رؤية تركيا للأزمة بين أميركا وإيران

”إذا أرادت إيران القتال فستكون هذه هي النهاية الرسمية لإيران... لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى أبدا!“، هذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد الماضي في تغريدة على تويتر.

يجب على المرء أن يتساءل ما الذي تصنعه أنقرة إزاء سلوك ترامب على تويتر في هذه الأيام. لأن قادة تركيا ليسوا غرباء على إبهار الجماهير واستعراض القوة.

وكان المسؤولون في أنقرة على مدى أسابيع يدلون بتصريحات متحدية بشأن حملة الولايات المتحدة لتكثيف الضغوط على طهران. ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة في الأول من مايو لإنهاء واردات النفط الإيراني، على سبيل المثال، أعلن وزير الخارجية التركي أن ثمة ترتيباً جديداً لتجاوز القيود يتم إعداده.

وبعد مرور عدة أسابيع، يبدو أن تركيا تمتثل للعقوبات.

لم تُسلم أي ناقلات نفط إيرانية النفط الخام إلى الموانئ التركية هذا الشهر، وفقاً لما نشرته وكالة رويترز للأنباء يوم الثلاثاء. وأشارت رويترز إلى أن ناقلة نفط إيرانية تحمل 130 ألف طن اُضطرت إلى تحويل مسارها وتفريغ حمولتها في ميناء بانياس السوري. كما نقلت رويترز عن مصدر لم يُكشف عن اسمه من داخل شركة النفط الوطنية التركية توبراش قوله إن الجهود المبذولة للضغط على الإدارة الأميركية لم تؤت ثمارها.

ما يحدث، على الأرجح، يتمثل في أن أردوغان قرر اختيار معاركه. كان لديه أكثر من نصيبه العادل من تلك المعارك عندما يتعلق الأمر بواشنطن. تأخذ أزمة شراء أنقرة المزمع لنظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 الكثير من المساحة. ثم هناك القضية التي لم تُحل بعد وهي الطلب التركي لإقامة منطقة أمنية في شمال شرق سوريا. وفي الوقت نفسه، تمتلك تركيا مصادر متعددة من النفط، بما في ذلك العراق، وهو المورد التقليدي لها، علاوة على روسيا وكازاخستان. خسارة إيران ليست نهاية العالم.

اختيار تركيا الانحياز إلى صف الولايات المتحدة يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة لعلاقاتها مع إيران، وهو موضوع يستحق مسلسلاً تلفزيونياً ملحمياً. فقد تحولت إيران من منافس في سوريا إلى شريك من نوع ما. في أواخر شهر أبريل، شارك نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال في الجولة الثانية عشرة من محادثات السلام في أستانا مع المبعوث الإيراني علي أصغر خاجي والدبلوماسي الروسي ألكسندر لافنتييف.

لكن الشقوق في الشراكة بدأت في الظهور. لم يحرز الاجتماع في العاصمة الكازاخستانية أي تقدم في القضايا الرئيسة، مثل تشكيل لجنة دستورية. بعد فترة وجيزة، شنت قوات بشار الأسد هجوماً كبيراً على جيب لمقاتلي المعارضة المسلحة حول إدلب، مما عرض عمليات المراقبة العسكرية التركية للغارات الجوية. وكان على أردوغان الاتصال ببوتين في الرابع عشر من مايو للتعبير عن قلقه وحث روسيا على التدخل. وبعد خمسة أيام، أعلنت وزارة الدفاع الروسية باسم مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا وقف إطلاق النار من جانب واحد.

يقف الإيرانيون بقوة وراء مساندة الأسد لاستعادة السيطرة على إدلب وتدمير هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهي الجماعة الجهادية التي باتت الحركة المسيطرة في المنطقة. كما كان الحال دائماً، فإن تركيا لا يوجد أمامها سوى روسيا التي تعتمد عليها من أجل وقف الهجوم ومنع تدفق موجة جديدة من اللاجئين.

لكن إذا لم يكن لدى تركيا ود تجاه إيران، فإنها ليست مولعة بشكل خاص بالمنافسة الإقليمية الأساسية لها وهي المملكة العربية السعودية. فقد تسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول في شهر أكتوبر الماضي في خسائر فادحة في العلاقات. إن محاولات أردوغان للاستفادة من جريمة القتل لتقويض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرجل القوي في الرياض، تركت ندبة عميقة في العلاقات. النقطة المضيئة الوحيدة هي أن المستثمرين السعوديين لم ينسحبوا بعد من تركيا. في الواقع، ليس لتركيا أي شأن في الخلاف بين السعوديين والإيرانيين. الطرفان ينافسانها، وإذا قاما بإضعاف بعضهما البعض، فليكن ذلك حسب رأي الأتراك.

يشكل عدم القدرة على التنبؤ بترامب التحدي الأكبر. لا حرج، من المنظور التركي، في محاولة واشنطن قص الأجنحة الإيرانية. لسنوات، انتظر أردوغان أن تلقي أميركا بثقلها في سوريا وأن تقلب الموازين ضد الأسد ورعاته في طهران. لكن هذا لم يحدث. بيد أن تكثيف الضغوط على إيران يجب أن يُنظر إليه من أنقرة على أنه تطور إيجابي. بالنسبة للمبتدئين، يمكن أن يعيد تشكيل توازن القوى الإقليمي لصالح أنقرة. كما يمكن أن يُمكن أنقرة من العمل كوسيط بين طهران والغرب.

تتمثل المشكلة في أن ترامب لا يعرف متى يتوقف، وأن التلويح باستخدام القوة العسكرية يمكن أن يدفع الوضع إلى حافة الهاوية. من خلال إرسال مجموعة حاملة الطائرات إلى الخليج، زادت الولايات المتحدة من حدة التوتر.

إن نشوب حرب شاملة مع إيران، رغم أنها ما زالت غير مرجحة، ستكون لها عواقب هائلة لا يمكن التنبؤ بها. وستكون عواقبها ملموسة في جميع أنحاء المنطقة، مع تأثيرات محتملة مُزعزعة للاستقرار في سوريا والعراق، وربما في تركيا. لا يوجد احتمال بأن تبتهج أنقرة بكل تأكيد.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/turkeys-view-us-iran-crisis
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.