أحوال تركية
أكتوبر 10 2019

روسيا متفرّج على الإجتياح التركي أم لاعب أساس؟

أحوال (خاص) – يثير الموقف الروسي من الاجتياح التركي للشمال السوري العديد من التساؤلات.

روسيا بوصفها لاعبا أساسيا على الأرض السورية  بما في ذلك المحافظة على بقاء النظام السوري والتحالف معه تشاهد بعيون مفتوحة تركيا وهي تتمدد على الأرض وتستخدم القوة العسكرية.

لكن روسيا يبدو انه تناور في اتخاذ موقف صارم من ذلك التحول الكبير في الصراع على الأرض السورية ولهذا بقيت تصريحا ومواقف المسؤولين الروس تتراوح في حدود المنطقة الرمادية اذا صح التعبير.

الإنجاز بالنسبة للطرف الروسي هو الانسحاب الأميركي، الخصم اللدود والمنافس بل قل العدو اللدود واما ما عدا ذلك فيمكن معالجته بالتدريج ولو كان غزوا تركيا.

كانت أولى الحلول التي اقترحتها روسيا للوضع المتأزم إنها تعتزم الدفع من أجل فتح حوار بين الحكومتين السورية والتركية في أعقاب التوغل.

وتلت ذلك تصريحات مسؤولين بالكرملين مفادها ان روسيا متعاطفة مع النقاط مثار قلق تركيا في شمال شرق سوريا لكن على الجميع التحلي بضبط النفس.

وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن بلاده تتفهم مخاوف تركيا بخصوص أمن حدودها.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها في تركمانستان حيث يشارك باجتماع وزراء خارجية رابطة الدول المستقلة، أوضح لافروف أن المسؤولين العسكريين الروس والأتراك على تواصل مستمر بخصوص عملية الاجتياح التركية.

وأضاف لافروف: "منذ اندلاع الأزمة السورية نؤكد على تفهمنا مخاوف تركيا بخصوص أمن حدودها".
وتابع: "وفي نفس الوقت شددنا على أهمية إزالة هذه المخاوف في إطار اتفاق أضنة الموقع بين أنقرة ودمشق عام 1998".
وحمل لافروف مسؤولية الوضع الحال في شمال سوريا على الولايات المتحدة.
وقال: "العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال شرق سوريا، هي نتيجة للخطوات الأمريكية في تلك المناطق".
وأشار أن الزعيمين التركي والروسي تواصلا قبل العملية، مضيفًا: "سنعمل على إقامة حوار بين أنقرة ودمشق، نعتقد أن ذلك سيصب في مصلحة الطرفين".
تصريحات أخرى كانت قد صدرت عن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، إن بوتين ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، كانا على تواصل ابان العملية وأجريا حديثا عبر الهاتف أكد فيه الأخير "التزام تركيا بسيادة سوريا ووحدة أراضيها".

وأضاف أوشاكوف "مع بدء العملية العسكرية الآن، نحن نرى أنه من المهم أن يتحلى جميع المعنيين بضبط النفس ويدرسوا بعناية خطواتهم العملية من أجل الوصول إلى تسوية سياسية".

من جانبه أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشوف، إن العملية العسكرية التركية في الأراضي السورية يجري تنفيذها "على الرغم من أن هذا التحرك يتجاوز حدود الخطة المنسقة مع الولايات المتحدة والخاصة بإقامة منطقة آمنة شمال شرق سوريا".

وأضاف كوساتشوف: "لا أعتقد أن تصرفات الطرف التركي ستؤثر إيجابيا على الأوضاع في المنطقة وفي سوريا على وجه الخصوص، لا سيما أنه لم يتم التنسيق على الإطلاق مع سلطات سوريا، التي أود التذكير بأنها دولة ذات سيدة وعضو في الأمم المتحدة".

وتابع كوساتشوف: "إنني مقتنع بأن مباعث القلق الموجودة يمكن حلها ليس عبر العمليات العسكرية وإنما من خلال إرساء سلام ثابت في سوريا مع احترام سيادتها ووحدة أراضيها، الأمر الذي يتطلب، بالدرجة الأولى، حوارا بين دمشق والطوائف الكردية على الحدود مع تركيا".

وأكد البرلماني الروسي الرفيع: "ونحن بالطبع مستعدون للإسهام بأقصى درجة ممكنة في إقامة هذا الحوار لتفادي تصعيد النزاع في هذه المنطقة".

"إعلاميا نشر موقع روسيا اليوم مقتطفات من مقال بعنوان "نبع السلام أدخل الحرب"، كتبه كل من كيريل كريفوشييف وماريانا بيلينكايا، في صحيفة كوميرسانت الروسية، حول العملية التركية الثالثة في سوريا، وإمكانية تأثير موسكو في الأحداث.

وجاء في المقال: ان الهدف من العملية التركية هو احتلال قطاع بطول 30 كيلومتراً من الأراضي السورية، من نهر الفرات إلى الحدود العراقية، وتحريره من التشكيلات الكردية، التي تصفها أنقرة بالإرهاب.

وعلى الرغم من إعلان العملية قبل خمسة أيام، إلا أن بدايتها تسببت في قلق شديد في العالم، بل وإدانة، بسبب خطر زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

في الوقت نفسه، لم يتغير الموقف الروسي بشأن النشاط العسكري التركي في سوريا من الناحية العملية. فوفقا للسلطات الروسية، يجب حل جميع المشاكل من خلال الحوار بين أنقرة ودمشق الرسمية، وكذلك بين دمشق والأكراد.

ترى موسكو أنه إذا أتيحت للسلطات السورية الفرصة للسيطرة على الحدود مع تركيا، فسيتم حل جميع المشكلات. ووفقا لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقد أكد ممثلو دمشق والأكراد لموسكو أنهم مستعدون للحوار.

والحاصل انه لا يمكن لموسكو عرقلة العملية التركية بالقوة، لأن ذلك يعني ضرب "صيغة أستانا"، التي تشارك فيها روسيا مع تركيا وإيران.

 ستكون هذه ضربة للتسوية السياسية في سوريا، خاصة عشية إطلاق عمل اللجنة الدستورية. وبالتالي، فلدى موسكو فرصة وحيدة للتأثير في الوضع، باتفاق بين الأكراد ودمشق.

الخلاصة هي ان روسيا بصدد احتواء تداعيات الغزو التركي من خلال سحب الورقة الوحيدة المتبقية بيد الولايات المتحدة الا وهي ورقة الاكراد بجمعهم في حوار تحت الخيمة الروسية وبذلك يصبح التوغل التركي غير ضار على الاطلاق بالنسبة لروسيا بل يمكن عده فشلا وهزيمة للمسار الأميركي على الأرض السورية.