روسيا تُصر على انسحاب تركيا من إدلب وترفض تسليم تل رفعت ومنبج

موسكو – في عودة للتوتر على صعيد العلاقات التركية – الروسية فيما يتعلق بالملف السوري، وبعد جمود شبه تام في التطورات الميدانية منذ مارس 2020 بين الأطراف المُتحاربة، عاد موسم المُقايضات ليشتعل مُجدّداً وسط إصرار موسكو على استرجاع النظام السوري كافة الأراضي الخارجة عن سيطرته، ورفض تركي بالمقابل.
وكشفت مصادر روسية وتركية أن أنقرة عرضت خلال اجتماع جرى مؤخرا بين وفدين عسكريين للبلدين، مقترحا في شكل مقايضة يقوم على تسليم منطقتي منبج وتل رفعت الاستراتيجيتين لها، مقابل خفض وجودها العسكري في محافظة إدلب، لكن الوفد الروسي رفض العرض.
وأكدت وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن تركيا رفضت المقترح الروسي الذي ينص على انسحابها من نقاط المراقبة الواقعة داخل المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وتقليص عدد قواتها في المنطقة، وسحب الأسلحة والمعدات العسكرية منها.
وأوضحت الوكالة أن أنقرة طلبت من موسكو تسليمها مدينتي تل رفعت ومنبح في ريف حلب، مشيرة إلى أن الجانب الروسي رفض ذلك.
وكان وفد عسكري روسي قد عرض، الثلاثاء، على نظيره التركي في اجتماع عقد في مقر الخارجية التركية اقتراحات بشأن خفض عدد القوات التركية وتقليص عدد نقاط المراقبة في إدلب، لكن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق في هذا الشأن.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مساء الأربعاء، إن الاجتماعات مع الروس “ليست مثمرة للغاية”.
ويرى سياسي كردي أن المقترح التركي بشأن تل رفعت ومنبج يكشف عن النوايا الحقيقية لتركيا فهي تتخذ من محافظة إدلب ورقة لمقايضة القوى الدولية على المسرح السوري، لغاية ضرب وتحجيم الأكراد، ويوضح السياسي أن تركيا تريد وضع يدها على منبج وتل رفعت في سياق مشروع تفكيك الكتل الجغرافية التي يتواجد بها الأكراد، للحيلولة دون تمتع وضع كردي خاص في شمال سوريا.
وتعتبر تركيا أكراد سوريا تهديدا لأمنها القومي، وترفض أي وضع خاص لهم على حدودها. وسبق أن هددت باجتياح منبج وتل رفعت في العمليات السابقة التي خاضتها ضد وحدات حماية الشعب الكردي بيد أنها كانت تجابه في كل مرة بفيتو روسي أميركي.
ونقلت صحيفة "العرب" اللندنية عن مراقبين سياسيين، قولهم إن العرض التركي كان مناورة لا سيما وأن روسيا طلبت من أنقرة مؤخرا ضرورة خفض عدد قواتها في إدلب، وتقليص النقاط العسكرية المنتشرة هناك، حيث تدرك أنقرة مسبقا أن هذا العرض سيقابل بالرفض.
وتخضع محافظة إدلب للاتفاق المُبرم بين روسيا وتركيا منذ مارس الماضي، والذي ينص على تسيير دوريات مشتركة على طريق  M4، إضافة إلى وقف كامل لإطلاق النار بين المعارضة والنظام، وهو ما يتحقق على النحو المطلوب.
بالمقابل عمدت تركيا إلى تعزيز حضورها في المحافظة التي تسيطر عليها فصائل جهادية ومعارضة، مع زيادة عدد النقاط العسكرية وعدد جنودها لما يزيد عن 15000، في مقابل ذلك تجاهلت عدة بنود من الاتفاق لعل أبرزها الفتح الكامل والآمن للطريق الدولي بين حلب واللاذقية المار عبر إدلب، والفشل في تحييد هيئة تحرير الشام.
وتتعمد الميليشيات الموالية لتركيا تعطيل الدوريات المشتركة على طول الطريق الحيوي والذي يشكل أحد شرايين اقتصاد سوريا، فيما تعوّل دمشق على هذا الطريق لإنعاش الحركة التجارية ولاسيما مع اشتداد الضغوط الاقتصادية الأميركية في علاقة بقانون قيصر.
وعلى مدار الأشهر الماضية حرصت روسيا على تجنب أي تصريحات استفزازية أو منتقدة للجانب التركي وسياساته في شمال غرب سوريا، الأمر الذي بات مثار امتعاض دمشق وتململها، وقد عبّر الرئيس السوري بشار الأسد بوضوح عن ذلك خلال لقائه وفدا روسيا رفيع المستوى بقيادة وزير الخارجية سيرجي لافروف ونائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف حين زار دمشق الشهر الماضي.
ويرى مراقبون أن تغير الموقف الروسي في إدلب يعود في جانب منه إلى المماطلة التركية في تنفيذ الاتفاق، وهي ما لم يعد من الممكن تجاهلها لا سيما وأنها أحد الأسباب في مراوحة الأزمة السورية مكانها، فضلا عن ضغوط دمشق.