روسيا تستغل نزاع قره باغ لفصل تركيا عن الناتو

قال المؤرخ والدبلوماسي السابق، جيرارد ليبارديان، لموقع "أحوال تركية" إن تحركات روسيا في قره باغ قد تكون ضمن حملة دبلوماسية ناجحة لإبعاد تركيا عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أكثر.
وجاء هذا بعد أن شنت أذربيجان هجوما عسكريا لاستعادة قره باغ المتنازع عليه مع أرمينيا خلال الشهر الماضي، مما أعاد إشعال نزاع طويل حول هذه المنطقة.
 

 

تاريخيا، سعت روسيا إلى لعب دور الوسيط بين الجمهوريتين السوفييتيتين السابقتين. وقال ليبارديان إن قرار موسكو بالسماح بتواصل عمليات أذربيجان يتطلب تفسيرا. فقد مكّنت الخطوة روسيا من تعزيز علاقاتها مع كل من أذربيجان وتركيا، مع استبعاد الناتو والغرب في نفس الوقت.
قدمت تركيا التي تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي دعما عسكريا كبيرا لأذربيجان، واكتسبت المزيد من النفوذ في بلد يُنظر إليه على أنه داخل مجال نفوذ روسيا. لكن ليبارديان قال إن روسيا لم تعد تعتبر تركيا تهديدا كبيرا كما كانت في السابق.
وتابع: "لا تمثل تركيا ما كانت تجسّده قبل 10 أو 15 سنة: ثاني أقوى جيش في حلف شمال الأطلسي وبلد في اتساق كامل مع المصالح الغربية في كل مكان".
وستنشر روسيا حوالي ألفي جندي لحفظ السلام في قره باغ بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطتها في وقت سابق من الشهر الحالي. وقال جيرارد ليبارديان إن القوات التركية لن تشارك في هذه العملية على الأرض، لكن روسيا لن يمكنها الاعتراض على منح أذربيجان دورا للجيش التركي في مراقبة وقف إطلاق النار. وأضاف: "يدفعني صمت تركيا عند التوقيع على وقف إطلاق النار دون إشراكها إلى الاعتقاد بأن هذا كان تفاهما سابقا بينها وبين أذربيجان".
وقال إنه، من وجهة نظر تركيا، مثّلت النتيجة الإجمالية نجاحا لها في كسب نفوذ أكبر في جنوب القوقاز. ويرى أن "تركيا لعبت أوراقها بشكل جيد وخطت خطوة تتجاوز علاقاتها مع أذربيجان. فإذا دخلت المنطقة بجيش، لن يستطيع أحد الاعتراض".
كما أكّد الدبلوماسي الأرمني أن روسيا عززت موقعها في المنطقة أيضا، إذ منحها وقف إطلاق النار السيطرة على ممر لاتشين الحيوي الرابط بين أرمينيا وقره باغ. وقال: "يمكّن ذلك من إثارة الاضطرابات وزعزعة الاستقرار في كل من أرمينيا وأذربيجان".
وشدّد على أن الكثير من العوامل ستعتمد على عدد الأرمن الذين سيعودون إلى قره باغ. وتابع: "ستكون روسيا مهتمة بعودة الأرمن. فلن تكون هناك حاجة لقوات حفظ سلام روسية إذا لم يكن هناك أرمن".
وإلى حين اندلاع الصراع الأخير، كانت إدارة مستقلة يقودها الأرمن تحكم قره باغ داخل حدود أذربيجان. لكن المؤرخ ليبارديان قال إن وضع الأرمن في قره باغ سيتغير على الأرجح.
وسيتمتع أرمن قره باغ بنفس الحقوق التي يتمتع بها الأرمن في تركيا. ويعني هذا غياب تعريف إقليمي للأرمن واعتماد تعريف إثني ديني لهم. وسيمكنهم الحفاظ على كنائسهم، وصحفهم، ولغتهم، ومدارسهم. ولكن، ستكون هناك سيطرة مباشرة ولن يكون هناك بعد سياسي أو إقليمي لذلك الحكم الذاتي.
وأوصى ليبارديان بأن يتواصل رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان مع جيرانه بهدف إقامة اتصالات معهم، بما في ذلك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأذري إلهام علييف. وأضاف أن السبيل الوحيد للمضي قدما يكمن في بدء مناقشة القضايا الرّاهنة مع جيران أرمينيا مباشرة.
 

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/russia-turkey/russia-used-nagorno-karabakh-further-detach-turkey-nato-former-armenian-diplomat
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.