رسائل تركية متضاربة لليونان وفرنسا وإسرائيل عشية تنصيب بايدن

أنقرة – تعمل تركيا على إرسال عدة رسائل متضاربة إلى كل من اليونان وفرنسا وإسرائيل، وذلك قبل استلام الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب جو بايدن مهامها في العشرين من الشهر الجاري، مستبقة الوقت لتسوية بعض الخلافات العالقة معها، والتمهيد لعقد مباحثات تمهد لذلك.  

فهل تعكس الرسائل المتضاربة التي يرسلها الرئيس رجب طيب أردوغان لحلفائه تخبّطاً في السياسة التركية أم أنها تشير إلى مرونته في التعاطي مع المستجدّات على الساحة الدولية؟ وإلى أيّ حدّ يقتنع الاتحاد الأوروبي والولايات المتّحدة وإسرائيل بجدّية أردوغان؟

في هذا السياق قال محلل شؤون الشرق الأوسط نيفيل تيلر في مقال رأي نُشر يوم السبت في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن الجهود الدبلوماسية التركية لتنحية خلافاتها مع إسرائيل وفرنسا واليونان بشأن نزاعات مختلفة لا ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد، وينبغي ألا تتم الثقة بها.

وغيرت تركيا لهجتها مع العديد من البلدان التي اختلفت معها في السنوات الأخيرة، في أعقاب فوز جو بايدن الانتخابي ليصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة في نوفمبر.

 وكتب تيلر في صحيفة جيروزاليم بوست أن هذا الموقف "يجب أن يُنظر إليه على أنه جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز مكانة تركيا مع الرئيس الأميركي القادم جو بايدن".

ولفت المحلل الإسرائيلي إلى أن مبادرات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتصريحاته الراغبة بالتطبيع تعد جزءًا من استراتيجيته الجديدة، ولكن في ضوء أفعاله السابقة ومواقفه الحالية على الساحة العالمية، لا يمكن أن يفاجأ إذا نظر العالم بأسره إلى دوافعه بريبة وتشكيك وانعدام ثقة.

وترك أردوغان يوم الجمعة الباب مفتوحا أمام إمكانية الاجتماع مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس للتحرك نحو وقف تصعيد المواجهة السياسية والعسكرية المستمرة منذ خمسة أشهر بشأن المطالبات الإقليمية في شرق البحر المتوسط.

وقال أردوغان إنه كانت هناك اجتماعات بين وزراء خارجيتنا. ونحن بدورنا اتفقنا على بدء محادثات استكشافية. وأضاف أنه يمكن أن يكون هناك لقاء بيني وبين رئيس الوزراء. نحن منفتحون على اتخاذ هذه الخطوات.. التطورات تسير في هذا الاتجاه.

وقال أردوغان بخصوص المحادثات الأخيرة مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل "كان طلب عقد اجتماع مع اليونان والسيد ميتسوتاكيس مسألة تناولناها بشكل إيجابي".

ومع ذلك، في نفس اليوم، وضع وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، شرطًا بأن يتضمن جدول أعمال الاتصالات الاستكشافية المقبلة بين أثينا وأنقرة "جميع الخلافات" وليس الحدود البحرية فقط كما تريد اليونان.

وعارضت فرنسا  التي وقفت إلى جانب اليونان وقبرص في المواجهة، سياسة تركيا الخارجية باستمرار. وقادت الحملة من أجل فرض عقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي على البلاد بسبب نزاع شرق البحر المتوسط.

كما تدعم أنقرة وباريس الأطراف المتصارعة في الحرب الأهلية الليبية، وأدانت فرنسا تركيا بسبب حملتها العسكرية لعام 2019 ضد الميليشيات الكردية في شمال سوريا ودعمها لأذربيجان في آخر جولة لها من القتال مع الانفصاليين الأرمن في ناغورني قره باغ. وقال مسؤولون أتراك إن تركيا وفرنسا أعربتا عن رغبتهما في إصلاح العلاقات.

وأشار المحلل الإسرائيلي أنه عشية رئاسة الولايات المتحدة لجو بايدن، ربما يكون أردوغان قد حسب أنه ليس من مصلحة تركيا أن تكون في صراع مفتوح مع أحد حلفائها في الناتو، في حين أن خطابه سيكون مناسبًا بالتأكيد لتحييد خصم دائم داخل الاتحاد الأوروبي.

وتساءل تيلر ما إذا كان أردوغان مستعدًا لتعديل موقفه بشأن أي من القضايا التي تعترض عليها فرنسا أمر قابل للنقاش.

وبشأن العلاقات مع إسرائيل قال تيلر إن عرض أردوغان المبدئي لإسرائيل لتسوية خلافاتهما "يفتقر أيضًا إلى الاقتناع".

ووصلت العلاقات التركية الإسرائيلية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في عام 2018 عندما طردت تركيا السفير الإسرائيلي وأعادت تذكيرها بحسدها على الهجمات الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني في غزة وقرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس من تل أبيب.

كما استضاف أردوغان إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، التي تخوض حربًا مع إسرائيل، في تركيا مرتين في العام الماضي. وكانت الإدارة الأميركية قد أدانت أنقرة في كلتا المناسبتين وقالت إن واشنطن ستواصل "إثارة المخاوف بشأن علاقة الحكومة التركية بحماس على أعلى المستويات".

ومع ذلك، في الأشهر القليلة الماضية، أعربت أنقرة مؤخرًا عن استعدادها لتحسين العلاقات مع إسرائيل منذ أن كشفت التقارير في نوفمبر عن سلسلة من الاجتماعات بين كبار مسؤولي المخابرات في البلدين لمناقشة المصالحة.

وقال تيلر بهذا الخصوص إن جهود المصالحة التركية تهدف إلى تعطيل أو تقويض شراكة إسرائيل الثلاثية مع اليونان وقبرص.

وتتعاون إسرائيل واليونان وقبرص في مشروع خط أنابيب قبالة الساحل القبرصي لإنشاء سوق غاز إقليمي ومركز تصدير إلى أوروبا.