ريف إدلب قُرى أشباح.. فصائل أنقرة تستخدم صواريخ مُضادة للطيران

 

دمشق/ بيروت  - بالتزامن مع استمرار القوات السورية قصف نقاط المراقبة التركية، ورد أنقرة المتواضع، وإرسال الجيش التركي دفعة جديدة من التعزيزات، غير المُجدية، إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا، تصدّت فصائل المعارضة السورية لهجوم شنته القوات الحكومية السورية والروسية في ريف حماة الشمالي وأصابت طائرة حربية سورية، وذلك بينما أعلنت دمشق بالمقابل عن تقدّم هجومها والسيطرة على مواقع جديدة.
وقال الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش السوري الحر المعارض ناجي مصطفى "أفشلت فصائل المعارضة هجوما عنيفا شنته صباح اليوم الجمعة القوات الحكومية السورية والروسية على محوري تل ملح والجبين في ريف حماة الشمالي، وسقط أكثر من 30 قتيلاً وعشرات الجرحى من عناصر القوات الحكومية والروسية بينهم ضباط، وتمّ قتل مجموعتين منهم بعد استهدافهم بصواريخ مُضادة للدروع".
وكثر في الآونة الأخيرة استخدام هيئة تحرير الشام والمُعارضة السورية المسلحة لصواريخ مُضادة للطيران استلمتها من تركيا، مما أثار استياء النظام السوري الذي طالب تركيا بالتوقف عن تدريب من وصفهم بالإرهابيين وتسليحهم.
وأكد مصطفى لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "دمر مقاتلو المعارضة عربة شيلكا وقتلت مجموعتين من القوات الحكومية بعد استهدافهم بصواريخ كورنيت على محور بلدة كفرهود، كما تمكن مقاتلونا من إصابة طائرة حربية تابعة للجيش السوري من نوع لام 39 في ريف حماة الشمالي ما دفعها للهبوط اضطرارياً في مطار حماة العسكري".
من جانبه، قال قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية السورية لـِ (د ب أ) أن القوات الحكومية السورية سيطرت على مواقع جديدة في محيط قريتي تل ملح والجبين ودمرت مدفعية الجيش عدد من مواقعهم، كما تم استهداف مواقع لجبهة النصرة في قرى ابو رغيدة والزكاة وحصريا ريف حماة".
من جهة أخرى، كشفت صحيفة الوطن السورية أن وحدات من الجيش ردت، على مصدر قذائف القوات التركية التي استهدفت مواقع تابعة للجيش في شمال البلاد.
وقالت الصحيفة في موقعها على "الفيسبوك"، "إن أكثر من 18 قذيفة صاروخية مصدرها القوات التركية في شير مغاور وريف إدلب الجنوبي استهدفت قرى الكحريم وقبر فضة وأطراف بلدة الحويز في الغاب في ريف حماة الشمالي ... وقوات الجيش ردت على مصدرها".
إلى ذلك أعلنت الدفاع التركية عن قصف مواقع تابعة للجيش السوري، ردّا على ما سمته بـ"اعتداء" على نقطة مراقبة في إدلب شمال سوريا أمس الخميس، أسفر عن مقتل مقتل أحد العسكريين الأتراك وإصابة 3 آخرين، متهمة سلطات البلاد بالوقوف وراء الحادث.
وتعد محافظة إدلب جزءا من منطقة لخفض التصعيد، تشمل كذلك بعض أراضي حماة واللاذقية، وأقيمت عام 2017 نتيجة اتفاق تم التوصل إليه في إطار عمل منصة أستانا الخاصة بتسوية الأزمة السورية بين روسيا وتركيا وإيران.
وسبق أن نشرت تركيا في تلك المنطقة 12 نقطة مراقبة هدفها متابعة سير تطبيق نظام وقف إطلاق النار في المنطقة، والتي تشهد حاليا توترا عسكريا بين القوات السورية الحكومية والتنظيمات المسلحة التي تسيطر على إدلب، وخاصة "هيئة تحرير الشام" التي تعتبر تنظيما إرهابيا.
وأعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية اليوم، أنّ الجيش التركي أرسل دفعة جديدة من التعزيزات إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا.
وضمت التعزيزات المرسلة إلى ولاية هطاي الحدودية من مناطق مختلفة، ناقلات جند مدرعة، والعديد من أفراد القوات الخاصة.
وتوجهت التعزيزات التي وصلت الجمعة قضائي "ريحانلي" و"قيرق خان"، إلى الشريط الحدودي، وسط تدابير أمنية.

