روسيا تمنع مُجدّداً دخول مساعدات دولية إلى سوريا عبر تركيا

نيويورك / بروكسل – فيما وافق البرلمان الأوروبي الجمعة، على تخصيص ما يقرب من 600 مليون يورو (680 مليون دولار) من المساعدات الإنسانية لدعم اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، فازت تركيا بنصيب الأسد منها، استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي كان يمثل محاولة في اللحظات الأخيرة من جانب أعضاء المجلس الغربيين لتمديد الموافقة- التي انتهت أمس الجمعة- على إدخال المساعدات الإنسانية لسوريا من معبرين حدوديين مع تركيا خلال الأشهر الستة المقبلة.
وهذا الفيتو السادس عشر لروسيا والعاشر للصين بشأن قرارات مرتبطة بسوريا منذ بدء الحرب في هذا البلد في 2011.
وتقول الأمم المتحدة إن ملايين المدنيين السوريين في شمال غرب البلاد يعتمدون على المساعدات الإنسانية التي تدخل عبر تركيا والتي وصفتها المنظمة الدولية بأنها "شريان حياة". وأيد القرار الأعضاء الآخرون بالمجلس وعددهم 13 بلدا.
وانقسم مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا على نفسه مع وقوف معظم أعضاء المجلس ضد روسيا والصين حليفتي سوريا، واللتين تريدان تقليص عدد المعابر الحدودية إلى معبر واحد قائلتين إنه يمكن وصول المساعدات الإنسانية لتلك المناطق من داخل سوريا.
وتعتبر روسيا أن القرار المقترح ينتهك السيادة السورية، وفرضت إرادتها على الأمم المتحدة في يناير بانتزاعها تقليصاً لنطاق الآلية ومدّتها، إذ باتت تنصّ على نقطتي عبور بدلاً من أربع نقاط، ولستّة أشهر بينما كانت تمدّد سنوياً.
وتقول روسيا إنّ 85 بالمئة من المساعدات تمرّ عبر باب الهوى وبالتالي يمكن إغلاق معبر باب السلام.
وتعتبر الأمم المتحدة أنّ الحفاظ على أكبر عدد ممكن من نقاط العبور أمر حيوي، لا سيما في ظل التهديد الذي يمثله فيروس كورونا المستجد الذي بدء يتفشى في المنطقة.
وفي تقرير صدر في أواخر يونيو، طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تمديداً لمدة عام للتفويض وإبقاء نقطتي الدخول الحاليتين على الحدود التركية.
وصوّت المجلس في وقت لاحق الجمعة على مسودة قرار قدمته روسيا لاستصدار موافقة على إدخال المساعدات الإنسانية من معبر تركي واحد لمدة عام لكن لم يجر إقراره بعد حصوله على تأييد أربعة أعضاء فقط.
وقال دبلوماسيون إن العمل سيستمر أملا في الوصول إلى حل وسط بين أعضاء المجلس.
وصوت المجلس حتى الآن أربع مرات على القضية لكن لم يكلل أي منها بالنجاح، واستخدمت روسيا والصين حق النقض في مناسبتين خلال الأيام القليلة الماضية.
وكان مجلس الأمن قد أجاز لأول مرة عملية دخول المساعدات إلى سوريا عبر الحدود قبل ست سنوات والتي تضمنت أيضا إمكانية وصول المساعدات من الأردن والعراق. وتم تقليص تلك المعابر في يناير كانون الثاني بسبب اعتراض روسيا والصين.
واستخدمت روسيا والصين يوم الثلاثاء الفيتو ضد محاولة لتمديد الموافقة على المعبرين التركيين لمدة عام. وصوتت الدول الثلاث عشرة الباقية لصالح مشروع القرار الذي أعدته ألمانيا وبلجيكا. وأخفقت روسيا بعد ذلك يوم الأربعاء في الحصول على دعم كاف لاقتراحها بالموافقة على معبر واحد لمدة ستة أشهر. واستخدمت روسيا الفيتو ضد 16 مشروع قرار خاص بسوريا منذ قمع الحكومة السورية للاحتجاجات التي اندلعت في 2011 مما أدى إلى نشوب حرب أهلية. وأيدت الصين روسيا في كثير من تلك الاجراءات في المجلس.
كما فشلت روسيا الجمعة في تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يرمي لخفض المساعدات الإنسانية التي تقدّمها الأمم المتّحدة لسوريا عبر الحدود من خلال آلية تنتهي صلاحيتها في اليوم نفسها، بعدما صوّتت غالبية أعضاء المجلس ضدّ النصّ، وفق دبلوماسيين.
ولتمرير مشروع القرار كانت موسكو بحاجة لموافقة تسعة على الأقلّ من أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15، بشرط عدم استخدام أي عضو دائم حق الفيتو ضدّه. ولكن بنتيجة التصويت، حصل مشروع القرار على أربعة أصوات فقط، مقابل سبع دول صوّتت ضدّه بينما امتنعت الدول الأربع الباقية عن التصويت.
والدول الثلاث التي صوّتت إلى جانب روسيا هي الصين وفيتنام وجنوب أفريقيا، في حين صوّتت ضدّه كلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وأستونيا وجمهورية الدومينيكان، بينما امتنعت عن التصويت كلّ من تونس والنيجر وأندونيسيا وسانت فنسنت-غرينادين.