أكتوبر 20 2019

رئيس وزراء الهند يؤجل زيارته لتركيا ويفرض عقوبات

نيودلهي - بعد أن حاولت أنقرة استمالة الهند هذا العام لصالحها للوقوف في وجه الولايات المتحدة التي هدّدت بفرض عقوبات بسبب صفقة الصواريخ الروسية، يبدو أنّ العلاقات التركية الهندية في طريقها للتأزّم على غرار علاقات أنقرة حالياً مع مُعظم دول العالم.
وبحسب ما نقلته صحيفة "هيندو" الهندية اليوم الأحد عن مسؤولين حكوميين لم تكشف عن هوياتهم، فإنّ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لن يتوجه إلى أنقرة في موعد الزيارة التي كانت مقررة هذا العام، وذلك لإظهار استيائه من تعليقات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إزاء إلغاء الهند للوضع الخاص لكشمير.
وكان أردوغان قد حثّ الهند على عقد مباحثات مع باكستان حول إقليم كشمير المتنازع عليه بعد أن قرّر مودي في أغسطس إلغاء الوضع الخاص المستمر منذ سبعة عقود للشطر الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير.
وذكرت وكالة "بلومبرج" للأنباء أن صحيفة هيندو نقلت عن المسؤولين القول إن تأجيل الزيارة يأتي بالإضافة إلى تدابير أخرى من بينها إلغاء محتمل لعطاء بقيمة 3ر2 مليار دولار تمّ منحه لشركة "أناضول شيبيارد" التركية لبناء السفن في وقت سابق هذا العام لمساعدة شركة "هيندوستان شيبيارد" المحدودة في بناء خمس سفن لدعم الأسطول الهندي حمولة كل منها 45 ألف طن.
وقال السفير التركي لدى الهند شاكر أوزكان تورونلار للصحيفة إن بلاده تنتظر تحديد موعد لزيارة مودي، وتأمل في الاحتفاظ بطلبية السفن.
ودخلت تركيا على خط الوساطة بين الجارتين النوويتين، الهند وباكستان، مع انحياز واضح للأخيرة، وذلك لنزع فتيل التوتر الذي تصاعد بينهما في شهر فبراير الماضي، حيث رحبت كلا من إسلام آباد ونيودلهي بتلك الجهود.
وعوّل عمران خان على العلاقة الجيدة التي تربطه بأردوغان، والتي توجتها زيارته لتركيا مطلع العام الحالي، على إمكانية أن تلعب تركيا دوراً في التهدئة مع الهند.
وعمل أردوغان على تعزيز علاقات بلاده مع باكستان العدو التقليدي للهند، وذلك ضمن مساعي استغلال عمران خان كرئيس لوزراء باكستان في إعادة الإخوان للحكم وإن بأسلوب غير ظاهر للعلن، وذلك ضمن مُخططات تحقيق أهداف الإسلام السياسي.
وقدّمت باكستان دعما نادرا لتركيا في هجومها الأخير على المقاتلين الأكراد في سوريا، فيما من المتوقع أن يزور الرئيس رجب طيب أردوغان إسلام أباد في وقت لاحق هذا الشهر.
ونقل عن خان قوله "ندعو أن تكلل بالنجاح جهود تركيا من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الاقليمي والحل السلمي للوضع السوري".
يُذكر أنّه في يوليو الماضي، روّجت أنقرة لإطلاق تحالف إسلامي بين كلّ من تركيا وماليزيا وباكستان وتطويره على غرار "المملكة المتحدة".
وفي إغسطس الماضي، وافقت الحكومة الباكستانية على تشكيل لجنة عليا مشتركة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع تركيا.
وسعت تركيا إلى دخول باكستان من بوابة الوعود بالدعم الاقتصادي والتجاري لحكومة رئيس الوزراء الباكستاني الذي يعمل على إخراج بلاده من دائرة الحرب بالبحث عن مساعدات اقتصادية ومالية وليست فقط عسكرية مشروطة مثلما تريد الولايات المتحدة.
لكنّ تركيا، وكما دأبت في دول أخرى كالصومال والسودان وليبيا ودول البلقان، لا تكتفي بالطبع كعادتها بتقديم تلك المساعدات المحدودة، وبعقد صفقات اقتصادية مربحة لشركاتها، بل تسعى لزيادة نفوذها الديني والأمني في العالم الإسلامي، من خلال إرسال فرق للتعليم الديني وإحياء النفوذ العثماني التاريخي خارج حدودها.
ومؤخراً عزّزت تركيا تعاونها العسكري مع باكستان من خلال توقيعها صفقة صناعة أربعة سفن حربية لصالح القوات البحرية الباكستانية، وتحظى الصفقة التي تعد الأكبر في مجال الصناعات الدفاعية التركية بأهمية كبرى لدى أنقرة.