روسيا تستبعد فرض واشنطن عقوبات قاسية على تركيا

واشنطن/موسكو - من المقرر أن تدخل وثيقة أميركية تتعلق بعقوبات على تركيا بموجب قانون 'مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات' حيز التنفيذ اليوم الأربعاء على خلفية شراء أنقرة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية 'اس 400'، لكن الوثيقة لم تشر إلى المنظومة الصاروخية الروسية.

وكانت واشنطن قد قررت في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرض عقوبات على وكالة حكومية تركية وأربعة مسؤولين لصلتهم بقطاع الدفاع الروسي، وفق ما جاء في السجل الفيدرالي وهو الجريدة الرسمية للولايات المتحدة.

وتبدي الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس الديمقراطي جو بايدن حزما أكثر من الإدارة السابقة حيال ما تعتبره واشنطن تجاوزا تركيا وتجاهلا للتحذيرات من شراء منظومة دفاعية أو أسلحة تُشكل تهديدا لمنظومات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من قوة تعتبر معادية (روسيا) للولايات المتحدة وللحلف.

لكن إلى حدّ الآن اكتفى بايدن بتجاهل نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي يعول على حوار مفتوح لحل الخلافات القائمة مع واشنطن لكنه أكد في المقابل أن لا تراجعا تركيا عن صفقة اس 400.  

وفي خضم هذه التطورات تستبعد موسكو أن تفرض واشنطن عقوبات مؤلمة على أنقرة لعدة أسباب، بحسب صحيفة 'فزغلياد' الروسية.

ويرى الأستاذ المساعد في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية ومدير البرامج في نادي 'فالداي' إيفان تيموفيف أن لدى الولايات المتحدة خيارات كثيرة لمهاجمة تركيا في أكثر من ملف من ضمنها ملف صناعة الدفاع وسياسة أنقرة في سوريا وحقوق الإنسان وقد يتم إثارتها لجهة الضغط على الجانب التركي.

وقال "مع أنهم في كل مرة يفرضون عقوبات محددة الهدف إنما لم يكن لها في السابق تأثير كبير في الاقتصاد التركي. لكن القيود المفروضة على صناعة الدفاع الآن قد تكون أكثر حساسية".

وذكّر بأن تركيا حليف للولايات المتحدة وتمتلك عدة منظومات أسلحة أميركية من بينها مقاتلات اف 16 وهي أساس الطائرات التركية المقاتلة.

ولم يستبعد تيموفيف أن يذهب الأميركيون إلى أبعد من ذلك كأن يحدوا من إمدادات الصيانة لأسطول الطيران التركي، مشيرا إلى أن لدى تركيا أسلحة من مكونات أميركية، وأن واشنطن وحلفاؤها يمتلكون نفوذا واسعا على الشريك التركي خاصة في ما يخص المجمع الصناعي العسكري.

وتخشى تركيا بالفعل من أن تتعرض لعقوبات أميركية قاسية ما دفعها سريعا منذ فوز بايدن برئاسة الولايات المتحدة لتصحيح مسار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وتتباهى أنقرة بصناعاتها العسكرية وتروج منذ أشهر لمنتجاتها ولعقود بيع أسلحة أبرمتها مع عدد من الدول، وأي عقوبات أميركية على قطاع الصناعات العسكرية التركية قد يوجه لها ضربة قاصمة.

وقال الأستاذ المساعد في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية لصحيفة 'فزغلياد' الروسية "مع ذلك، فمن المستبعد أن يتخلى الأتراك عن إس-400 الروسية. هذه الصفقة مهمة بالنسبة لهم، لكنني لا أعتقد بأن الغرب بسبب إس-400 سيمارس ضغوطا مفرطة على أنقرة، ففي نهاية المطاف، تركيا حليف والولايات المتحدة لا تريد أن تفقدها بهذه الصفة، كما لا يريدون أن يخسروها كلاعب في سوق السلاح، لذلك سيضطر الأميركيون وحلفاؤهم إلى موازنة الأمور".

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلنت في فبراير الماضي، أن مشاركة تركيا في برنامج مقاتلات اف 35 لا تزال معلقة، مؤكدة أن سياسة إدارة الرئيس جو بايدن لم تتغير في ما يتعلق بهذه المسألة.

 وكانت تركيا تشارك في برنامج اف 35 بصناعة بعض أجزاء الطائرة بالإضافة إلى طلبها أكثر من 100 مقاتلة من نفس الطراز، لكن ادارة ترامب قررت في 2019 إخراجها من هذا البرنامج عقابا لها على شراء منظومة صواريخ اس 400 الروسية.

وقال متحدث باسم البنتاغون في فبراير إنه "كان أمام أنقرة خلال العقد الأخير أكثر من فرصة لشراء نظام دفاعي من الولايات المتحدة، إلا أنها اختارت النظام الروسي الذي يمنح روسيا الإيرادات والنفوذ".

واستعانت تركيا قبل أشهر قليلة بمكتب محاماة في واشنطن من أجل ممارسة ضغوط على الجانب الأميركي لاعادة قبولها في برنامج تصنيع اف 35 إضافة إلى المطالبة باتمام صفقة الـ100 مقاتلة التي علقتها الإدارة الأميركية السابقة وتمضي الإدارة الحالية على النهج نفسه.