين داخله يخضعون لدورة تدريبية.

وشيّع العشرات من سكان مدينة إدلب عدداً من القتلى، وفق ما شاهد مصور متعاون مع فرانس برس. وحُملت نعوشهم على الأكف بينما كان أحد المقاتلين يطلق النار في الهواء.