روسيا تتوسع عسكريا في أرمينيا في مواجهة التمدد التركي

موسكو - أقام الجيش الروسي موقعين عسكريين جديدين في جنوب أرمينيا بالقرب من الحدود مع أذربيجان، فيما يأتي هذا التطور بينما تعزز موسكو تواجدها العسكري في واحدة من المناطق التي تعتبر حيوية بالنسبة للأمن القومي لروسيا الاتحادية وحيث تتحرك تركيا على الجبهة المقابلة ( في أدربيجان) ضمن أجندة تمدد في جنوب القوقاز تعززت مع تدخلها الأخير دعما لباكو في النزاع بإقليم ناغورنو قرة باغ في مواجهة الجيش الأرمني.

وكان الموقف الروسي من التدخل العسكري التركي دعما لأذربيجان في مواجهة أرمينيا حليفة روسيا، قد أثار الكثير من علامات الاستفهام، لكن كثيرا من القراءات ذهبت إلى القول بأن موسكو ربما تخطط لتوسيع نطاق النفوذ التركي لتوريط أنقرة وجعلها عالقة في أكثر من جبهة إلى جانب إحداث شرخ في العلاقات بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتسود بالفعل خلافات بين تركيا العضو في الحلف وبقية الأعضاء على خلفية شرائها منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية اس 400 وهو ملف خلافي كبير تسبب في توترات بين الدول الأعضاء فيما سمم علاقات أنقرة الخارجية.

واستندت تلك الآراء إلى أن روسيا ليست بتلك السذاجة السياسية والعسكرية لتسمح لتركيا باللعب في فضائها الجيوسياسي. كما أن تغاضيها عن الاختراق التركي لساحاتها، لن يكون أمرا مجانيا ولا مطلقا، فروسيا حددت ضوابط للتحرك التركي في فضاءاتها. 

ونقلت وكالات أنباء روسية عن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان قوله، إن الجيش الروسي أقام موقعين عسكريين جديدين في جنوب أرمينيا بالقرب من حدود أذربيجان باعتبارهما "ضمانا أمنيا إضافيا" بعد صراع العام الماضي.

وروسيا حليف وثيق لأرمينيا وهي جمهورية سوفييتية سابقة فقيرة يقل عدد سكانها عن ثلاثة ملايين نسمة ولموسكو قاعدة عسكرية في جنوب غرب البلاد.

وخاضت أذربيجان وقوات من العرق الأرمني حربا استمرت ستة أسابيع حول إقليم ناغورنو قرة باغ ومناطق محيطة به في العام الماضي إلى أن أوقفت روسيا الصراع باتفاق توسطت فيه أبقى مكاسب على الأرض لأذربيجان وأقام وجودا عسكريا روسيا في منطقة الصراع إلى جانب الوجود والنفوذ التركي في المنطقة.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن باشينيان قوله أمام برلمان أرمينيا "أقيم معقلان للقاعدة العسكرية الروسية 102 في منطقة سيونيك". وهذه المنطقة محصورة بين أذربيجان وشريط ناخشيفان الأذربيجاني وإيران، مضيفا "هذا ضمان أمني إضافي ليس فحسب لمنطقة سيونيك بل لأرمينيا كذلك".

وكان باشينيان قد أجرى الاسبوع الماضي اتصالا هاتفيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأطلعه على مسألة الانتخابات والموقف بشأن منطقة ناغورنو قرة باغ التي يوجد فيها حوالي ألفين من قوات حفظ السلام الروسية.

وأرمينيا في مأزق سياسي منذ هزيمتها في نزاعها مع أذربيجان في خريف العام الماضي للسيطرة على منطقة ناغورني قره باغ.

وطالبت المعارضة منذ أشهر برحيل باشينيان الذي وصفته بـ"الخائن" على اثر تفاهمات تركية روسية أفضت إلى وقف إطلاق النار وانسحاب قوات أرمنية من مناطق بالإقليم المتنازع عليه.

وتنحى رئيس وزراء أرمينيا (نيكول باشينيان) الأحد الماضي من منصبه مدفوعا بضغوط شديدة أعقبت انسحاب أرمينيا من أجزاء واسعة في إقليم ناغورنو قره باغ بعد تدخل تركي حاسم في دعم قوات الجيش الأذري.

وبعد هذا الإعلان، قدم جميع أعضاء حكومته بدورهم استقالاتهم، تطبيقا للقانون في أرمينيا، فيما أشار رئيس الوزراء إلى أنه سيواصل ممارسة مهامه حتى موعد الانتخابات التشريعية المبكرة في 20 يونيو.

وبعد ستة أسابيع من المواجهات وعمليات القصف التي أودت بنحو 6 آلاف شخص، تم توقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار في إقليم قره باغ أعادت مساحات كبيرة من الأراضي إلى أذربيجان، وسمحت بنشر قوات روسية لحفظ السلام.