روسيا ارتكبت تجاوزات خطيرة في سوريا فماذا عن انتهاكات تركيا

موسكو - دعت عدة مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان في تقرير نشر الجمعة، الروس إلى أخذ العلم بالتجاوزات التي ارتكبتها بلادهم منذ التدخل العسكري في سوريا.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إثارة هذا الملف بينما سبق لتقارير دولية أن تحدثت عن انتهاكات واسعة في سوريا تورطت فيها عدة أطراف متدخلة في الحرب السورية من روسيا إلى تركيا إلى الجماعات المتطرفة وصولا إلى النظام السوري والتحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة.

وسبق أن اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع تطورات الحرب في سوريا من خلال شبكة واسعة من المراسلين والمصادر المحلية على الأرض، أن اتهم تركيا والفصائل الموالية لها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا وليبيا ودعا إلى محاسبة النظام التركي عن جرائمه.

والتقرير عن الانتهاكات الروسية وهو الأول لمنظمات غير حكومية مخصص للنزاع السوري، نشر في الذكرى العاشرة للحرب في هذا البلد بهدف تسليط الضوء على ضحايا العمليات العسكرية الروسية، وهو موضوع يعد من المحرمات في وسائل الإعلام الموالية للكرملين.

ونتائج هذا التقرير تناقض الخطاب الرسمي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقول إن جيشه يخوض معركة لإنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد من "إرهابيين".

والتدخل الروسي في سوريا أدى إلى تغيير مسار الحرب، لكن الثمن كان سقوط العديد من الضحايا المدنيين كما اعتبر التقرير الذي أعدته أبرز منظمة غير حكومية روسية "ميموريال" مع عدة منظمات أخرى.

والنص الواقع في مئتي صفحة يستشهد بأكثر من 150 شاهدا على أحداث في سوريا.

وقالت هذه المنظمات إن "الغالبية الساحقة ممن تحدثنا معهم لا يرون أن روسيا منقذة وإنما كقوة أجنبية مدمرة ساهم تدخلها العسكري والسياسي في تقوية مجرم الحرب على رأس بلادهم".

وأضاف النص أن "بعض الذين ردوا على الأسئلة كشفوا أنهم هم أو أقاربهم كانوا ضحايا القصف الروسي". وحث التقرير موسكو على إجراء تحقيقات مستقلة في القصف الذي قام به جيشها في سوريا ودفع تعويضات للضحايا.

ولم يتمكن معدو التقرير من دخول سوريا، لكنهم استجوبوا سوريين فروا من الحرب، في لبنان والأردن وتركيا وألمانيا أو روسيا.

والوثيقة التي استغرق إعدادها عامين، تتهم موسكو بارتكاب تجاوزات عبر قصف مدنيين بشكل عشوائي أو مساندة نظام متهم بارتكاب فظاعات مثل استخدام أسلحة كيميائية أو استخدام سلاح التجويع ضد مدن محاصرة.

وقالت سيدة من سكان حي الوعر الذي كان معقلا للمعارضة في حمص (شرق) وخضع لحصار بين 2013 و 2016 ، إنه "بعد ستة أشهر من بدء القصف الروسي، كان هناك عدد ضحايا أكثر مما سجل خلال عامين من القصف السوري". وتزن هذه المرأة حاليا 33 كلغ.

وقال معدو التقرير إنهم يريدون أن يقرأ أكبر عدد ممكن من الروس تقريرهم وأن "يدركوا مسؤولياتهم في ما حصل باسمهم في سوريا".

وأضافوا "نشعر بالمرارة والخجل في الوقت نفسه من الطريقة التي ينظر بها السوريون الذين قابلناهم إلى الروس".

ويثير هذا التقرير أسئلة حول المسؤولية السياسية والأخلاقية والإنسانية للأطراف المتدخلة في الحرب السورية وهي مسؤولية تنكرها تركيا في المقام الأول رغم أنها تمثل قوة احتلال تسببت في الكثير من المآسي بحسب تقارير متطابقة.

وكانت مصادر سورية قد تحدثت عن ارتكاب القوات التركية والفصائل الموالية لها مع كل مدينة أو بلدة يتم انتزاعها من قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر حماية وحدات الشعب الكردية، عمودها الفقري، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى عمليات نهب واعتقالات وتعذيب وحتى حوادث اغتصاب وتنكيل بجثث مقاتلات من الوحدات الكردية.

وتركيا أيضا تقدم نفسها على أنها ملاذ المضطهدين وتروج لتدخلها العسكري تحت غطاء إنساني وأمني ونصرة لـ"المظلومين" من الشعب السورين، بينما ممارساتها على الأرض سواء بشكل مباشر من قواتها أو غير مباشر من خلال الميليشيات السورية التي شكلت أغلبها المخابرات التركية، تشير إلى عكس ذلك.

وجرائم الحرب في سوريا التي تورطت فيها الأطراف المتدخلة عسكريا والتي تقف على طرف نقيض من الأزمة، ملف معقد ويحتاج إلى جهد دولي كبير لمحاسبة المسؤولين عنها.

وتقف المصالح المتداخلة للقوى المتدخلة في الحرب عائقا حال دون إحراز أي تقدم يذكر لجهة محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا.