روسيا تضغط على تركيا من بوابة الغاز السوري في المتوسط

دمشق – نقلت صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، عن مصادر لبنانية قولها إن الإعلان السوري عن الاتفاق مع روسيا بشأن التنقيب على حدود لبنان البحرية يفسر إلى حد كبير الدخول التركي المتسارع والضاغط في لبنان، في الوقت الذي يعاني فيه البلد من إهمال إستراتيجي من قبل الدول العربية.
ولم تستبعد هذه المصادر أن يكون الأتراك أخذوا علما استخباريا مسبقا بما يخطط له الروس، وهذا ما يفسر عرضهم دعم لبنان.
وانضمت روسيا إلى دائرة التنافس على غاز شرق المتوسط مستفيدة من اتفاقيات سابقة مع النظام السوري تتيح لشركاتها التنقيب عن النفط والغاز في مياهها الإقليمية كمقابل للتدخل العسكري المباشر الذي حال دون سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
ووضع الدخول الروسي المفاجئ على خط الغاز والنفط شرق المتوسط تركيا تحت الضغط، كما أثار ردود فعل لبنانية غاضبة بسبب اتفاق بين دمشق وموسكو يجيز التنقيب في منطقة مثار خلاف بين البلدين.
وقالت وسائل إعلام موالية للنظام في سوريا إن دمشق وقعت اتفاقا جديدا يسمح لشركتين روسيتين (كابيتال ليميتيد، وإيست ميد عمريت) ببدء التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي قبالة السواحل السورية في البحر المتوسط.
وأوضحت أن النظام “منح شركة كابيتال حقا حصريا في التنقيب عن البترول وتنميته في البلوك البحري (1) في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسوريا في البحر المتوسط مقابل ساحل محافظة طرطوس حتى الحدود البحرية الجنوبية السورية اللبنانية بمساحة 2250 كيلومترا مربعا”.
ومن شأن الدخول الروسي إلى ساحة الصراع على غاز المتوسط أن يخلط الأوراق لأن المساحة التي تقوم فيها الشركات الروسية بالتنقيب تثير جدلا في لبنان من جهة وتضع موسكو من جهة ثانية في مواجهة مباشرة مع دول منتدى غاز شرق المتوسط، وخاصة مع إسرائيل التي مازالت تتفاوض على ترسيم حدودي مع لبنان دون تحقيق أي تقدم.
ويضيف الظهور الروسي في أزمة غاز شرق المتوسط معضلة جديدة شبيهة بمعضلة الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، والتي استقالت ومازالت الحكومة التي حلت محلها لا تعرف كيف تتخلص من إرث هذا الاتفاق الذي قد يوتر علاقاتها الخارجية.
وقال مراقبون إن روسيا تثبت أنها تحركت بذكاء لتأمين عودتها إلى منطقة حيوية دون ضجيج؛ فبعد تدخلها العسكري في سوريا سنة 2015، ثم لاحقا في ليبيا، يأتي تدخلها المفاجئ في الصراع على الغاز ليحولها إلى رقم أساسي في أي مفاوضات لرسم ملامح المنطقة في المستقبل، وهو ما سيكون له تأثير على التحالفات الإقليمية التي تشكلت على هامش الصراع على الغاز.
وأشاروا إلى أن تركيا التي تنسق مع روسيا بشكل كبير في سوريا وليبيا ستجد نفسها في وضع صعب، لافتين إلى موضوع شرق المتوسط بتداعياته الليبية، والآن بما يتعلق بالاستكشافات البحرية في مجال الطاقة ودخول الحليف الروسي كمنافس صعب المراس، وكلها عوامل ستربك التخطيط التركي لشكل المنطقة وتتركه أمام خيارات القبول على مضض أو التحرك لإفشال الاتفاق.
وخلال زيارة قام بها وفد وزاري تركي إلى لبنان بعد تفجير مرفأ بيروت أعلن فؤاد أقطاي نائب الرئيس رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لإعادة إعمار المرفأ، وأن ميناء مرسين التركي “في خدمة اللبنانيين”.
وأثار دخول الاتفاق مع الشركات الروسية حيز التطبيق ضجة في لبنان بعدما تبين من خلال العقد الموقع بين الطرفين أن الحدود البحرية التي رسمها الجانب السوري وخاصة في البلوك رقم 1 مُتداخلة بشكل كبير مع البلوك رقم 1 والبلوك رقم 2 من الجانب اللبناني، أي ما يُقارب 750 كيلومترا مربعا داخل الحدود اللبنانية.
وبعد الكشف عن هذا الاتفاق بدأ سياسيون لبنانيون حملة من أجل رسم الحدود البحرية مع سوريا على غرار رسم الحدود البحرية مع إسرائيل.