 

يوميات المدنيين في إدلب
تختلف يوميات سكان إدلب في شمال غرب سوريا تبعاً للمنطقة التي يقيمون فيها. وفي حين لا ترحم الغارات الريف الجنوبي منذ شهرين، يبدو الريف الغربي أشبه بمخيم مفتوح يؤوي الفارين من التصعيد، وتضيق مدينة إدلب، مركز المحافظة، بسكانها.
وتؤوي المحافظة مع محيطها، والتي تديرها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وتتواجد فيها فصائل اسلامية أقل نفوذاً، نحو ثلاثة ملايين نسمة، تأثروا جميعهم وإن بدرجات متباينة جراء التصعيد الأخير لقوات النظام وحليفتها روسيا منذ نهاية أبريل.
في مدينة إدلب، مركز المحافظة، يبدو الوضع مختلفاً عما هو عليه في المناطق التي تشهد تصعيداً. ولا يتخطى عدد الغارات التي طالت أطراف المدينة منذ بدء حملة القصف أصابع اليدين.
بقيت المدينة وهي معقل هيئة تحرير الشام ومقر غالبية مؤسساتها بمنأى عن القصف الذي من شأن حدوثه أن يؤدي إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان باتجاه تركيا المجاورة.
لكن حين يصدح آذان صلاة العشاء في مدينة كفرنبل، في ريف إدلب الجنوبي، تبدو الشوارع منذ أسابيع مقفرة بينما ستائر نوافذ المنازل مسدلة.
ويقول محمد الشيخ (28 عاماً)، أحد سكان المدينة الذائعة الصيت بلافتاتها المعبّرة، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "كأنك في منطقة صحراوية، لا نور فيها سوى ضوء القمر". ويضيف "لا يجرؤ أحد على الخروج".
لم تعتد كفرنبل، إحدى أبرز مدن إدلب، أن تكون "مدينة أشباح"، وفق ما يؤكد محمد. قبل نحو خمسة أشهر، كانت حناجر مئات المشجعين تصدح داخل أكبر ملاعبها لكرة القدم أثناء مباراة محلية.
إلا أنه مع بدء قوات النظام حملة القصف الأخيرة، بات سكانها يتحاشون التواجد في الهواء الطلق بعدما طالت غارات أسواق المدينة ومستشفياتها ومدارسها وأفرانها خلال الشهرين الماضيين.
ودفع التصعيد غالبية سكان المدينة البالغ عددهم نحو عشرين ألفاً إلى الفرار، بينما يلازم المتبقون منازلهم والملاجئ خشية من استهدافهم.
يروي محمد أنه لم يعد يجرؤ على الذهاب إلى المسجد للصلاة، خوفاً من أن تستهدف الطائرات الحربية المصلّين. كما يتجنّب على غرار سكان آخرين التوجّه إلى الأسواق العامة لشراء حاجياته، انطلاقاً من اعتقاده أن هذه الأماكن معرّضة للقصف أكثر من غيرها.
ويوضح أنه في ظل التصعيد، "تصبح سجين بيتك.. إنه سجن لكنك حر".
وفي ريف إدلب الشمالي، قرب الحدود التركية، تحوّلت حقول الزيتون إلى ما يشبه "جنة" آمنة لآلاف العائلات النازحة.
يقيم عبد المنعم الشمعة مع زوجته وأطفاله الخمسة ووالديه في خيمة تحت شجرة زيتون يقيهم ظلها حرارة الشمس، منذ نزوحهم من قريتهم معرّة حرمة في شهر مايو. وخلال الشهر الحالي، وضعت زوجته مولودهما الخامس في الخيمة.
ورغم أن المناطق القريبة من الحدود التركية بقيت بمنأى عن القصف، إلا أن الظروف المعيشية صعبة للغاية.
ويقول عبد المنعم (37 عاماً) لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "لا شيء هنا سوى الأشجار والأرض القاحلة".