رئيس القبارصة الأتراك يُروّج لـِ "الوطن الأزرق"

 

لفكوشا (قبرص) – وسط تصاعد ملحوظ في الآونة الأخيرة في الترويج لتزايد النفوذ التركي وفق نظريات واستراتيجيات وحدود جغرافية مختلفة، أكد رئيس جمهورية شمال قبرص التركية (التي لا تعترف بها سوى أنقرة)، أرسين تتار، أن أمن بلاده وتركيا يستدعي نقل السياسة القائمة حاليا نحو مستويات متقدمة أكثر في الوطن الأزرق (البحار).
جاء ذلك في كلمة له خلال لقائه وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان والوفد المرافق لها، في لفكوشا، الجمعة، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول التركية.
ولفت تتار إلى تعزيز بلاده أرضيتها في شرق المتوسط، مشيرا إلى تلقي بلاده الدعم من تركيا في قضيتها المحقة.
وقال: "أمن شمال قبرص وتركيا يستلزم نقل السياسة (القائمة حاليا) نحو مستويات متقدمة أكثر في الوطن الأزرق (الحدود البحرية) وشرقي المتوسط".
وأضاف: "هذه السياسة تستند إلى المساواة في السيادة (بين شطري الجزيرة)، والتعاون بين دولتين متجاورتين تعيشان جنبًا إلى جنب".
وأكد رغبة بلاده في مواصل السلام في الجزيرة، مشيرا إلى إمكانية الوصول إلى حلّ من خلال اتفاقية عادلة ومستدامة.
من جهة أخرى، أشرف قادة الجيش التركي، السبت، على مراقبة سير مناورات "الوطن الأزرق 2021" المتواصلة في بحري المتوسط وإيجة.
ومن المنتظر أن يوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خطابا للقوات المشاركة في المناورات عبر اتصال مرئي.
ويشارك في المناورات، 87 سفينة حربية و27 طائرة و20 مروحية، من مختلف القوات البحرية والجوية والبرية، منها مروحيات هجومية تابعة لقيادة القوات البرية، ومقاتلات "إف 16" و "إف 4" تابعة للقوات الجوية.
والوطن الأزرق هو الحجة الرسمية لمطالبات تركيا في المياه الإقليمية في بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط، والتي تفوق الحدود المعترف بها دوليا مع اليونان وقبرص ودول البحر المتوسط الأخرى.
وفيما يتجاوز هذه العقيدة، وفي ظلّ توتر مُتصاعد يسود العلاقات بين أنقرة وأثينا ومخاوف من خروج الأمور عن السيطرة في شرق المتوسط، نشر ميتين غلونك عضو في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم مؤخراً، خارطة لما أسماه "تركيا الكبرى" التي تضم شمالي اليونان وجزر بحر إيجة الشرقية، إضافة لقبرص وأرمينيا ونصف مساحة بلغاريا ومناطق واسعة من جورجيا وسوريا والعراق.
أما قناة TRT1 الحكومية التركية، التي تتبع تعليمات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وفي إطار حشد الرأي العام التركي ومغازلة توجهات الناخبين الإسلاميين والقوميين، فقد عرضت فبراير الماضي خارطة لمناطق النفوذ التركي المتوقعة بحلول عام 2050، نقلاً حسبما ذكرت عن أحد المحللين السياسيين الأميركيين.
وتشمل الخريطة سوريا والعراق والأردن ومصر وليبيا وشبه الجزيرة العربية بأسرها واليونان، إضافة إلى منطقة ما وراء القوقاز وبعض الأقاليم في جنوب روسيا والقرم وشرق أوكرانيا وأجزاء من كازاخستان وتركمانستان تطل على بحر قزوين.
ويرجع أصل عقيدة "الوطن الأزرق" التركية إلى خطة وضعها الأدميرال التركى جيم جوردنيز في عام 2006، وهي تحدد هدفا طموحا للقيام من خلال الدبلوماسية والوسائل العسكرية القوية، بتحديد وتوسيع نطاق نفوذ تركيا في البحر المتوسط، وبحر إيجه، والبحر الأسود، مع تمكين الوصول إلى مصادر الطاقة والموارد الاقتصادية الأخرى.
وتبنى الرئيس رجب طيب أردوغان هذه العقيدة في عام 2015 كجزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية "للدفاع المتقدم" في سياق محاولته المستمرة التي يقوم بها لتأكيد الاستقلال التركي في جميع أوجه السياسة الخارجية لتشمل النفوذ في المناطق المحيطة ببلاده.
وقد تم استعراض مظاهر هذه العقيدة بصورة كاملة أثناء "مناورة الوطن الأزرق" في فبراير عام 2019، والتي كانت أكبر مناورة قتالية منذ تأسيس البحرية التركية، وتمّ القيام بها في وقت واحد في بحر إيجه، والبحر الأسود وشرق البحر المتوسط. ووصفت وسائل الإعلام الحكومية المناورة بأنها "بروفة حرب".
وهناك مثال آخر لممارسة هذه العقيدة تظهرها مطالب تركيا المتشددة بالنسبة للطاقة حول المنطقة الاقتصادية الخاصة لقبرص.