روسيا تنحاز لليونان في نزاعها مع تركيا شرقي المتوسط

أثينا - رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين أن الخلاف بين تركيا واليونان حول المياه الغنية بالطاقة في البحر المتوسط يجب تسويته على أساس "القانون الدولي"، في مايبدو أنه انحياز لوجهة النظر اليونانية.

وأدى اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط إلى تفاقم التوتر بين أنقرة وأثينا بعد عمليات التنقيب التركية في المياه التي تؤكد اليونان وقبرص أنها ضمن مياههما الإقليمية.

وقال لافروف بعد محادثات مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس إن هذه الخلافات "يجب حلها على أساس القانون الدولي والمعاهدة الدولية لقانون البحار.. وهذا هو مفتاح تطبيع العلاقات".

غالبًا ما تستشهد أثينا بقانون البحار لدعم موقفها ضد أنقرة التي لم توقع على الاتفاقية المبرمة عام 1982.

وقال لافروف لوكالة الأنباء اليونانية الاثنين إن المادة الثالثة من الاتفاقية تسمح للدول بمد المياه الوطنية حتى 12 ميلا بحريا.

وحذرت تركيا سابقاً من أن مثل هذه الخطوة من جانب اليونان ستؤدي إلى حرب. وتقع بعض الجزر اليونانية على مسافة أقل من 12 ميلًا بحريًا من الساحل التركي ومن شأن تطبيق قانون البحار منع السفن التركية من دخول مناطق معينة.

ومددت تركيا مرة أخرى عمليات البحث التي تجريها سفينة تابعة لها عن الغاز في المياه المتنازع عليها، وهذا ما دفع اليونان خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى القول إن "الحوار البناء" بات بعيد المنال.

وأجرت السفينة أبحاثاً في المياه في أغسطس مثيرة عاصفة من الجدل الإقليمي، ثم عادت في منتصف أكتوبر.

وقال نيكوس ديندياس إن "تركيا مصرة على تصعيد التوتر"، مضيفًا أن اليونان "مستعدة لحماية حقوقها السيادية". وأضاف أن الحوار بين الجارتين "لا يمكن أن يتم تحت الضغط"، متهماً تركيا بأن لديها "رؤية عثمانية جديدة" وتؤدي "دوراً مزعزعاً" للاستقرار في المنطقة.

وأضاف ديندياس أن إمداد تركيا بالمعدات العسكرية لا يؤدي سوى إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وقال: "من الواضح أن تركيا تستثمر في تصعيد التوترات"، رغم دعوات من الأصدقاء والشركاء بفعل العكس.

وأضاف وزير الخارجية اليوناني أن تركيا أصبحت وكالة سفر للجهاديين، مشيرا إلى أن اليونان مستعدة لكل الاحتمالات، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرج للأنباء.

وتابع: "إذا ما طلب شخص ما فجأة منا التوسط باستخدام علاقاتنا مع شخص أو طرف ما، فنحن بالطبع مستعدون لاعتبار مثل ذلك الاحتمال".

ومن المقرر أن يجتمع لافروف مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس كذلك الاثنين.

وخلال فترة التوتر أجرت تركيا واليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا مناورات عسكرية متوازية في شرق البحر المتوسط، ما زاد المخاوف من تحول أي حادث عرضي إلى نزاع.

وتراجع التوتر بعدما سحبت تركيا سفينتها لإجراء أعمال صيانة وفق ما ذكرت، ووافقت على الشروع في محادثات تمهيدية مع اليونان.

غير أنّ أنقرة أعادت إرسالها عقب ذلك، ما أثار غضب اليونان التي حذرت من أنّ المباحثات لن تبدأ قبل انسحاب "عروج ريس".

ودانت وزارة الخارجية اليونانية ما وصفته بموقف تركيا "غير المقبول" والذي قالت إنه "يقلل احتمال إجراء حوار بنّاء".

وأضافت في بيان أن "تركيا تتصرّف كدولة منبوذة ترغب بزعزعة استقرار المنطقة ومفاقمة التوتر".

وردت أنقرة بالتنديد باتهامات اليونان معتبرة أن "لا أساس لها"، ومشيرة إلى أن "عروج ريس" تجري عمليات التنقيب ضمن الجرف القاري التابع لتركيا.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "نتوقع من اليونان التخلي عن اختلاق مبررات زائفة ووضع شروط مسبقة حتى لا تجري حوارا مع بلدنا".

ووصفت الولايات المتحدة الشهر الحالي التحرك التركي بأنّه "استفزاز محسوب" وطلبت من أنقرة سحب السفينة.