رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم يُهاجم لاعبي المُنتخب من أصول تركية

برلين - فيما يتصاعد النقاش في المُجتمع الألماني حول قضية الاندماج، قال فريتز كيلر الرئيس الجديد للاتحاد الألماني لكرة القدم، في تصريحات له اليوم الخميس: "واجه المجتمع الألماني بأكمله صعوبة في السؤال عن كيف يمكن أن تنجح أو كيف يمكن لكل فرد منّا أن يساهم في ذلك، أو كيف على سبيل المثال التعامل مع تركيا تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان".
ووجّه رئيس اتحاد الكرة الألماني انتقادات عديدة للاعبي منتخب ألمانيا إيلكاي جوندوجان وإيمري كان، بسبب إعجابهما بصور اللاعبين الأتراك وهم يلوحون بإشارة التحية العسكرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
والعام الماضي، أعلن اللاعب الألماني المنحدر من أصل تركي إيلكاي جوندوجان عن رغبته في الاستمرار في اللعب في المنتخب الألماني لكرة القدم، ولم يحاول اقتفاء خطا زميله في المنتخب مسعود أوزيل الذي أعلن عن اعتزاله اللعب دولياً مع المنتخب الألماني على خلفية اتهامات بالعنصرية.
ويواصل الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، استخدام الرياضة الشعبية الأولى في العالم في توجيه رسائل سياسية للداخل والخارج، حتى أنّ أحد السياسيين الألمان قال مؤخراً إنّه "حتى كرة القدم في تركيا غير آمنة من خيالات السلطة المطلقة للسلطان الصوري أردوغان".
واليوم أعرب أردوغان، عن رفض بلاده الموقف "العنصري والظالم والسياسي" للاتحاد الأوروبي لكرة القدم تجاه منتخبها الوطني وأنديتها.
واعتبر وصف تضامن الرياضيين الأتراك مع الجنود بالسلوك السياسي الاستفزازي "أمراً غير قانوني ويتجاوز الكيل بمكيالين".
وأكد أن من حق رياضيي تركيا إلقاء التحية العسكرية تضامنا مع جنودها عقب فوزهم في المسابقات.
وقال كيلر، الذي تولى رئاسة الاتحاد الألماني في سبتمبر الماضي، لصحيفة "دي فيلت": "اللاعبان (إيلكاي جوندوجان وإيمري كان) ليسا بريئين فيما يتعلق بالنقاش المتجدد حول الاندماج في ألمانيا".
ورغم ذلك، فإن كيلر دافع عن اللاعبين قائلًا :" من الصعب أن نطلب من اثنين من لاعبي كرة القدم من أصول تركية، أن يقدما الحل الأمثل الذي لا تملكه البلاد".
وكان جوندوجان لاعب وسط فريق مانشستر سيتي الإنجليزي وإيمري كان لاعب يوفنتوس الإيطالي، قد أعجبا بصورة تظهر اللاعبين الأتراك وهم يحتفلون بهدف سينك توسون في مباراة ألبانيا في تصفيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) بالتحية العسكرية.
وكانت مباراة ألبانيا أقيمت بعد العملية العسكرية التركية، والموجهة ضد وحدات لحماية الأكراد في شمال سورية.
وذكر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الشهر الماضي، أنه يدرس فرض عقوبات محتملة على تركيا، وذلك بعد تكرار الاحتفال أمام المنتخب الفرنسي.
وألغى كل من جوندوجان وكان، إعجابهما بالصور، كما نفيا أنهما كانا يهدفان من وراء ذلك إبداء آراء سياسية.
وقال كيلر: "يجب التعامل مع الموضوعات الحساسة بحذر شديد في وسائل التواصل الاجتماعي، قد يكون ذلك متوقعًا، وعلينا في الاتحاد الألماني، أن نسأل أنفسنا بشكل نقدي، حول ما إذا كنا نفعل كل شيء بشكل صحيح في التعامل مع القضية".
وسبق وأن أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أكتوبر الماضي أنه سيحقق في التقارير المتداولة بشأن التحية العسكرية للاعبي المنتخب التركي خلال المباراة أمام ألبانيا في تصفيات يورو 2020.
وتزامنت التحية العسكرية للاعبي المنتخب التركي مع الهجوم التركي على شمال شرق سوريا.
يُذكر أنّ تركيا كانت قد خسرت ترشحها لاستضافة أهم البطولات الأوروبية في كرة القدم بسبب ملفها السلبي في مجال احترام الحريات وحقوق الإنسان على وجه الخصوص.
وقرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اختيار ألمانيا لاستضافة البطولة، ما شكّل خيبة مريرة لتركيا التي كان من شأن التصويت لصالحها، أن يعطي لأردوغان دعماً قوياً في الوقت الذي يواجه فيه صعوبات في ظل اقتصاد يعاني من أزمة، وفي ظل انتقادات لسجله في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية.
وفي وجود أردوغان على رأس السلطة، تقدمت تركيا لاستضافة الأولمبياد ثلاث مرات ولاستضافة بطولة أوروبا لكرة القدم أربع مرات، خسرتها كلها.
وكان العائق الأكبر أمام تركيا فيما يتعلق باستضافة البطولات الأوروبية هو شرط يويفا المتمثل في أن تُظهر الدولة المضيفة "التزاماً بوضع خطة عمل بشأن حقوق الإنسان".
وتجاهل لاعب الوسط الألماني السابق، من أصل تركي، مسعود أوزيل، الأسباب التي أدّت لتراجع شعبيته على نحوٍ واسع في ألمانيا على وجه الخصوص، حيث دأب على تعميق علاقته الشخصية بالرئيس التركي الذي بات منبوذاً من غالبية دول العالم نتيجة العملية العسكرية الجديدة في شمال سوريا، وبسبب ملفات الحريات وحقوق الإنسان التي تدهورت بشدّة في بلاده.
وأشار أوزيل، في مقابلة له مؤخراً، إلى أنه لم يندم على قرار اعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده، مُعتبراً أنّ "العنصرية أصبحت مشكلة كبيرة في ألمانيا".
واعتزل أوزيل اللعب الدولي عقب كأس العالم 2018 في روسيا، مشيرا إلى أنه تعرّض للاستهداف العنصري بعدما التقط صورة فوتوغرافية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل انطلاق المونديال.
وعلى العكس أقام أوزيل حفل زفافه مؤخراً في إسطنبول بحضور الرئيس التركي، الأمر الذي فسّره جمهوره بأنّه تحدّ لهم وبمثابة استفزاز.